روايات وقصص

لما عرفت إن أهل مرات 1

لما عرفت إن أهل مرات ابني باعتين فراخ ولحمة عشان يعزموا ضيوفهم في بيت ابني… قلت جملة واحدة بس، وبعدها العروسة سابت البيت ومشيت! 😳💔

ابني متجوز بقاله تلات شهور بس.

حكايات منــال عـلـي

ولحد اللحظة دي، كنت بحمد ربنا كل يوم وأقول إن ابني ربنا كرمه ببنت ناس محترمة، وإن بيته بدأ يتبني على هدوء ومودة.

مرات ابني كانت مؤدبة، مبتعليش صوتها، وكل ما تشوفني تسبقني بالسلام وتقول:

“صباح الخير يا ماما.”

وأنا من أول يوم قررت أعتبرها بنتي، مش مرات ابني.

حصري على صفحه روايات واقتباسات

مكنتش من الحموات اللي بيتدخلوا في كل تفصيلة، ولا اللي يحبوا يفرضوا رأيهم على ولادهم.

بالعكس…

كنت دايمًا أقول:

“ده بيتهم… وأنا ماليش دعوة غير لو طلبوا رأيي.”

لكن اللي حصل من كام يوم، خلاني لأول مرة أحس إن السكوت في بعض المواقف ممكن يبوظ أكتر ما يصلح.

كنت قاعدة بعد الضهر في البلكونة، بشرب كباية الشاي، ولقيت باب الشقة بيتفتح بسرعة.

رفعت عيني أبص…

لقيت مرات ابني نازلة على السلم وهي مستعجلة، وفي وشها لهفة واضحة.

ناديت عليها:

“استني يا بنتي… رايحة فين كده؟”

وقفت وهي بتتنفس بسرعة، وقالت بابتسامة:

“أخويا الكبير جاي يا ماما… وأمي بعتالي شوية حاجات.”

ابتسمت وسألتها:

“خير يا حبيبتي؟”

قالت بمنتهى البساطة:

“بكرة عمامي جايين يباركولي على الجواز، وهيقضوا اليوم عندنا… فأمي بعتالي فراخ ولحمة وخضار وحاجات كتير عشان نطبخ من الصبح.”

فضلت باصة لها كام ثانية…

مش لأن الأكل وحش…

ولا لأن أمها غلط إنها تساعد بنتها…

لكن لأن الجملة نفسها وقفت في ودني.

“أمي بعتالي.”

قلت لها بهدوء:

“هو كان ناقصك حاجة يا بنتي؟”

هزت راسها وقالت:

“لا… بس إحنا آخر الشهر، وجوزي لسه ما قبضش، وأنا قولت ما أحملش عليكي.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة…

لكن جوايا كان في حاجة مش مريحاني.

قلت لها:

“تعالي اقعدي دقيقة.”

قعدت قدامي وهي مستغربة.

قلت لها بهدوء:

“بصي يا بنتي… أنا عارفة إن نيتك كويسة، وإن أمك نفسها تفرح بيكي… لكن اللي إنتي بتعمليه ده، من غير ما تحسي، هيصغر جوزك قدام أهلك.”

استغربت وقالت:

“إزاي يعني؟”

قلت:

“اللي ييجي بيت جوزك ضيف… يتكرم من خير بيت جوزك. ولو إبني محتاج، أنا أول واحدة هقف جنبه وأساعده. لكن مينفعش حد يدخل البيت وهو عارف إن الأكل اللي هيتقدم له جاي من بيت تاني.”

سكتت شوية…

وأنا كملت:

“كلمي والدتك وقولي لها متبعتش حاجة، وأنا هديكي فلوس، وانتي وابني روحوا هاتوا كل اللي محتاجينه.”

وشها اتغير فجأة.

وقالت بضيق:

“يعني حضرتك عايزاني أرجع أخويا بالحاجات؟”

قلت:

“أيوه… ده الصح.”

قالت وهي بدأت تتعصب:

“إنتي كده هتحرجيني قدام أهلي.”

قلت بهدوء:

“أنا مش بحرجك يا بنتي… أنا بحافظ على كرامة جوزك قدامهم.”

لكن واضح إن كلامي وصلها بشكل غير اللي كنت أقصده.

وشها احمر…

وقالت:

“أنا شايفة إن مفيش أي مشكلة.”

قولت:

“وأنا شايفة إن في.”

ولأول مرة من يوم ما دخلت بيتنا…

حسيت إن في حاجز اتبنى بيني وبينها.

دخلت شقتها من غير كلمة.

وأنا فضلت مكاني بفكر…

هل أسكت؟

ولا أسيب الموضوع يعدي؟

ولا أكلم ابني قبل ما الموضوع يكبر؟

بعد شوية مسكت الموبايل واتصلت بابني.

رد من شغله وقال:

“خير يا أمي؟”

حكيتله كل اللي حصل.

سكت لحظات…

وقال:

“تحبي أعمل إيه؟”

قولت:

“كلم مراتك بكل هدوء، وكلم أهلها بكل احترام، وقولهم إنهم على راسنا، لكن عزومة بيتكم لازم تكون من خير بيتكم.”

قال:

“حاضر يا أمي.”

وقفلت المكالمة…

وأنا بدعي إن الموضوع يخلص بكلمتين.

لكن بعد أقل من ساعة…

سمعت باب الشقة بيتفتح بعنف…

وبعدين صوت عياط.

جريت أبص…

لقيت مرات ابني شايلة شنطة هدومها، وابني بيحاول يهديها.

وهي بتقول وهي بتعيط:

“أنا مستحيل أعيش في بيت كل حاجة فيه بالأوامر… أنا راجعة بيت أبويا!”

ونزلت جري.

ركبت عربية أخوها…

ومشيت.

وابني فضل واقف مكانه…

بيبص للعربية وهي بتبعد، كأنه مش مصدق إن كل ده حصل بسبب موقف واحد.

دخل الشقة…

وقعد ساكت.

ولا نطق بكلمة.

عدى اليوم تقيل…

وبالليل…

الموبايل رن.

كان أبوها.

ابني رد بكل احترام.

في الأول كان بيسمع…

وبعدين قال:

“حضرتك… والله مقصدناش نزعل حد.”

سكت شوية…

وقال:

“لا… إحنا شايفين إن اللي حصل كان سوء تفاهم، لكن محدش كان يقصد يقلل من حد.”

وقفل المكالمة.

لسه ابني هيحط الموبايل…

لقيناه رن تاني.

بص في الشاشة…

واتغير لون وشه مرة واحدة.

رد بسرعة، وفضل ساكت وهو بيسمع.

ثواني…

وقفل المكالمة ببطء.

وبصلي بنظرة عمري ما هنساها.

وقال بصوت كله صدمة:

حكايات_منــال_عـلـي

“يا أمي… أبوها مش عايز يرجعها… هو طالب طلب، ولو ما وافقناش عليه… الجوازة دي انتهت!”

وأنا وقتها حسيت…

إن اللي حصل النهارده…

مكنش نهاية المشكلة… ده كان أولها بس.

الجزء الثاني

وقف ابني قصادي وشه مخطوف، كأنه اتضرب على غفلة. الشاشة كانت لسه مطفية في إيده، والنفس بيخرج منه بصعوبة شديدة. قربت منه ومسكت كتفه وأنا بحاول أثبت نفسي قبل ما أثبته، وقلت له بصوت رايق عشان ألم الشتات اللي هو فيه:

“اهدى يا ابني وتنفس… أبوها قالك إيه بالضبط؟ إيه الطلب اللي يخليه يهد بيت بنته في ليلة ونهارها عشان عزومة أكل؟”

بلع ريقه وبصلي بعيون مليانة حسرة، وقال:

“يا أمي، أبوها بيكلمني بنبرة عمره ما كلمني بيها من يوم ما دخلت بيتهم. قال إن اللي حصل ده إهانة لكرامة أختها وأخوها وللبيت كله، وإنهم مش ناس جايين يستجيروا بينا عشان أهله يبعتولنا طعام! ولما حاولت أفهمه إنك كنتِ خايفة على منظري أنا قدام عمامها، رد عليا بغضب وقالي: ‘أختك وبنتنا خط أحمر، وطالما أمك هي اللي تمشي كلمتها في بيتك وتتدخل في عزوماتك وتملي عليك تصرفاتك، يبقى بنتنا ملهاش مكان عندك… إلا بشرط واحد’.”

سكت ابني وغطى وشه بإيديه الاثنين.

طبطبت على ظهره وقلت له: “شرط إيه يا ابني؟ اتكلم متقلقش.”

رفع راسه وقال بصوت مكسور:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى