روايات وقصص

حكايات اسما 3

— يعني كنت معاهم هما الاتنين في نفس الوقت؟

— فترة قصيرة.

قفلت عيني.

قلت:

— اخرج.

— سارة اسمعيني.

— اخرج.

— أنا جيت علشان نتفاهم.

— وأنا فهمت.

مد إيده يمسك إيدي.

رجعت خطوة.

— ما تلمسنيش.

وقف.

قلت:

— بكرة المحامي هيتواصل معاك.

اتجمد.

— محامي؟ إنتِ مصممة على الطلاق؟

قلت:

— أنا مصممة إني ما أعيش نص حياة.

— فكري في ياسين.

الجملة دي تحديدًا أغضبتني.

— ما تستخدمش ابني علشان تخوفني.

— ده ابني أنا كمان.

— بالضبط. وهتفضل أبوه، ومش هحرمك منه. لكن كوني أم مش معناه إني أقبل أي حاجة علشان أفضل متجوزة.

قال:

— هتندمي.

بصيتله.

— ممكن.

سكت.

قلت:

— لكن لو ندمت على قرار أنا خدته بكرامتي، أهون عندي من إني أقضي عمري ندمانة إني قبلت حياة حد فرضها عليا.

خرج.

المرة دي…

ماكنتش واقفة ورا الباب مصدومة.

كنت عارفة بالضبط أنا بعمل إيه.

الأيام اللي بعدها ماكنتش سهلة.

الواقع عمره ما بيتغير في مشهد واحد.

فيه إجراءات.

مكالمات.

أهل بيتدخلوا.

ناس تقول:

— استحملي علشان ابنك.

وناس تقول:

— كل الرجالة بتغلط.

وحد يقول:

— ما دام بيصرف عليكم، المشكلة فين؟

لكن الغريب إن معظم اللي نصحوني أستحمل…

ماحدش فيهم كان مستعد يعيش مكاني.

حماتي اتصلت بيا.

كانت بتعيط.

— يا بنتي ما تهدي البيت.

قلت:

— أنا ما هدتوش.

— شريف غلطان وأنا زعقتله.

— وأنا مقدرة ده.

— طب سامحيه.

قلت:

— المسامحة حاجة، وإني أكمل بنفس الشكل حاجة تانية.

قالت:

— ده أبو ابنك.

— وهيفضل أبوه.

— والولد محتاج أبوه وأمه.

قلت:

— محتاجهم محترمين نفسهم وبعض، حتى لو مش تحت سقف واحد.

سكتت.

أنا ماكنتش عايزة أحول ياسين لأداة ضغط.

ولا أخليه يكره أبوه.

مهما حصل بيني وبين شريف، دي علاقتنا إحنا.

لكن في نفس الوقت…

رفضت أكذب على ابني.

شرحنا له بطريقة تناسب سنه إن بابا وماما هيعيشوا في مكانين مختلفين، لكن الاتنين بيحبوه.

الغريب إن الأطفال ساعات بيكونوا أبسط مننا.

ياسين سألني:

— يعني بابا مش هينام هنا؟

قلت:

— لأ يا حبيبي.

سأل:

— بس هشوفه؟

— طبعًا.

فكر شوية.

وبعدين حضني.

— إنتِ هتفضلي هنا؟

قلت:

— أيوه.

قال:

— خلاص.

الكلمة الصغيرة دي خلتني أعيط بعد ما نام.

مش علشان ندمت.

علشان أي نهاية، حتى لو كانت صح، ليها تمن.

أما نادين…

فبعتتلي رسالة بعد أسبوع.

“أنا سيبته.”

قريتها.

وما رديتش.

بعدها بعتت:

“وعرفت إن ريم رفعت عليه قضية بخصوص الشقة.”

هنا اهتميت.

اتضح بعد كده إن الشقة كان فيها اتفاق مالي قديم بين شريف وريم.

هو دخل معاها في شراء الوحدة كاستثمار وقت علاقتهم.

ولما العلاقة انتهت، فضل اسمها موجود في بعض الأوراق لحد ما تتم التسوية.

لكن شريف بدل ما يحل المشكلة…

دخل نادين الشقة، وقال لها إنها بيجهزها علشانهم.

ولما احتاج يكمل دفعات…

سحب من مدخرات بيتنا.

كذبة فوق كذبة.

لدرجة إن حتى هو نفسه بقى محتاج يفتكر قال لكل واحدة إيه.

ولما ريم عرفت إنه بيستخدم الشقة مع نادين قبل تسوية حقوقها…

بدأت المشكلة القانونية بينهم.

أنا؟

رفضت أدخل فيها.

كل اللي كان يهمني هو حقي وحق ابني.

بعد حوالي شهرين…

كنت خارجة من السوبر ماركت لما لقيت شريف واقف مستنيني عند العربية.

كان شكله مختلف.

خس.

ودقنه كانت طويلة شوية.

قال:

— ممكن خمس دقايق؟

قلت:

— لو بخصوص ياسين اتفضل.

— بخصوصنا.

— مفيش “نحن” يا شريف.

وشه اتغير.

قال:

— نادين سابتني.

قلت:

— عرفت.

بصلي باستغراب.

— قالتلك؟

— آه.

سكت.

وبعدين قال:

— وريم عاملة مشاكل.

— دي مش مشكلتي.

قرب خطوة.

— أنا خسرت كل حاجة.

نظرتله.

وللحظة…

جزء قديم جوايا وجعه شكله.

ده الراجل اللي كان جوزي تمن سنين.

أبو ابني.

الإنسان اللي كنت في يوم فاكرة إني هكبر معاه.

لكن الشفقة مش حب.

والذكريات مش سبب كفاية للرجوع.

قال:

— عرفت قيمتك.

قلت بهدوء:

— لأ.

استغرب.

— يعني إيه؟

— إنت عرفت قيمة الاستقرار اللي كنت بقدمهولك بعد ما خسرته. وده مختلف عن إنك تعرف قيمتي أنا.

سكت.

قلت:

— لو كنت عارف قيمتي، ماكنتش حطيتني في جدول.

نزل عينه.

— كنت غبي.

— آه.

رفع عينه باستغراب من صراحتي.

قلت:

— بس أنا مش مسؤولة أصلح نتيجة قراراتك.

قال:

— طب فرصة أخيرة.

— علشان إيه؟

— علشان ابننا… علشان تمن سنين… علشان أي حاجة حلوة كانت بينا.

قلت:

— الحاجات الحلوة كانت حقيقية بالنسبة ليا، ومش محتاجة أنكرها علشان أمشي.

بدأت أفتح باب العربية.

قال:

— سارة.

وقفت.

— إنتِ مبسوطة؟

السؤال فاجئني.

فكرت.

وبعدين قلت:

— لسه بتعلم أبقى كويسة.

— من غيري؟

بصيتله.

— آه.

وركبت عربيتي.

بعد شهور…

خلصت إجراءات انفصالنا.

ماكانش انتصار.

وما عملتش حفلة.

وما وقفتش قدام المراية أضحك لأن “الخاين أخد جزاءه”.

الحياة مش فيلم.

كان فيه ليالي عيطت فيها.

وفيه أيام اشتقت فيها لنسخة قديمة من شريف يمكن ما بقتش موجودة.

وفيه لحظات سألت نفسي:

“يا ترى لو كنت وافقت، كان ممكن البيت يفضل قائم؟”

لكن بعدها كنت أفتكر أول ليلة.

أفتكر طريقته وهو بيقول:

“هعيش في البيتين.”

كأنه بيحدد أيام النادي.

وأفتكر إنه خرج وهو واثق إني هفضل مستنياه.

وأعرف إني خدت القرار الصح ليا.

شريف فضل يشوف ياسين بانتظام.

وأنا التزمت إني ما أتكلمش عنه وحش قدام ابنه.

لأن شريف فشل كزوج بالنسبة ليا…

لكن أنا مش من حقي أقرر نيابة عن ابني شكل علاقته بأبوه.

وفي يوم…

بعد حوالي سنة من كل اللي حصل…

رجع ياسين من عند باباه.

كان فرحان.

دخل جري وحضني.

وبعدين قال:

— ماما؟

— نعم؟

— بابا قاللي إنك شاطرة أوي.

ضحكت.

— قالك كده؟

— آه.

وبعدين ياسين سألني:

— إنتِ وبابا ليه ما بقيتوش متجوزين؟

السؤال اللي كنت عارفة إنه هييجي يوم.

نزلت لمستواه.

وقلت:

— علشان ساعات يا حبيبي اتنين بيبقوا كويسين كأب وأم… بس ما يعرفوش يكملوا كزوج وزوجة.

فكر.

— بس إنتِ مش زعلانة منه؟

ابتسمت.

— أنا مش محتاجة أفضل زعلانة علشان أفتكر اللي اتعلمته.

حضني.

وجري على أوضته.

فضلت واقفة مكاني.

وبصيت للصالة.

نفس الصالة اللي شريف دخلها من سنة وشنطته وقعت من إيده.

وقتها كان الشيء اللي صدمه بسيط جدًا.

أنا كنت شلت صوره الشخصية من الحائط.

وشلت هدومه من الدولاب.

وغيرت ترتيب البيت اللي كان متأكد إنه هيلاقيه واقف مستنيه زي ما تركه.

ماكانش اللي صدمه إن البيت اتغير.

اللي صدمه…

إن أنا اللي اتغيرت.

أو يمكن الأدق…

إني رجعت لنفسي.

بعدها بدقايق، موبايلي رن.

رسالة من شريف.

صورة لياسين وهو بيلعب معاه من اليوم اللي فات.

وتحتها كتب:

“شكرًا إنك عمرك ما استخدمتيه ضدي.”

فضلت باصة للرسالة.

وبعدين رديت:

“هو ابننا… مش سلاح.”

رد بعدها:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى