
طارق فضل ماسك الموبايل، وساكت. صوت كريم من الناحية التانية كان مرتبك: — يا طارق، اسمعني بس…
طارق قاطعه: — إنت كنت عارف؟ كريم سكت. — رد عليا! — كنت عارف إن فيه كلام بين رانيا وريم… بس والله ما كنت أعرف كل التفاصيل. طارق ضحك بسخرية: — يعني كنت عارف إن مراتي بتدبرلي جوازة وإنت ساكت؟
— يا طارق، إنت كنت عايز تتجوز أصلًا!
— دي مش إجابة!
— طب أقولك إيه؟ كنا فاكرين إنك هتبقى مبسوط.
طارق قفل المكالمة في وشه.
بص لنهى وقال:
— كريم كان عارف.
نهى ردت بهدوء:
— أكيد.
— أكيد؟!
— هو وصحابك كانوا من أول الناس اللي كانوا بيزقوك ناحية الجواز.
طارق حس إن دماغه بتلف.
— إنتي عارفة إن أنا كنت بحكيلهم كل حاجة؟
— عارفة.
— حتى مشاكلنا؟
— عارفة.
— حتى الحاجات الخاصة؟
نهى بصت له بنظرة مليانة وجع:
— أيوه يا طارق… حتى الحاجات اللي المفروض تفضل بين الراجل ومراته.
سكت.
— وكنت بتقولهم أنا طلبت إيه، وإنت عملت إيه، وإحنا اتخانقنا ليه… وكل حاجة.
-
حكايات صافى هانى 2منذ يومين
-
حكايات صافى هانى 1منذ يومين
-
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة 1منذ 3 أيام
-
حكايات ليلى1منذ 3 أيام
طارق قعد.
ولأول مرة بدأ يشوف نفسه من عينيها.
كل مرة كان يقعد مع أصحابه يحكي لهم عن مراته، ويضحك على مشاكل البيت، كان فاكرها رجولة وصحوبية.
لكن دلوقتي فهم إن أسراره كانت بتخرج من بيته وتلف بين الناس.
نهى قالت:
— فاكر لما كنت بتقول لي: “صحابي شايفين إنك بتدلعي”؟
طارق سكت.
— كانوا شايفينني من خلال كلامك أنت.
— وأنت كنت مصدقهم أكتر مني.
طارق رفع عينيه:
— طب ريم؟
— مالها؟
— هي كانت عارفة؟
نهى ردت:
— عارفة إنك متجوز، وعارفة إنك عندك أولاد، وعارفة إنك عايز تتجوز. لكن أنا ورانيا ما قولنالهاش كل حاجة عنك.
— ليه؟
— عشان لو عرفت إن أنا اللي بدفعك للجواز، ممكن تتردد.
— وهي كانت موافقة؟
— من البداية.
طارق سكت لحظات، ثم قال:
— يعني ريم مش ضحية؟
نهى هزت رأسها:
— لا.
— وهي عارفة إنك مش بتحبيني؟
— أيوه.
— وعارفة إنك كنتي فرحانة بالجواز؟
— أيوه.
طارق قام فجأة:
— أنا مش مصدق!
نهى قالت:
— إنت مش مصدق لأنك طول عمرك فاكر إن كل ست بتغير على جوزها.
— ومراتي المفروض تغير!
— المفروض؟!
— أيوه!
نهى قربت منه وقالت:
— كنت عايزني أغير على إيه يا طارق؟ على راجل بيقولي في كل خناقة إنه ممكن يتجوز ويجيب عيال غير عياله؟ على راجل بيضايقني لما أطلب مصاريف البيت؟ على راجل بيخلي أصحابه يدخلوا بيتي ويقعدوا ياكلوا ويشربوا وأنا أخدمهم؟
طارق حاول يتكلم.
لكنها منعته:
— لأ، اسمعني المرة دي.
صوتها كان هادي جدًا، وده كان أخوف من صراخها.
— أنا لما وافقت على ريم، ماكنتش بعمل فيك مقلب.
— أنا كنت بحاول أعيش.
— ولما لقيت إن وجودها في حياتك خلّاك بعيد عني، ارتحت.
— ولما اكتشفت إنك مبسوط، فرحت أكتر.
طارق قال:
— وإنتي؟
— أنا كنت مبسوطة لأني بقيت أعيش من غير خوف.
— طب دلوقتي؟
نهى بصت له:
— دلوقتي خلاص.
— خلاص إيه؟
— أنا هطلق.
طارق اتجمد.
— هتطلبي الطلاق؟
— أيوه.
— بعد كل ده؟
— عشان كده بالذات.
— بس إنتي اللي جوزتيني!
— وأنا اللي هطلق منك.
طارق حاول يتمالك نفسه:
— طب والعيال؟
نهى ردت فورًا:
— عيالك.
— طبعًا عيالي.
— وأهو دي أول مرة أسمعها منك من غير تهديد.
سكت.
ثم قالت:
— أنا مش هحرمك منهم. بالعكس، إنت أبوهم وأنا عارفة إنك بتحبهم.
طارق قرب منها:
— وإنتي هتعيشي إزاي؟
نهى ابتسمت:
— هشتغل.
— مرتبك مش هيكفي.
— عارفة.
— وهتصرفي على تلاتة إزاي؟
— هحاول.
— وأهلك؟
— ظروفهم مش أحسن مني.
— يعني هتتعبي.
— يمكن.
ثم بصت له بثبات:
— بس التعب وأنا حرة، أهون عندي من الراحة وأنا خايفة.
الكلمة دي كسرت حاجة جواه.





