روايات وقصص

حكايات امانى 3

بعد ما نجلاء خلصت تغيير فرش الشقة على ذوقها، كانت واقفة في نص الصالة بتتأمل شكل المكان الجديد برضا، الستائر اتغيرت، والكنب القديم اختفى، واشترت بدل منه طقم أغلى، وحتى أوضة النوم قررت تبدل فيها حاجات كتير، وكل ما عمر يعترض على المصاريف، ترد عليه إنها مش هتعيش أقل من المستوى اللي تستحقه.

وفي يوم، كان عمر قاعد في الصالة بيتصفح موبايله، لحد ما وصله إشعار رسمي من المحكمة بخصوص مطالبة ميرنا بحقوقها في قايمة المنقولات الزوجية.

فتح الإشعار، وبدأ يقرأه بتركيز، وكل ما يكمل سطر، ملامحه تتغير أكتر، لحد ما رمى الموبايل على الترابيزة بعصبية وقال:

\- يا نهار أسود! هي ميرنا رفعت عليَّ قضية قايمة بجد؟!

خرجت نجلاء من أوضة النوم، وهي بتظبط شعرها، وسألته باستغراب:

\- في إيه يا عمر؟ مالك بتزعق كده ليه؟

رفع عينيه ناحيتها وقال بغضب:

\- المحكمة بعتت لي إخطار بخصوص قايمة ميرنا، وهي طالبة بحقوقها كلها!

ضحكت نجلاء بلا مبالاة، وقعدت جنبه وهي بتقول:

\- وإيه المشكلة؟ ما هي دي حقوقها، ولا إنت كنت فاكر إنها هتسيب لك كل حاجة وتمشي؟!

بصلها بصدمة من ردها، وقال:

\- إنتِ بتتكلمي بجد؟! دي القايمة فيها عفش وأجهزة وحاجات كتير، وإنتِ بنفسك شوفتي إننا غيرنا الفرش وبعنا حاجات واشترينا غيرها! أعمل إيه دلوقتي؟!

اتغيرت ملامح نجلاء للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت وردت ببرود:

\- وانا مالي؟ إنت اللي اتصرفت في حاجتك، وأنا ما أجبرتكش على حاجة. وبعدين ما تقلقش نفسك من دلوقتي، شوف محامي يتصرف.

قام عمر من مكانه وهو بيمرر إيده في شعره بعصبية:

\- إنتِ مش فاهمة! دي مش مجرد خناقة بيني وبينها، ده موضوع بقى قدام المحكمة، ولازم أواجهه.

ردت نجلاء بنبرة مستفزة:

\- طب ما تواجهه يا عمر! ولا إنت كنت فاكر إنك لما تطلقها قدام الناس وتجيبني أعيش مكانها، هي هتفضل قاعدة تعيط طول عمرها ومش هتطالب بحقها؟!

سكت عمر، لأن كلامها لمس حقيقة كان بيحاول يهرب منها. هو فعلًا ما فكّرش لحظة في مصير ميرنا بعد ما طردها من حياته، وكان متخيل إنها هتنسحب في هدوء، زي ما كانت دايمًا بتعمل، من غير ما تطلب منه أي حاجة.

لكن ميرنا المرة دي كانت مختلفة.

في بيت أهلها، كانت قاعدة جنب والدها، والمحامي بيشرح لهم الخطوات اللي هيتخذها بعد وصول الإخطار. ما كانتش بتدور علىأما عمر، ففضل طول الليل يفكر في المنقولات اللي اتغيرت، والمبالغ اللي دفعها في الفرش الجديد، والإنذار اللي وصله، بينما نجلاء كانت بتقلب في صور رحلتهم الجاية وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

ولأول مرة، بدأ عمر يسأل نفسه سؤالًا ماكانش بييجي في باله قبل كده: هل نجلاء فعلًا رجعت له عشان بتحبه، ولا رجعت لأنها عارفة إنه مستعد يخسر كل حاجة علشان يرضيها

اضطر عمر في النهاية إنه يقعد مع محاميه ويعرف منه إيه أفضل طريقة ينهي بيها قضية القايمة، خصوصًا إن موضوع تغيير العفش وبيع بعض المنقولات زوّد خوفه من العواقب القانونية. وبعد تفكير طويل، قرر إنه ياخد قرض من البنك، ويسدد لميرنا حقوقها عشان ينهي النزاع ويقفل الصفحة دي من حياته.

ولما راح لميرنا ومعاه والدها والمحامي، كانت المقابلة مختلفة تمامًا عن كل مرة شافها فيها. لا دموع، ولا عتاب، ولا حتى نظرة شوق. كانت قاعدة قدامه هادية، بتراجع الأوراق اللي تثبت حصولها على حقوقها، وكأنها بتتعامل مع شخص غريب مابقاش له مكان في حياتها.

بصلها عمر للحظات، ثم قال بصوت خافت:

\- كده إنتِ خدتي كل حقوقك، ومابقاش ليكي عندي حاجة.

رفعت ميرنا عينيها له وردت بهدوء:

\- أنا عمري ما كنت عايزة منك غير حقي يا عمر. إنت اللي خليتني أضطر آخده بالطريقة دي، ولو كنت احترمتني يوم الفرح، ماكناش وصلنا للي إحنا فيه.

حاول يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله. وقّع على الأوراق اللازمة، وتمت التسوية وفقًا للإجراءات القانونية، وبكده انتهى النزاع على حقوقها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى