
لم تكن تعلم أن “سماعة البلوتوث” التي نسيها زوجها في السيارة ستكون هي الخيط الذي سيكشف لها الذي تعيش فيه غافلة! بدأت الحكاية لما “سارة” ركبت عربية جوزها “أحمد” الصبح بدري عشان توصل الأولاد المدرسة وعربيتها كانت في الصيانة. أحمد كان نايم ومأجز من الشغل. دورت العربية، وبشكل تلقائي الموبايل بتاعها لقط على بلوتوث العربية، بس الغريبة إن الشاشة أظهرت إن فيه مكالمة جارية.. أو بالأصح “تسجيل شغال”.
-
حكايات اسما السيد4منذ 50 دقيقة
-
حكايات اسما السيد 3منذ 50 دقيقة
-
حكايات اسما السيد 2منذ 54 دقيقة
-
حكايات اسما السيد 1منذ 54 دقيقة
سارة استغربت، داست على زرار التشغيل بفضول، كان فاكر صوت “أحمد” بيسجل ملاحظات لشغله كعادته لأنه مهندس ودقيق. لكن الصوت اللي طلع من سماعات العربية خلى قلبها يقع في رجليها.
التسجيل كان بتاريخ امبارح بليل، الساعة 2 صباحاً، الوقت اللي أحمد قال لها فيه إنه هينزل يقعد على القهوة مع صحابه شوية عشان مخنوق.
صوت أحمد كان واضح وهو بيقول: “متخافيش يا روحي، هي نايمة زي القتيلة، الدوا اللي بحطه لها في العصير بيخليها تروح في سابع نومة لحد الصبح”.
سارة ركنت العربية على جنب وهي بتترعش. الدوا؟ العصير؟ افتكرت إن بقالها شهر فعلًا بتصحى جسمها مكسر ومصدعة، وهو اللي بيصر كل ليلة يعمل لها عصير الليمون بإيده “عشان تروقي دمك”.
كملت التسجيل والدموع متحجرة في عينها، وجاء الرد بصوت أنثوي ناعم ومألوف.. مألوف لدرجة الرعب. كان صوت “نرمين”.. بنت خالتها وصديقة عمرها اللي مابتخرجش من بيتهم!
نرمين كانت بتقوله بدلع: “أنا زهقت يا أحمد، امتى هنخلص بقى؟ الورق جاهز والمحامي مستني توقيعها.. إنت قولتلي شهر بالكتير والشقة والفيلا يبقوا باسمنا”.
أحمد رد بضحكة خبيثة: “هانت يا قلبي، الجرعة بتزيد كل يوم، وهي بدأت تهلوس وتنسى، أسبوعين كمان وهخليها تمضي تنازل بيع وشراء وهي مش دريانة، بحجة إنه ورق مدارس الولاد، وبعدها… نرميها في الشارع أو مستشفى المجانين”.
سارة حست إن الدنيا بتلف بيها. جوزها وبنت خالتها؟ بيخونوها؟ لا، دي مش خيانة جسدية بس، دول بيخططوا لقتلها بالبطيء وسرقة ورث أبوها اللي كتبه باسمها!
قفلت التسجيل بسرعة لما تليفونها رن. كان “أحمد”.
ردت بصوت حاولت تخليه طبيعي رغم إنها بتموت من الرعب: “أيوه يا حبيبي”.
أحمد بصوت حنين مزيف: “صباح الخير يا ست الستات، وصلتي الولاد؟ أصلك وحشتيني أول ما صحيت ملقتكيش جنبي”.
الكلمة كانت زي السكينة في قلبها. “وحشتيني” بيقولها للشخص اللي بيخطط يموته!
سارة بلعت ريقها وقالت: “آه يا حبيبي، أنا راجعة حالاً.. بحبك”.
قالت “بحبك” وهي بتبص في المراية لوشها الشاحب، وعرفت إن “سارة” الطيبة ماتت في اللحظة دي.
رجعت البيت، ودخلت وهي مبتسمة ابتسامة صفراء. أحمد كان في المطبخ بيجهز الفطار.
دخلت الحمام، وفتحت صيدلية البيت تدور على علبة الدوا اللي بيحط منه. لقيت علبة قطرة غريبة مخببية ورا المعجون. صورتها وبحثت عنها على النت.. “قطرة هلوسة واكتئاب بتسبب توقف عضلة القلب لو زادت الجرعة”.
سارة مسكت تليفونها، وبعتت التسجيل لأخوها ضابط الشرطة، وكتبت رسالة واحدة: “تعالى حالاً.. أنا بتقتل”.
لكن قبل ما تدوس إرسال، سمعت صوت رجلين أحمد ورا باب الحمام، وصوته اتغير 180 درجة وهو بيقول بجمود:
“سارة.. إنتي بتعملي إيه جوه بقالك ساعة؟ و… فين مفتاح العربية؟”
سارة بصت في الموبايل لقت الرسالة “جاري الإرسال” والنت ضعيف..
وفجأة النور قطع، والباب اتفتح عليها…
يا ترى سارة هتلحق تبعت الرسالة؟ وأحمد هيعمل إيه لما يعرف إنها كشفته؟
وقفت سارة مشلولة مكانها في العتمة، ضوء شاشة الموبايل كان الضي الوحيد اللي منور وش أحمد المشوه بابتسامة خبيثة. عينه كانت مركزة على الموبايل اللي في إيدها، والرسالة مكتوب تحتها بخط صغير “جاري الإرسال…” والدائرة بتلف.
أحمد مد إيده ببطء شديد، ويمين مسك معصمها بضغطة جمودها أرعبها، وقفل الباب وراه برجله.
“بتعملي إيه بالموبايل في الضلمة يا سارة؟ ومين ده اللي بتقتلي عشانه؟”
صوته كان هادي بشكل يرعب، خالي تماماً من الحنية المزيفة اللي كانت بتخدعها لسنين.
سارة بلعت ريقها، وتحاملت على رجليها اللي بتترعش، وجابت آخر نقطة شجاعة في روحها. ضحكت بصوت مهزوز وقالت: “بقتل مين يا أحمد؟ ده أنا كنت ببعث لصفاء أختك على الواتساب بطلب منها تجيب دوا للمعدة وأنا راجعة، النور قطع والشبكة طارت فجأة!”
أحمد قرب الموبايل من وشه، وعينه بتدقق في الشاشة. في اللحظة دي بالذات، وبفضل ربنا، النور قاطع بالكامل وحزم الشبكة اختفت تماماً، الموبايل كتب “فشل الإرسال”. أحمد شد الموبايل من إيدها بغل وطفى الشاشة، وبعدين بص لعينها مباشرة.
“ومفتاح العربية فين؟ وبتدوري على إيه في صيدلية الحمام؟”
قالها وهو بيمد إيده يفتح درف الصيدلية اللي وراها. سارة حسّت بقلبها هيقف، علبة القطرة الملعونة كانت لسة على الرف!
سارة بقوة غير متوقعة زقّت إيده بذكاء وهي بتمثل المغص: “أحمد إنت بتكلمني كده ليه؟ أنا تعبانة وميتة من الصداع من الصبح، كنت بدور على مسكن! ومفتاح العربية وقع مني تحت الكرسي وأنا نازلة، وسيبت العربية مفتوحة تحت العمارة عشان ألحق أدخل التواليت!”
أحمد سكت لحظات، الظلمة كانت مخبية تفاصيل وشه، بس أنفاسه السريعة كانت مسموعة. فجأة اتغيرت ملامحه وابتسم ابتسامة باهتة: “سلامتك يا حبيبتي.. معلش ققلتيني عليكي لما أخرتي. تعالي انزلي معايا نجيب المفتاح من العربية بدال ما حد يسرقها.”
سارة عرفت إنه بيفكر يجرها للعربية أو ينزلها في الضلمة عشان يتأكد من التسجيل في البلوتوث! لو نزلت معاه العربية، هيخلص عليها هناك بعيد عن العيون.
“طب استنى ألبس طرحتي وأغير هدومي..” قالتها وهي بتبعد خطوة لورا.
أحمد مسك إيدها بقوة أكبر: “تغيري إيه بس، مافيش حد في السلم، النور قاطع في العمارة كلها، يلا بسرعة.”
وهما طالعين من باب الشقة، تليفون أحمد رن. بص في الشاشة، وكان المتصل “نرمين”.
أحمد أخد نفس وسحب سارة معاه على السلم في الضلمة، ورد على الموبايل بسرعة: “أيوه يا نرمين، خير؟”
صوت نرمين كان جاي من التليفون العالي بالخطأ: “أحمد! إنت فين؟ سارة عندك؟ الحقني يا أحمد، أخو سارة الضابط واصل حالا تحت عمارتي ومعاه عربية شرطة وبيسأل عليكي وعليها!”
سارة أول ما سمعت الجملة دي، عرفت إن رسالتها القديمة -أو ربما تسجيل تاني- كان وصل لأخوها بطريقة ما، أو إن أخوها كان شاكك في حاجة من الأول.
أحمد وقف أرضه على درجات السلم، عينيه وسعت في الضلمة، وبص لسارة بذهول وغضب عارم. عرف إنها سمعت التسجيل!
“إنتي…” قالها أحمد بصوت.




