روايات وقصص

حكايات زهره الربيع 1

​وهنا كانت الصدمة اللاكبر ​فتحتلي سلفتي الباب.. واقفة بابتسامة صفرا ومستفزة، ولابسة قميص نوم من دولابي أنا! قميصي الخاص اللي شرياه في جهازي!

بصيت لها بذهول، وعيني رايحة جاية على القميص وعليها، مش قادرة أنطق كلمة.. لساني اتعقد.

مقالات ذات صلة

بصتلي بكل برود، وضحكت ضحكة باهتة مليانة استهانة وقالتلي بكل بساطة: “معلش بقى يا نهى.. أصل أنا لسه مفضيتش شنطتي ومكسلة أفتح الشنط وأدور على هدوم، ففتحت الدولاب وأخدت القميص ده ألبسه.. معلش بقى!”

​دخلت الصالة وأنا مش مصدقة اللي بشوفه، وقبل ما أستوعب اللي هي قالته، خرج أخو جوزك من غرفة نومي.. طالع ولابس ترنج بيتي من بتاع جوزي! غرفة نومي مفتوحة على بحري، ومرمية فيها شنطهم، وعيني جت بالصدفة على المنشر.. هدومي الخاصة والداخلية لسه منشورة زي ما سبتها، محطوطة قصاد عين اخو جوزي كأن ماليش أي خصوصية ولا حرمة!

​وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس،  بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…

نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير  ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!

خرجت من البيت وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من صدري. الشارع كان هادي ورجليا بتتحرك لوحدها ومش عارفة أنا رايحة فين، إيدي بتترعش وأنا ماسكة التليفون، والدموع مغرقاني وصوت عياط ابني زي ما يكون بيخرم في ودني. اتصلت بجوزي.. كنت حاطة إيدي على قلبي ومستنية يسمع صوتي، مستنية يصرخ، يغضب، يقولي “أنا مكنتش اعرف” أو حتى يهديني ويقولي “استني أنا جاي أتصرف”.

رد عليا وصوت الضوضاء حواليه، وصوته كان عادي جداً وكأنه بيكلمني في يوم طبيعي: “أيوة يا نهى.. وصلتي بيت العيلة ولا لسه عند أمك؟”

صوتي كان طالع بالعافية، محشور في زوري من كتر القهرة: “أنا تحت في الشارع يا محمود.. أنا طلعت الشقة ولقيت سلفتك لابسة قميص نومي! ولقيت أخوك طالع من أوضة نومي ولابس ترنجك! أمك سلمت شقتي للناس هدومي ومفارشي وحياتي مستباحة.. أنت كنت عارف؟!”

سكت محمود لثواني، وسمعت صوت تنهيدة طويلة من ناحيته، وتوقعت في اللحظة دي إنه ينفجر أو ينكر، بس الكلام اللي قاله بعد السكوت ده هو اللي جمد الدم في عروقي وخلاني وقفت في نص الشارع زي التماثيل.

قال ببرود وهدوء مرعب، نبرة خالية من أي انفعال أو غيرة: “أيوة يا نهى.. أنا اللي قايل لأمي تعمل كده، وأنا اللي قايل لأخويا يدخل  وياخد راحته هو ومراته.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى