
صرخت فيه والناس بدأت تبص عليا: “أنت بتقول إيه؟! أنت واعي للكلام اللي بتقوله؟! قميص نومي الخاص بتتفرج عليه سلفتك وبتلبسه؟ أوضة نومنا ب ينام فيها أخوك ومراته؟! أنت اتجننت يا محمود؟ فين غيرتك؟ فين رجولتك على بيتك ومرتك؟!”
رد عليا بنبرة أشد بروداً، نبرة فيها تهديد مكتوم وكسرة حقيقية: “اسمعيني كويس يا نهى وما تعليش صوتك.. الشقة دي مش شقتنا، الشقة دي مكتوبة باسم أخويا من قبل ما نتجوز. أخويا هو اللي جاب فلوس تشطيبها وهو اللي بنى الدور ده من عرق جبينه لما كان مسافر، ولما أنا جيت اتجوزت ومكنش معايا جنيه، هو اللي قالي ادخل سكن فيها لحد ما أرجع.. الشقة شقته يا نهى، والخير اللي إحنا فيه ده من خيره. القميص والترنج والكركبة دي كلها لا راحت ولا جارت، هما 15 يوم وهيغوروا يمشوا، تقفلي بقك وتنزلي تقعدي تحت مع أمي ولا كلمة زيادة، وإلا قسم بالله لو سمعت إنك عملتي مشكلة ولا ضايقتيهم بكلمة، قسماً بالله ما هتكوني على ذمتي ثانية واحدة، وهتاخدي ابنك وتروحي عند أمك وما تلمسيش الشارع ده تاني!”
-
حكايات 1منذ 5 ساعات
-
ياسين ومريم 3منذ 6 ساعات
-
ياسين ومريم 2منذ 7 ساعات
-
ياسين ومريم 1منذ 7 ساعات
الخط قطع.
المكالمة انتهت، بس الصوت كان لسه بيلف في دماغي زي السكينة اللي بتدبح على البطيء. محمود.. جوزي اللي بقالي معاه ثلاث سنين، اللي سابني أعافر مع أمه وأتحمل قسوتها، كان عايشني في وهم! الشقة اللي كنت بأثث فيها وبحافظ عليها وبقول دي مملكتي.. طلعت مش ملكنا! والأدهى والأمر، إنه بايع كرامتي وكرامته عشان خايف من أخوه، ومستعد يرميني أنا وابنه في الشارع عشان “الخير اللي من خير أخوه”!
وقفت في الشارع ومش عارفة أتحرك. ابني نام على كتفي من كتر العياط، وجسمه كان دافي. الدنيا كانت ضلمة والشوارع فاضية، وما كانش قدامي غير خيارين: يا إما أسمع الكلام وأنزل أعيش الخدامة تحت عند حماتي وأشوف سلفتي طالعة ونازلة بهدومي وقاعدة في سريري، يا إما أرجع عند أمي مكسورة ومتطلقة.
بس القهرة اللي جواه كانت أكبر من الخوف. القشرة اللي كانت حاميانيا انكسرت. قررت أرجع البيت.. مش عشان أستسلم، لكن عشان مش هسيب حق كرامتي يتدايس عليه بالسهولة دي.
دخلت البيت تاني. حماتي كانت لسه قاعدت مكانها، ولما شافتني داخلة وابني نايم على كتفي، ابتسمت ابتسامة نصر وقالت وهي بتقلّب في التلفزيون: “إيه.. جوزك عقلك؟ عرفك إن العين ما تعلاش على الحاجب؟ تعالي تعالي.. حطي الواد على الكنبة دي وادخلي المطبخ اعملي شاي لأخو جوزك ومراته عشان زمانهم طالعين ينزلوا يسلموا عليا.”
بصيت لها بثبات غريب، ثبات جالي من كتر ، وقولت لها بصوت واطي بس صارم: “أنا مش هعمل شاي لحيال حد يا ماما.. أنا نازلة أخد حاجتي الأساسية وأمشي.”






