روايات وقصص

حكايات زهره الربيع 1

كمال كمل التمثيلة وقال للناس وهو بيتراجع لورا: “والله العظيم يا جماعة هي اللي ندهت عليا وقالتلي تعالى بص على الحنفية!”

الكلام كان زي السكين اللي بتدبحني وأنا حية. أعمامي وأخوالي، بدل ما يفكروا أو يسألوا، النخوة الظاهرية طارت بعقولهم. بصيت لأختي وأنا بصرخ والدموع نازلة: “حرام عليكي يا سهام! أنتِ اللي بعتيه ورايا! اتقي الله يا شيخة، دي أنا أختك!”

مقالات ذات صلة

لكن سهام مكنتش بتسمع، كانت عينها بتلمع بنصر مريض. قربت مني ومسكتني من دراعي وجرتني بره الحمام وهي بتصرخ: “اخرجي بره بيتي! اطلعي بره ومش عايزه أشوف وشك تاني، ولا أنتِ ولا عيالك!”

عيالي الصغار، اللي كانوا واقفين مع المعازيم بره، أول ما شافوا المنظر ده، ابتدوا يصرخوا ويبكوا بهستيريا. ابني الصغير أسرع ومسك في رجلي وهو بيعيط: “يا ماما تعال نمشي!”.. لكن الناس بصولنا بنظرات قاسية، ومحدش فيهم دافع عني بكلمة واحدة.

أختي رمتلي فستاني على الأرض بغل وقالت: “اتفضلي غوري بره، وعيالك مش هيتدخلوا بيتي تاني، والفلوس اللي كنتِ بتاخديها تحلمي بيها بعد النهاردة!”

لبست فستاني وأنا بأيدين ترتعش. لميت عيالي في حضني، وخرجت من باب الشقة وأنا حاسة إن الأرض بتدور بيا. مشيت في الشارع في ضلمة الليل وأنا مش شايفة قدامي، لحد ما وصلت البيت وقفلنا الباب علينا. قعدت أعيط وأصرخ بصوت مكتوم عشان عيالي. الفكرة كانت بتأكل في عقلي: إزاي أخت تدبر لأختها الفضيحة دي من أجل الغل القديم؟

الفضيحة انتشرت في العيلة بسرعة. كبّار العيلة اتصلوا بأخويا الصغير اللي شغال في الخليج ونقلوا له القصة مشوهة، وأخويا كلمني في التليفون وهو بيصرخ وبيهددني إنه مش هيعترف بيا تاني، ومادانيش فرصة أدافع عن نفسي.

أصبحت محاصرة من كل حتة: جوزي مات، وأختي دمرت سمعتي وقطعت عيشي، وقرايبي صدقوا الكدبة. الفلوس اللي كانت معايا في البيت ما تكفيش مصاريف أسبوع واحد، والعيال محتاجين أكل ومصاريف مدارس وأنا حاسة إن باب الدنيا اتقفل في وشي.

مرت ثلاث أيام وأنا محبوسة في بيتي، ما بفتحش لحد، والعيال خايفين يروحوا مدارسهم. كنت بقعد في الصالة في الضلمة وبسأل نفسي: هل أسلم واستسلم للنهاية دي؟ هل هسيب سهام وجوزها يفرحوا بكسرتي؟

وفجأة، وفي اليوم الرابع، يرن جرس الباب بصوت متواصل ومزعج. خفت أفتح، بس الخبط زاد. قربت بالراحة وبصيت من العين السحرية، وكانت الصدمة الكبرى… واقف بره شخص مكنتش أتوقع إنه ييجي بيتي أبدًا بعد اللي حصل!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى