منوعات

حكايات رودى خالد1

أول ما دخلت بيت عيلة جوزي كعروسة، حماتي كانت مستنياني أحمل بأي تمن… ولما الدكتور بص على السونار واتصدم، قالتلي: «يا بنتي هو إحنا كنا بنطلب كتير؟!»

لكنها ما كانتش تعرف إن المفاجأة الحقيقية مش إني حامل…

المفاجأة إني كنت حامل في أربعة مرة واحدة!

وأول ما الدكتور قال الجملة دي، حماتي سعاد وشّها اتجمّد، وكريم فضل ساكت مش مستوعب.

أما أنا؟

طلعت موبايلي بكل برود، وكتبت على الاستوري:

«ضربة واحدة جابت أربعة… ، شكلها كده معاش مبكر يا جماعة 😂»

بعد أقل من دقيقة، كريم رد:

«؟!»

ومن هنا بدأت أغرب حكاية حصلتلي في حياتي…

1

أنا اسمي ليلى.

بنت عادية جدًا، لدرجة إن لو دخلت مكان مليان ناس، محدش هياخد باله مني.

اتربيت في دار أيتام، وماكانش ليا لا أب ولا أم ولا حتى قرايب أرجعلهم.

لكن رغم إن حياتي كانت بسيطة، حظي عمل حركة غريبة جدًا في يوم من الأيام…

خلاني أتجوز كريم الشناوي.

وكريم ده مش شخص عادي.

ده صاحب واحدة من أكبر شركات العيلة، اسمه موجود في كل حتة، من مجلات البيزنس لحد أخبار رجال الأعمال.

شاب تلاتيني، طويل، وسيم، هادي بطريقة تستفز، وعنده فلوس تخلي الواحد لو قعد يعدها لحد يوم القيامة مش هيخلص.

بس جوازي منه؟

ماكانش قصة حب.

ولا حتى إعجاب.

الجوازة بدأت بـ اتفاق واضح وصريح.

عيلة كريم كانت من العائلات القديمة جدًا، وعندهم عقدة غريبة…

كل جيل لازم يطلع منه ولد يشيل اسم العيلة.

وكريم كان قرب يتم التلاتين، ومع ذلك مفيش في حياته لا خطوبة ولا حبيبة ولا حتى واحدة أمه شافت إنها تنفع تكون مرات ابنها.

وهنا دخلت حماتي سعاد في حالة طوارئ رسمية.

الست كانت نفسها تشوف حفيد قبل ما تموت.

لدرجة إنها بقت تشوف أي بنت في سن الجواز كأنها مشروع حفيد محتمل.

وفي الآخر قررت تعمل حاجة شبه إعلان وظائف:

مطلوب عروسة لابن عيلة الشناوي.

الشروط؟

أصل كويس.

صحة كويسة.

وشخصية مناسبة.

وأهم شرط…

تعرف تخلف.

وأنا، ليلى، اليتيمة اللي ماوراهاش حد، طلعت بالنسبة لهم الاختيار المثالي.

كشف طبي كامل.

تحاليل.

فحوصات.

والنتيجة؟

الدكتورة قالت:

«دي صحتها زي الفل، ربنا يحفظها.»

سعاد وقتها تقريبًا كانت عايزة تزغرط في عيادة الدكتور.

أما أنا فكنت شايفة الموضوع بطريقة أبسط:

فلوس كتير مقابل سنة واحدة من حياتي.

العقد كان واضح.

لو حملت خلال سنة، آخد مكافأة محترمة.

ولو جبت ولد، المكافأة تكبر، وكمان يبقى ليا بيت مستقل وحياة مضمونة.

ولو ماحصلش حمل، آخد فلوسي وأمشي.

ببساطة.

وقتها بصيت للعقد وقلت لنفسي:

«يا بنتي، دي مش جوازة… ده شغلانة أحسن من أي شغلانة في الدنيا.»

ومضيت.

بس اللي ماكنتش أعرفه…

إن سعاد كانت داخلة الجوازة دي بخطة عسكرية كاملة.

من أول يوم دخلت فيه البيت، بدأت عملية اسمها:

«مهمة حفيد الشناوي.»

كل يوم الصبح الساعة تمانية بالظبط، الباب يخبط.

وألاقي سعاد داخلة عليا وهي شايلة كوباية غريبة لونها بني غامق.

«صباح الخير يا ليلى يا حبيبتي.»

أبص للكوباية وأقول:

«إيه ده يا ماما؟»

ترد بكل ثقة:

«مشروب أعشاب.»

أقرب منها أشم.

أبعد وشي بسرعة.

«أعشاب إيه دي؟»

«حاجات مفيدة.»

«مفيدة لإيه؟»

تبتسم:

«للخلفة.»

وأنا في سري:

هو أنا داخلة بيت عيلة ولا معسكر إعداد للأمهات؟!

وأشرب.

وقت الغدا، السفرة تتحول لمعرض أغذية.

كبدة.

لحمة.

سمك.

بيض.

مكسرات.

وحاجات أنا عمري ما شفتها في حياتي.

مرة بصيت للسفرة وقلت:

«ماما… هو كريم هو اللي حامل ولا أنا؟»

سعاد ردت بكل جدية:

«إنتِ يا بنتي، بس كريم برضه لازم ياكل كويس.»

بصيت لكريم.

كريم كان قاعد بياكل بمنتهى الهدوء.

بصلي.

وبعدين كمل أكله.

ولا كأنه سمع حاجة.

بالليل، الخدامة تدخل شايلة طبق مية سخنة وأعشاب.

سعاد تقول:

«حطي رجلك يا ليلى.»

«ليه؟»

«عشان الرحم مايبقاش بارد.»

سكت.

وبصيت لها.

وبعدين بصيت للطبق.

وقلت في سري:

هو أنا إنسانة ولا بطاطساية بتتسلق؟!

أما كريم…

فكان عايش حياته وكأن الموضوع كله مالوش علاقة بيه.

إحنا أصلًا بعد الجواز كنا شبه اتنين ساكنين في شقة واحدة.

هو ليه أوضته.

وأنا ليا أوضتي.

بنتقابل على السفرة.

نسلم.

وبس.

ولو سعاد ماكانتاش موجودة، ممكن يعدي يوم كامل من غير ما نتكلم أكتر من كلمتين.

كريم كان شايفني كجزء من الاتفاق.

وأنا كنت شايفاه صاحب الشغل اللي بيدفع المرتب.

بس بعد حوالي تلات شهور…

حصلت حاجة غريبة.

الدورة اتأخرت.

يوم.

اتنين.

تلاتة.

أسبوع.

قلبي بدأ يدق.

اشتريت اختبار حمل من الصيدلية من غير ما حد يشوفني.

دخلت الحمام.

استنيت النتيجة.

وبعد دقايق…

بصيت.

خطين.

فضلت ساكتة.

وبعدين قلت:

«يا نهار أبيض… أنا حامل!»

وبصراحة؟

ماكانش أول إحساس عندي فرحة.

كان رعب.

قلت لنفسي

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى