روايات وقصص

حكايات امانى 2

وصلت الشقه واخدت هدومى وروحت بيت اهلى
وصلت العربية قدام بيت أهلي، وفضلت قاعدة مكاني شوية، مش قادرة أفتح الباب وأنزل. كنت حاسة إن أول ما أخطو جوه البيت وأسلم على ماما وبابا، كل اللي حصل هيتحول لحقيقة، ومش هقدر أهرب منه تاني.
مسحت دموعي، وخدت نفس طويل، وبعدها نزلت من العربية وطلعت شقتهم. أول ما ماما فتحت الباب وشافتني واقفة قدامها بفستاني ومكياجي اللي باظ من كتر العياط، ابتسامتها اختفت، وبصتلي بقلق وهي بتسألني:
ـ مالك يا ميرنا؟ إيه اللي حصل؟ وإنتِ جاية لوحدك ليه؟ عمر فين؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وفجأة لقيت نفسي برتمي في حضنها وبعيط بحرقة، كأن كل الوجع اللي كنت كاتماه طول الطريق انفجر مرة واحدة.
ماما فضلت تربت على ضهري وهي مرعوبة، وندهت على بابا اللي كان قاعد في الصالة، وأول ما شافني بالحالة دي قام من مكانه بسرعة.
ـ في إيه يا بنتي؟ عمر عملك إيه؟ اتكلمي!
بعدت عن حضن ماما بالعافية، وقعدت على الكنبة، وأنا مش قادرة أبص في عينيهم من كتر الكسرة اللي حاساها.
ماما قعدت جنبي ومسكت إيدي وقالت: ـ يا حبيبتي، طمنيني، إنتِ اتخانقتي مع عمر؟ حد زعلك في الفرح؟
هزيت راسي وأنا بعيط، وقلت بصوت متقطع: ـ عمر طلقني يا ماما.
ماما شهقت وحطت إيدها على صدرها، وبابا وقف مكانه للحظات كأنه مش مستوعب اللي سمعه، وبعدها قرب مني وقال بحدة:
ـ طلقك إزاي؟ وإمتى؟ وإيه اللي حصل خلاه يعمل كده؟
بدأت أحكيلهم كل حاجة من أول ما وصلنا الفرح، ووجود نجلاء طليقته، ونظرات عمر ليها طول الوقت، ومحاولاته إنه يلفت انتباهها، لحد ما شفتها بتضحك وتهزر مع ابن خالته، وإزاي عمر راح وقف قدامها واتدخل في الكلام بينهم، وبعدها طلب منها يكتبوا كتابهم ويرجعوا لبعض قدام كل المعازيم.
كنت كل ما أحكي تفصيلة، أحس إن الوجع بيزيد، لكني كملت لحد ما وصلت للحظة اللي نجلاء مسكت فيها المايكروفون واشترطت عليه يطلقني عشان توافق ترجع له.
قلت وأنا بمسح دموعي: ـ يا بابا، والله ما لحقت حتى أستوعب اللي بيحصل! لقيته مسك المايكروفون وقال لي قدام الناس كلها: يا ميرنا إنتِ طالق بالتلاتة! من غير ما يفكر، من غير ما يبصلي حتى، كأني واحدة غريبة عنه، مش مراته اللي عاشت معاه ووقفت جنبه.
بابا قبض إيده بغضب، وماما كانت بتعيط معايا وهي مش مصدقة إن عمر قدر يعمل فيا كده.
كملت كلامي وأنا حاسة بالإهانة بتخنقني: ـ وبعد ما طلقني، نجلاء قربت مني وفضلت تتريق عليا، وقالتلي إنها هتصرف الفلوس اللي أنا تعبت وحوشتها معاه، ولما يفلس هترجعهولي تاني! تخيل يا بابا، دي كانت بتتكلم عني كأني خدامة عندها، وعمر واقف معاها بيضحك ويغنيلها في الفرح، وأنا كنت واقفة بره القاعة بسمع ضحكتها وصوته، ومش قادرة حتى أمشي من مكاني!
ماما حضنتني وهي بتقول:
ـ يا حبيبتي يا بنتي، كل ده حصل لك وإنتِ لوحدك؟ يا وجع قلبي عليكِ!
هزيت راسي وقلت:
ـ ولسه يا ماما، ده بعتلي رسالة وأنا في العربية بيقولي أروح آخد هدومي من الشقة، وإنه هو ونجلاء محتاجينها بكرة! يعني حتى ما استناش لحد ما أهدى، ولا فكر أنا هروح فين ولا هعمل إيه.
هنا بابا ما قدرش يستحمل أكتر من كده، قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة بعصبية، وبعدها وقف قدامي وقال:
ـ الراجل ده فاكر إن بنتي مالهاش ضهر؟ فاكر إنه يقدر يرميها في الشارع عشان واحدة تانية طلبت منه كده، وإحنا نسكت؟!
بصلي بابا بحزن، وقعد جنبي وقال:
ـ محدش هيجبرك على حاجة يا بنتي، بس إنتِ مش هتضيعي حقك. إنتِ بنتنا، وكرامتك من كرامتنا، واللي حصل ده مش هنسكت عليه.
سبتهم ودخلت نمت
تاني يوم الصبح، صحيت من النوم على صوت ماما وهي بتخبط على باب أوضتي، فتحت عيني بالعافية وقعدت على السرير، وأنا حاسة إن جسمي كله متكسر من كتر العياط وقلة النوم. للحظات نسيت أنا فين، لكن أول ما عيني وقعت على أوضتي القديمة، افتكرت كل اللي حصل، وحسيت بوجع شديد في قلبي
دخلت ماما وهي شايلة صينية الفطار، وحطتها قدامي وقالت بحنان: ـ قومي يا حبيبتي، كلي أي حاجة، إنتِ من امبارح ما أكلتيش لقمة عدلة.
هزيت راسي وقلت: ـ مش قادرة يا ماما، مش عايزة آكل.
قعدت جنبي ومسحت على شعري وقالت: ـ عشان خاطري يا بنتي، لازم تقوي نفسك، اللي حصل حصل، ومش هينفع تفضلي تعذبي في نفسك بالشكل ده.
حاولت أسمع كلامها، وكلت كام لقمة بالعافية، وبعدها قمت غسلت وشي ولبست هدومي، وخرجت للصالة، لقيت بابا قاعد مستنيني، وأول ما شافني قال:
ـ يلا يا ميرنا، البسي عبايتك وتعالي معايا.
بصيت له باستغراب وسألته: ـ رايحين فين يا بابا؟
ـ هنروح لمحامي، عايز أعرف إيه حقوقك، وإزاي ترجعي كل حاجة تخصك، من أول قايمة عفشك لحد أي حق تاني ليكي.
اتوترت وقلت: ـ يا بابا، أنا مش عايزة أدخل في مشاكل مع عمر، كفاية اللي حصل، أنا مش عايزة أشوفه ولا أسمع صوته تاني.
بصلي بابا بجدية وقال: ـ وإنتِ مش مطالبة تشوفيه ولا تتكلمي معاه، المحامي هو اللي هيتصرف في الإجراءات. يا بنتي، إنتِ مش بتاخدي حاجة مش بتاعتك، إنتِ بتطلبي حقك، والراجل اللي اختار يطلقك قدام الناس كلها، كان لازم يفكر في كل ده قبل ما يعمل اللي عمله.
سكت شوية، وبعدها هزيت راسي ووافقت أروح معاه.
وصلنا مكتب المحامي، وبعد ما رحب بينا وسمع تفاصيل اللي حصل، بدأ يسألني عن عقد الجواز والقايمة والدهب وأي مستندات تخص حقوقي. بابا وضح له إن عمر طلقني في الفرح قدام عدد كبير من الناس، وإن عندنا رسالة منه بيطلب مني فيها أسيب الشقة بعد ما لمّيت حاجتي.

المحامي راجع الأوراق اللي معايا، وبعدها قال بهدوء: ـ إحنا هنراجع كل المستندات ونحدد حقوق حضرتك والإجراءات القانونية المناسبة. المهم إنك تحتفظي بكل الرسائل وأي دليل متعلق بالموضوع، وما تمضيش على أي تنازل عن حقك من من عنده وأنا حاسة إن الحمل اللي على صدري خف شوية، مش لأن وجعي انتهى، لكن لأن لأول مرة من ساعة اللي حصل، حسيت إن فيه حد هيتولى التعامل مع الموضوع بدل ما أكون مضطرة أواجه عمر ونجلاء بنفسي.

وصلنا البيت وقبل ما أنزل من العربية، بصلي وقال: ـ إنتِ مش لوحدك يا ميرنا، فاهمة؟ مهما حصل، إحنا ضهرك وسندك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ونزلت وأنا بحاول أتمسك بكلامه.
وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول ألم نفسي من جديد، كانت نجلاء بتبدأ حياتها مع عمر من المكان اللي أنا خرجت منه مكسورة.

أول ما نجلاء الشقة مع عمر، وقفت في نص الصالة، وبصت حواليها باشمئزاز، وقالت له: ـ إيه يا عمر، إنت كنت عايش هنا إزاي بالشكل ده؟ هو أنا هرجع ألاقي نفس الفرش القديم ده لسه موجود؟!
عمر بص حواليه باستغراب وقال: ـ مالُه الفرش؟ ده لسه كويس يا نجلاء، وإحنا مش محتاجين نغير كل حاجة دلوقتي.
ضحكت بسخرية وقالت: ـ كويس بالنسبة لك إنت، إنما أنا مش هرجع أعيش في شقة مش على ذوقي. أنا هرجع بيتي، ومش هقبل بأقل من اللي كنت عايشاه زمان، وإنت بنفسك وعدتني إنك هتعوضني عن كل السنين اللي فاتت.
حاول يرضيها وقال: ـ خلاص يا ستي، اللي إنتِ عايزاه هيحصل، بس بالراحة علينا شوية.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى