
لجزء التاني
عدت تلات أيام، وأنا محپوسة في أوضتي، لا ليا نفس آكل ولا أشرب، وكل ما أمي تدخل عليا تقوللي
بطلي عياط بقى، ده إنتِ المفروض تحمدي ربنا إني لحقتك من الجوازة دي!
كنت ببصلها من غير ما أرد. نفسي أقولها إنها ملحقتنيش، دي كسرتني، وإن الفلوس اللي كانت بتدور عليها مش هتعوضني عن الإنسان اللي حبيته، بس كنت عارفة إن الكلام معاها مش هيغير حاجة.
وفي اليوم التالت، موبايلي رن. لقيت سعيد بيتصل بيا.
رديت، وأول ما سمعت صوته حسيت إن قلبي رجع يدق من تاني.
قاللي بلهفة
إنتِ عاملة إيه؟ أكلتي حاجة النهارده؟
كدبت عليه وقلتله إني كويسة، لكنه عرف من صوتي إني تعبانة.
قاللي
بصي يا حبيبتي، أنا مش هسيبك كده، ولا هسمح إننا نضيع بعض بسبب عناد أمهاتنا. أنا كمان من يومها مش باكل كويس، ومش قادر أعيش طبيعي. عايزك تساعديني.
سألته بقلق
أساعدك إزاي؟
قاللي
نعمل
اتفاق. إنتِ مش مطالبة تعاندي مامتك ولا تقللي منها، وأنا مش هعاند أمي، بس هنفضل متمسكين ببعض، ونفهمهم إننا مش هنقدر نعيش من غير بعض. هنرفض إن حياتنا ترجع طبيعية وكأن مفيش حاجة حصلت، لحد ما يحسوا إنهم بيخسرونا بجد. بس أوعديني إنك متهمليش صحتك، تاكلي وتشربي كويس، لأن أنا مش عايز أخسرك بسبب الزعل.
وافقت، واتفقنا إننا منستسلمش، وإننا نفضل متمسكين ببعض من غير ما نغلط في أهلنا.
ومن اليوم ده، أنا بقيت قاعدة في أوضتي، رافضة أخرج أو أتكلم مع حد، وكل ما أمي تحاول تقنعني إني أنسى سعيد، أقولها
أنا مش هتجوز غيره يا ماما. إنتِ اللي لغيتِ الجوازة، مش أنا اللي بطلت أحبه.
وفي الناحية التانية، سعيد كان قاعد في أوضته، رافض يخرج مع أصحابه أو يرجع لحياته الطبيعية، وكل ما أمه تقوله إنها هتدورله على عروسة تانية، يرد بهدوء
براحتك يا أمي، بس متتعبيش
نفسك، لأني مش هقبل بواحدة غيرها.
في الأول، أمه كانت فاكرة إنه مجرد زعل يومين وهيعدي، لكن لما لقت ابنها بيخس ووشه اصفر، وكل يوم يرجع من شغله يقعد لوحده بالساعات، بدأت تخاف عليه.
وفي نفس الوقت، أمي كانت شايفة إني حزينة ومش عايزة أخرج من أوضتي، ولما دخلت عليا في يوم لقتني قاعدة على السرير ووشي شاحب، قعدت جنبي وقالتلي
يا بنتي، إنتِ هتفضلي كده لحد إمتى؟
بصيتلها وقلت
لحد ما تحسي إن اللي حصل كان غلط. أنا مش بطلب منك تحبي أمه، ولا بطلب منك تنزلي من كرامتك، أنا كل اللي بطلبه إنك تسيبيني أتجوز الإنسان اللي اخترته.
أمي سكتت، ولأول مرة ملقتش رد تقوله.
وفي نفس الليلة، موبايلها رن. كانت أم سعيد.
أمي اترددت ترد، لكنها في الآخر فتحت المكالمة، وسمعتها بتقول بصوت مكسور
إزيك يا أم العروسة؟ أنا عارفة إن اللي حصل يوم الفرش كان صعب، وإن الكلام اللي
اتقال مينفعش يتقال، بس



