
مرات ابني قالتلي وهي بترضع البيبي: «يا ريت حضرتك تروحي بيتك وتسيبيني أعيش في بيتي براحتي!» بصيت لابني مستنية أشوف هيرد عليها إزاي، لكنه قاللي: «معلش يا أمي، أصلها تعبانة!» ساعتها ابتسمت وقلتله: «عندك حق يا حبيبي، أنا فعلًا غلطانة إني جيت!» ولمّيت حاجتي، لكن قبل ما أخرج من الباب، عملت حاجة خلت ابني يجري ورايا وهو بيصرخ: «استني يا أمي، إنتِ بتعملي إيه؟!»
أنا عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هحس فيه إني غريبة عن ابني هييجي بالشكل ده، خصوصًا إني من ساعة ما اتجوز وأنا حاطة بيته وعياله في عيني، وكنت دايمًا بقول إن مرات ابني دي بنتي، وإن فرحتها من فرحتي وزعلها من زعلي.
ابني عنده ٣ أطفال، الكبيرة عندها أربع سنين، والولد عنده سنتين، ولسه ربنا رزقه بمولود جديد من شهر. ومراته كانت قاعدة عند أهلها طول فترة الولادة، ولما رجعت بيتها، قلت أروح أقعد معاها كام يوم، أهو أساعدها وأونسها بدل ما تفضل لوحدها وسط العيال.
أنا كمان خدت معايا ولاد بنتي، وقلت أهو العيال تلعب مع بعض، والبيت يبقى فيه حركة وضحك، بدل ما مرات ابني تفضل حابسة نفسها مع البيبي طول النهار.
بس اللي حصل إني من أول يوم حسيت إن وجودي مش مريحها!
دخلت البيت ولقيتها قاعدة في الصالة بترضع البيبي، وابني واقف بيطلب أكل من بره. أول ما سمعت الطلب، بصيتله وقلتله: «إيه يا أحمد، هو إنتوا لسه راجعين من عند أهلها ومش قادرين تعملوا أكلة في البيت؟ ما شاء الله، المطبخ مليان حاجات!»
ابني بصلي وقال: «معلش يا أمي، إحنا لسه بنظبط الدنيا.»
لكن أنا مكنتش مقتنعة، فبصيت لمراته وقلت: «يا بنتي، أنا عارفة إنك لسه والدة، بس برضه الأكل في البيت أوفر، وإنتوا عندكم تلات عيال ومصاريفهم كتير. مش كل ما تجوعوا تطلبوا من بره!»
مراته رفعت عينيها ليا، وبعدين بصت للبيبي اللي في حضنها وقالت: «حاضر يا طنط.»
الكلمة كانت عادية، لكن طريقتها ضايقتني. كنت مستنية تقوللي إنها هتحاول، أو تضحك وتقوللي عندك حق، إنما حسيت إنها عايزة تخلص الكلام وخلاص.
وتاني يوم، بنت بنتي دخلت الحمام تدور على الشامبو، ولما ملقتهوش سألت مرات ابني. لقيتها بتقولها بضيق: «يا حبيبتي، إنتِ صحيتي البيبي! ما كنتِ تستني لما ينام كويس؟»
البنت خرجتلي وهي مكسوفة، وأنا اتنرفزت وقلت لمرات ابني: «هي البنت عملت إيه يعني؟ دي طفلة، وإنتِ عايزاها تمشي على أطراف صوابعها في البيت؟»
ردت عليا وقالت: «أنا مش زعلانة منها، بس أنا بقالي ساعة بنيمه، وكل ما ينام يصحى.»
قولتلها: «ما كلنا ربينا عيال يا بنتي، وعارفين إنهم بيتعبوا، بس مش معنى كده إن البيت كله يقف!»
سكتت، وشالت البيبي ودخلت أوضتها.
بدأت أحس إن أي كلمة بقولها بتضايقها، وإنها بدل ما تستفيد من وجودي، عايزاني أمشي.
وبعدها عرفت إنها عايزة تجيب عربية مخصوص توصل بنتها الحضانة، مع إن الحضانة قريبة من البيت. كلمت ابني وقلتله إن دي مصاريف زيادة ملهاش لازمة، وإن مراته تقدر تنزل توصل البنت بنفسها.
رد عليا بحدة أول مرة أسمعها منه: «يا أمي، سيبينا إحنا نرتب أمور بيتنا.»
الكلمة وجعتني، لكن قلت يمكن متوتر من مسؤولية البيبي الجديد.
اللي خلاني أنفجر بجد إن مرات ابني بقت تقضي معظم يومها في الأوضة، وأنا قاعدة في الصالة مستنية إنها تطلع تقعد معايا. حتى لما البيبي ينام، تفضل جوه، وأنا أحس إني ضيفة مستنية أصحاب البيت يسمحوا لها تتحرك!
لحد ما في اليوم التالت، دخلت عليها لقيتها بترضع البيبي، والعيال بيلعبوا في الصالة، فقولتلها: «يا بنتي، إنتِ هتفضلي طول اليوم في الأوضة؟ طب اطلعي اقعدي معانا شوية، أنا جاية علشان أونسِك، مش علشان أفضل قاعدة لوحدي!»
بصتلي بتعب وقالت: «معلش يا طنط، أنا محتاجة أرتاح شوية.»
ساعتها مقدرتش أتمالك نفسي وقلت لها: «ترتاحي من إيه يا بنتي؟ ما أنا موجودة أهو، والعيال بره، ومحدش طالب منك حاجة!»
لقيتها سكتت، وبعدها قالت جملة خلتني أقف مكاني مش مصدقة إنها قالتها:
«هو أنا لازم أفضل قاعدة مع حضرتك علشان تثبتي إني بحبك؟ أنا والله مش قادرة!»
خرجت من عندها وأنا الدم بيغلي في عروقي، واستنيت ابني يرجع من الشغل. وأول ما دخل، أخدته على جنب وقلتله إن أنا مش هقدر أكمل في البيت ده، وإن مراته مش مرحبة بيا، وإن دي آخر مرة أجيله فيها.
ابني اتنهد وقاللي: «يا أمي، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ هي لسه والدة وتعبانة.»
بصيتله بوجع وقلتله: «وأنا مش أمك؟ أنا اللي جيت من بيتي علشان أساعدها، وفي الآخر بقيت تقيلة عليكم!»
لكنه مردش، وفضل ساكت.




