
جوزي جاب امه واخوه وجم يطلبه مني اسيب شقتي لاخو جوزي وخطبته يتجوزوا فيها وارجع انا لقرف بيت العيله ، ولما رفضت هددني بجوازنا بكل بجاحه وهو ميعرفش ان اللي قدامه دي كسبت 10 مليون جنيه بحالهم !!!!!
عارفين الإحساس لما الدنيا تضحكلك فجأة وتغير حياتك في ثانية؟ ده بالصدفة اللي حصل معايا. وأنا معدية جنب محل يانصيب، قررت أجرب حظي.. وما تصدقوش لو قلتلكم إني كسبت الجائزة الكبرى: 10 مليون جنيه صافي!
مسكت ورقة اليانصيب وإيدي بتترعش، وقلبي طاير من الفرحة. واول حد جه في بالي طارق جوزي
طارق كان دايما شايل هم المصاريف والعيال، وكنت بقول في نفسي: “أخيراً ارتحنا ومستقبلنا بقى فُل”.
رجعت البيت بسرعة، حطيت الورقة في أعمق سوستة جوه شنطتي، وقعدت مستنياه على نار عشان أعمله أحلى مفاجأة وأقوله إن الهم انزاح.
الساعة جت سبعة بالظبط، وسمعت صوت المفتاح في الباب. طارق دخل.. بس ما كانش لوحده.
كان معاه أمه، حجة زينب، وأخوه الصغير أحمد.
استغربت جداً، وقبل ما أنطق، لقيت حماتي داخلة تلف في الشقة ولا كأنها قاعدة في ملكها! فتحت باب البلكونة، وبصت على أوضة الأطفال ببرود
وأحمد دخل على التلاجة فتح إزازة مية وشرب، وقال بكل بجاحة وهو بيبص للوحة على الحيطة: “بس اللوحة دي تشيلوها.. خطيبتي ما بتحبش الذوق ده”.
وقفت متنحة وبصيت لطارق: “في إيه يا طارق؟ إنتوا جايين ليه فجأة كده ومن غير ما تقولوا لي؟”
طارق قرب مني، وبصلي بصة واحد مجهز قراره وخلاص:
“بصي يا سارة.. أحمد أخويا هيتجوز الشهر الجاي، وأهل العروسة شارطين شقة تمليك عشان يوافقوا.
وكح بتردد وقال….فانا قولت نسيب له الشقه دي هو ومراته يقعدوا فيها كام سنة.. وإحنا نرجع شقتي اللي في بيت اهلي لحد ما يستقروا بس”
حسيت إن حيطة وقعت على دماغي. بصيت له بذهول وقلت:
“أنت مجنون ولا جرى لعقلك حاجة؟! أسيب شقتي اللي بابا وماما سابوهالي لأخوك؟!”
الحجة زينب نطت في الكلام فوراً: “إيه يا بت إنتي ناشفة كده ليه؟! جوزك راجل وعايز يستر أخوه، وهي أصلًا شقة مش قد كده …وهيرجعهالك اما تتيسر اموره!”
وأحمد كمل من قاعدته: وافرض مرجعتش هو انتي هتقعدي في الشارع ما انتو عندكم شقتكم في بيت ماما
هنا بقى، الدم فار في عروقي. اتخانقت معاهم بكل قوة وصوت عالي، ووقفت في وشهم زي الأسد:
“أنتوا أكيد اتجننتوا! شقة إيه اللي تاخدوها ؟! عايزين تاخدوا شقتي اللي ابويا سبهالي تجوزوا فيها ابنكم …وانا ارجع لقرف البيت القديم …ده انا وافقت اسكن في شقتي ومرضتش اجرها عشان اطلع من الزحمه اللي هناك
حماتي زعقت فيا وقالت…ليه يا اختي مالها الزحمه اللي هناك ولا احنا مش قد مقامك يا بت
لسه هرد بس طارق تقدم نحوي، ووشه بقى أسود من الغضب، والوش الطيب اتمسح تماماً. مسكني من دراعي وقال بصوت قاطع زي السكينة:
”بصي يا سارة.. أنا وعدت أهلي، وكلمتي مش هتنزل الأرض الشقة دي لأحمد، وهنروح شقتنا القديمه. ولو رفضتي أو كسرتي كلمتي قدام أهلي.. يبقى جوازنا ده بيخلص هنا وفورا!” ومش هتاخدي مني جنيه واحد …وابقي وريني هتعيشي و هتتصرفي ازاي بعيالك من غيري
الكلمة صدمتني صدمة عمري جوزي اللي حبيته من كل قلبي بيخيرني بين ورثي وبين استمرار جوازنا عشان عيلته الطماعة.لا وكمان بيهددني بانه هيجوعنا
وقفت ثواني مبرقة، مصدومة من بجاحته وجبروتهم.
من جوايا، كنت على آخري، وعايزة أصرخ في وشه وأرفض بعنف، وأطردهم كلهم برا الشقة، وكنت خلاص هطلع ورقة الـ 10 مليون أرميها في وشهم..واقوله اني مش محتاجاه
لكن هديت في اخر لحظه وقررت اوجعهم بطريقه ميتوقعهاش
ابتسمت ببرود وبصيت لطارق في عيونه مباشرة، وقلت:
”خلاص.. ولا تزعل نفسك يا طارق.”
“مادام وعدتهم.. يبقى كلامك هو اللي هيتم.”
الكل اتفاجئ من موافقتي السريعة، حتى طارق نفسه حس بالغرابة من تحولي المفاجئ. بس فرح بنفسه وقال بغرور قولتلكم ساره دي حببتي وسيبوها عليا
وبقى يبارك لاخوه هو وامه وأنا واقفة باصة لهم، بهدوء وانا مقرره اني ادفعه تمن كل كلمه قالها واحسره هو واهله بطريقتي الخاصه !!!!
بصيت لهم وهم قاعدين يباركوا لبعض، وحماتي بتتنطط من الفرحة كأنها كسبت مليون مش أنا، وأحمد ماسك تليفونه بيكلم خطيبته يبشرها بالشقة الجديدة. أما طارق، فكان بيبص لي ببصة كلها غرور وتعالي، وكأنه كسب معركة واستعرض سيطرته قدام أهله.
“تمام يا جماعة، ألف مبروك لأحمد، تتهنوا بيها،” قلتها بصوت هادي ومن غير ولا نقطة انفعال، وده اللي خلى الكل يبص لي باستغراب أكبر. طارق قرب مني وقالي بصوت واطي وخبيث: “كنت عارف إنك عاقلة وبتفهميها وهي طايرة، يالا ابدئي جهزي شنط الشحن عشان نتحرك لببيت أهلي بكره.”
رديت عليه بابتسامة باردة: “من عيني يا طارق.. كل حاجة هتكون جاهزة زي ما تحب.”
مشيو كلهم وهم في قمة نشوة النصر، سابوني في الشقة اللي أبويا الله يرحمه سابهالي، الشقة اللي فيها ريحته وذكريات عمري كله. قفلت الباب وراهم، وهنا الدموع اللي حبستها نزلت بغزارة.. بس مش ضعف أبداً، دي كانت دموع غضب وقهر محبوس جوايا عايز ينفجر.
جريت على الأوضة، طلعت شنطتي، وفتحت أعمق سوستة فيها.. طلعت ورقة اليانصيب وبصيت لها وضحكت بصوت عالي ضحكة مليانة تشفي: “مستعجلين أوي على الفضيحة.. اصبروا عليا، ده أنتم هتاخدوا جزاء طمعكم وجبروتكم تمن غالي أوي.”
تاني يوم الصبح، الدنيا كانت مقلوبة. طارق جه من الشغل ملامحه كلها أمر ونهي، وبيقول لي: “خلصتي ولا لسه؟ أهلي مستنيين هناك عشان نفرش أوضة أحمد.”
بصيت له بهدوء وقولت: “خلصت كل حاجة.. ونزلت الشنط كمان تحت مع البواب.”
اتحركنا رحنا بيت العيلة.. البيت القديم اللي كله زحمة ودوشة، الشقة اللي في الدور الأرضي اللي الشمس مابتشوفهاش، والريحة اللي بتجيب الاختناق. حماتي وأحمد كانوا مستنييننا هناك، وفتحولنا الباب بالزغاريط كأنهم فاتحين بلاد الغموض. دخلت شنطتي في الأوضة الضيقة المكتومة اللي ريحتها تراب ورطوبة، وطارق سابني ونزل مع أخوه عشان يخلصوا نقل بقية عفش الشقة التانية.
أول ما طارق نزل، فتحت شنطتي وطلعت تليفوني، واتصلت برقم البنك اللي استلمت منه الجائزة. كنت منظبطة ومرتبة خطوتي كويس جداً. طلبت مدير الفرع بنفسه، وخلال ساعات، كان فيه محامي شاطر جداً بيقابلني في كافيه قريب من البيت، ومعاه كل الأوراق الرسمية الخاصة بنقل الأملاك، وفتح حسابات بنكية خاصة بيا وحدي، وشراء شقة جديدة فاخرة في أرقى أبراج المعادي، تطل على النيل مباشرة، ومفروشة بالكامل أثاث فندقي عالمي.




