روايات وقصص

حكايات اسما 3

هعيش في البيتين

الجزء الثالث والأخير

فضلت باصة للصورة قدامي.

شريف واقف جنب ريم.

قريب منها بشكل مفيهوش أي مساحة لسوء الفهم.

ونادين قاعدة قصادي مستنية أعرفها مين الست دي.

رفعت عيني وقلت:

— ريم كانت صاحبتي.

نادين شهقت:

— صاحبتك؟!

— مش أقرب واحدة ليا… بس كانت قريبة بما يكفي إنها تدخل بيتي، تاكل على سفرتي، وتلعب مع ابني.

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— وكانت زميلة شريف القديمة في الشغل.

هنا بدأت الصورة تتجمع.

ريم ظهرت في حياتنا من حوالي سنتين.

شريف هو اللي عرفني عليها.

قال وقتها:

— ريم كانت معايا في الشركة القديمة، ولسه بينا شغل مشترك من وقت للتاني.

ماكنتش أشك فيها.

ليه أشك؟

كانت بتعاملني بمنتهى اللطف.

لما ياسين تعب مرة، اتصلت تطمن عليه.

في عيد ميلاده جابتله هدية.

وفي مرة كانت عندنا، بصتلي وأنا بجهز الشاي وقالت:

— يا بختك يا سارة… شريف راجل ميتعوضش.

ضحكت وقتها.

قلت:

— خديه يومين بس وهترجعيهولي بنفسك.

ضحكنا إحنا الاتنين.

افتكرت إنها هزار بين ستين.

ماكنتش أعرف إنها يمكن كانت عارفة شريف أكتر مني.

نادين قالت:

— يعني هو كان معاها قبلي؟

— واضح.

— بس ليه اسمها في عقد الشقة؟

ماعرفتش.

لكن كان عندي إحساس إن الإجابة مش هتعجب أي واحدة فينا.

قلت:

— لازم أروح.

نادين وقفت.

— وأنا؟

بصيتلها.

كان جوايا غضب منها.

مهما قالت إنها اتخدعت، هي دخلت علاقة مع راجل عارفة إنه متجوز.

وده بالنسبة ليا ماكانش تفصيلة صغيرة.

قلت:

— إنتِ عرفتي إنه متجوز وكملتي.

وطت عينيها.

— عارفة.

— يبقى ما تستنيش مني أقولك إنك ضحية زيي.

هزت راسها.

— مش مستنية.

قلت:

— لكن لو شريف كدب عليكي في باقي الحكاية، دي مشكلتك معاه.

سكتت.

قبل ما أمشي قالت:

— سارة.

لفيت.

— أنا فعلًا آسفة.

ما رديتش.

خرجت.

وأول ما ركبت عربيتي، اتصلت بشريف.

رد من أول رنة.

— سارة! إنتِ فين؟

قلت:

— قابلتها.

سكت.

— قابلتي مين؟

ضحكت.

— بلاش يا شريف.

سمعت نفسه يتغير.

— نادين قالتلك إيه؟

— حاجات كتير.

— هي بتكدب.

— قبل حتى ما تعرف قالتلي إيه؟

سكت.

قلت:

— أنا عايزة أشوف ريم.

الصمت اللي جه بعدها أكدلي كل حاجة.

— سارة…

— عايزة أشوفها.

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

— الجملة دي بقت قديمة.

— ريم مالهاش علاقة باللي بيني وبينك.

— اسمها على ورق شقة مدفوع مقدمها من فلوس بيتنا.

ما ردش.

قلت:

— عندك ساعة واحدة. يا إما تيجي وتقولي الحقيقة كلها، يا إما أنا اللي هروح أدور عليها.

قال بسرعة:

— لأ!

اتأكدت إن فيه حاجة أكبر.

— ليه لأ؟

— استنيني في البيت.

وقفل.

رجعت البيت.

حسام كان مع ياسين.

أول ما شافني قال:

— حصل إيه؟

قلت:

— خد ياسين عندك الليلة.

— ليه؟

— شريف جاي.

حسام وشه اتغير.

— أقعد معاكي.

— لأ.

— سارة…

— لو احتجتك هكلمك.

وافق بصعوبة.

بعد ما خرج هو وياسين، قعدت في الصالة.

قدامي نسخة من الأوراق اللي نادين بعتها لي.

بعد أقل من ساعة…

جرس الباب رن.

فتحت.

شريف واقف.

من غير شنطة.

من غير الثقة اللي كان داخل بيها المرة اللي فاتت.

دخل وقال:

— ياسين فين؟

— عند حسام.

بص للأوراق على الترابيزة.

وشه اتغير.

قلت:

— اقعد.

قعد.

فضل ساكت.

قلت:

— ريم مين؟

— إنتِ عارفاها.

— عايزة أعرف هي مين بالنسبالك.

مسح وشه بإيده.

— كانت غلطة.

ضحكت بمرارة.

— غلطة استمرت قد إيه؟

سكت.

— سنة؟

سكت.

— سنتين؟

قال:

— حوالي سنة.

— قبل نادين؟

— آه.

حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.

لكن المرة دي ماكنتش نفس الصدمة.

يمكن لأني خلاص بطلت أتوقع منه أي شيء كويس.

سألته:

— كنت بتحبها؟

قال:

— كنت فاكر.

— وهي؟

— الموضوع انتهى.

أشرت للورق.

— أومال اسمها هنا ليه؟

بص للورق.

— الشقة دي كانت مشروع استثمار.

ضحكت.

— متكملش كدب.

— والله.

— ونادين كانت فاكرة إنك اشتريتها علشان تتجوزها. وريم اسمها في العقد. وأنا اللي دفعت جزء من تمنها من غير ما أعرف. عايز تقنعني بإيه بالضبط؟

رفع عينه.

— الفلوس دي كنت هرجعها.

قلت:

— إذن إنت معترف إنك أخدتها؟

سكت.

قلت:

— رد.

— آه.

لأول مرة قالها صريحة.

— أخدت جزء من فلوس الحساب.

— من غير إذني.

— الحساب مشترك.

— علشان مصاريف بيتنا وابننا ومدخراتنا، مش علشان شقة لعلاقاتك.

قال بعصبية:

— ما تقوليش علاقاتي بالطريقة دي!

ضحكت.

— عندك اسم ألطف؟

وقف.

— سارة، أنا غلطت.

— أخيرًا.

— بس ممكن نصلح.

بصيتله باستغراب.

— نصلح إيه؟

قرب مني.

— كل حاجة.

— ونادين؟

سكت.

قلت:

— وريم؟

— انتهت.

— ونادين؟

قال بعد تردد:

— أنهيها.

ضحكت.

ضحكت لدرجة إن عيني دمعت.

— إيه؟

قال:

— لو ده شرطك، أنهي علاقتي بيها.

وقفت قدامه.

— إنت لسه مش فاهم.

— فاهم إنك موجوعة.

— لأ. إنت فاكر إن المشكلة نادين. لو شلت نادين من الصورة، كل حاجة ترجع زي الأول.

— ممكن.

هزيت راسي.

— مستحيل.

سكت.

قلت:

— المشكلة مش إنك حبيت ست تانية وبس. المشكلة إنك كدبت. وخبيت. وأخدت فلوس من بيتك. وعملت علاقة مع ريم، وبعدها نادين، وفي الآخر جيتلي بمنتهى الثقة تقوللي: هعيش في البيتين.

قربت منه.

— عارف أكتر حاجة وجعتني؟

ما ردش.

— إنك ماكنتش خايف تخسرني.

نزل عينه.

— كنت متأكد إني موجودة.

— سارة…

— كنت متأكد إن أم ابنك هتخاف على البيت وتبلع الإهانة.

قلت الجملة اللي كنت بفكر فيها من أول ليلة:

— إنت ماكنتش بتحاول تحافظ عليا… إنت كنت بتحاول تحتفظ بيا.

رفع عينه.

ولأول مرة…

ما لقيش رد.

سألته:

— ريم خرجت من حياتك ليه؟

تنهد.

— اكتشفت نادين.

اتصدمت.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى