روايات وقصص

حكايات رشا خالد 1

تبرعت بـكيسين من دمي من فصيلة دم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي من الموت… وبعد ساعتين بس، حماتي رمت ورقة في وشي وقالت: — بما إنك اتأخرتي عن عمل العشا، أحمد قرر يقطع عنك مصروف 6 شهور. بصيت لها وأنا مش مستوعبة. مكان الإبرة في دراعي كان لسه بينزف، ووشي أصفر من كمية الدم اللي اتسحبت مني.

 

قلت وأنا ببص لجوزي:

— أنا اتأخرت علشان كنت بتبرع بالدم لأختك!

أحمد ما اتحركش من مكانه.

رفع عينه ليا بمنتهى البرود وقال:

— وأنا مقدّر ده، بس ظروفك الشخصية ملهاش علاقة بمسؤولياتك في البيت. لو كسرنا القواعد مرة، هنكسرها كل مرة.

في اللحظة دي، ما عيطتش.

وما اتخانقتش.

مسحت نقطة الدم اللي نزلت من مكان الإبرة، ودخلت أوضة المكتب.

بعد عشر دقايق رجعت وحطيت قدامه 3 ورقات.

طلب طلاق.

وقلت له:

— عندك حق… القواعد لازم تتطبق على الكل. وإنت من النهارده مبقتش جوزي علشان يبقى ليك عندي أي مسؤوليات.

ضحك باستخفاف وقال:

— يومين وهترجعي لوحدك لما تعرفي إنك من غيري ملكيش حاجة.

ماكنش يعرف إن بعد 3 شهور بالظبط، أخته هتدخل المستشفى بين الحياة والموت مرة تانية…

وإن الدكتور هيقول لهم جملة هتخلي أحمد يتصل بيا 175 مرة في ليلة واحدة.

لما تليفوني رن، كنت لسه خارجة من قسم التبرع بالدم في المستشفى.

كنت ضاغطة بقطعة قطن على مكان الإبرة في دراعي.

جسمي كله كان تقيل.

وداني بتصفر.

وكل شوية الدنيا تسود قدام عيني.

رديت بصعوبة:

— ألو؟

صوت حماتي، نوال، جه من الناحية التانية حاد وعصبي:

— يا مريم! إنتِ بتتلكعي فين لحد دلوقتي؟ مش عارفة إن النهارده دورك تعملي العشا؟!

غمضت عيني وحاولت أسند نفسي على الحيطة.

قلت بصوت ضعيف:

— ماما… سلمى عاملة إيه؟

سلمى كانت أخت جوزي.

من ساعتين بس، كانت بين الحياة والموت بعد حادثة عربية عنيفة.

الأطباء اكتشفوا إنها محتاجة نقل دم بشكل عاجل، والمشكلة إن فصيلتها نادرة.

ولما عرفوا إن فصيلتي متوافقة معاها، أنا تقريبًا ما سبتهمش يكملوا كلامهم.

قلت فورًا:

— خدوا اللي تحتاجوه.

وفي النهاية اتبرعت بـكيسين دم.

جالي صوت نوال:

— عدت مرحلة الخطر خلاص! إنتِ بقى ارجعي بسرعة اعملي الأكل! البيت كله قاعد جعان مستنيكي!

وبعدين قفلت في وشي.

فضلت ماسكة الموبايل كام ثانية.

وبعدين جسمي خانني.

سندت ضهري على حيطة طرقة المستشفى، ونزلت واحدة واحدة لحد ما قعدت على الأرض.

بصيت للورقة اللي في إيدي.

شهادة التبرع بالدم.

400 سي سي من دمي خرجوا من جسمي…

ودخلوا جسم سلمى.

الدكتور بنفسه قال لي:

— كويس إنك وصلتي في الوقت المناسب. التبرع ده فرق معاها جدًا.

ابتسمت بسخرية.

آه…

كويس فعلًا.

حطيت الورقة في شنطتي، وسندت على الحيطة لحد ما قدرت أقف.

خرجت من المستشفى وطلبت عربية ورجعت البيت.

لما وصلت، دخلت المفتاح في الباب وفتحته.

نور الصالة كله كان مفتوح.

نوال قاعدة على الكنبة.

وجوزي، أحمد، قاعد جنبها.

التليفزيون مقفول.

مفيش أكل على السفرة.

مفيش حتى طبق واحد.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى