
هعيش في البيتين
الجزء الثاني
فتحت الباب.
وأول ما شريف شاف الشخص اللي واقف برا…
وشه شحب.
وقال بصدمة:
— إنت؟!
أخويا حسام كان واقف قدام الباب.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في وجود حسام نفسه.
شريف كان يعرف أخويا كويس، وكان عارف إن علاقتهم عمرها ما كانت سيئة.
اللي خلّى ملامحه تتغير بالشكل ده…
إن حسام ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رسمية، وفي إيده ملف كبير.
شريف بصلي بسرعة.
وبعدين بص للراجل.
— مين ده؟
حسام دخل بهدوء وقال:
— الأول وطي صوتك… ابنك جوه.
شريف رد بعصبية:
— أنا بسأل مين الراجل ده؟
الراجل مد إيده بهدوء:
— مساء الخير يا أستاذ شريف.
شريف ما مدش إيده.
فضل باصصله.
أنا قفلت الباب وقلت:
— أستاذ محمود… المحامي اللي استشرته.
شريف لف ناحيتي كأن الكلمة ضربته.
— محامي؟!
— آه.
ضحك ضحكة قصيرة متوترة.
— محامي علشان إيه يا سارة؟ هو إحنا وصلنا للمحاكم؟
قلت:
— أنا ما قلتش محاكم.
— أومال جايبة محامي البيت ليه؟
رد الأستاذ محمود بهدوء:
— علشان الأستاذة سارة تعرف حقوقها وتفهم موقفها قبل ما تاخد أي قرار.
شريف بصلي.
— حقوقك؟!
— آه… حقوقي.
— أنا قلتلك إني هسيبك من غير حقوق؟
قلت:
— وإنت فاكر إن المشكلة فلوس؟
سكت.
أشرت ناحية الصالة.
— اقعد يا شريف.
قال بعصبية:
— أنا مش هقعد قبل ما أعرف حاجتي راحت فين!
حسام قرب خطوة.
— حاجتك كلها موجودة ومحدش لمس منها حاجة.
— فين؟
قلت:
— عند أخويا.
لف ناحيتي بسرعة.
— نعم؟!
— هدومك وحاجتك الشخصية اللي كانت هنا اتحطت في شنط واتنقلت عند حسام مؤقتًا.
صرخ:
— وإنتِ مين سمحلك تلمسي حاجتي؟!
حسام قال بحدة:
— وطي صوتك.
شريف لف له:
— ماتدخلش بيني وبين مراتي!
كنت مستنية الجملة دي.
بصيتله وقلت:
— مراتك؟
سكت.
قلت:
— حلو إنك افتكرت الكلمة.
بصلي بغضب:
— سارة، كفاية تمثيل.
— تمثيل؟
— آه. أنا كنت صريح معاكي. كان ممكن أخونك من وراكي وأسكت، لكن أنا جيت وكلمتك.
فضلت باصة له لحظات.
ماكنتش مصدقة إنه شايف اعترافه فضل يُشكر عليه.
قلت:
— يعني المفروض أشكرك؟
— أنا ما قلتش كده.
— لأ، إنت تقريبًا بتقول كده. عايز وسام علشان جيت تبلغني إنك قسمت أيام الأسبوع بيني وبين واحدة تانية؟
الأستاذ محمود تدخل:
— الأفضل إن الكلام يفضل هادي.
شريف أشار له بعصبية:
— حضرتك من فضلك ماتدخلش في حياتنا الشخصية.
رد الرجل:
— طالما الأستاذة سارة طلبت استشارة قانونية، فواجبي أوضح لها موقفها فقط. القرار في النهاية قرارها.
شريف رجع بصلي.
والغضب في عينه بدأ يتحول لقلق.
— قرار إيه؟
قلت:
— قراري أنا.
— بخصوص؟
— حياتي.
قعد على الكنبة أخيرًا.
مرر إيده في شعره وقال:
— أنا مش فاهم إنتِ مكبرة الموضوع ليه.
ضحكت.
حسام نفسه بصله بعدم تصديق.
قلت:
— مكبراه؟
— أيوه. أنا ما قلتش إني هطلقك، وما قلتش إني هسيب ابني، وما قلتش إني مش هصرف عليكم.
— أومال قلت إيه؟
— قلتلك إني…
وقف.
لأنه عرف إن أي تكملة للجملة هتدينه.
كملت مكانه:
— قلتلي إنك بتحب واحدة تانية، وإنك قررت تعيش معاها نص الأسبوع، وترجعلي النص التاني، والمفروض أعتبر ده كرم منك.
— أنا ما قلتش كده.
— بس ده اللي عملته.
سكت.
أنا أخدت نفس عميق.
— شريف، إنت من حقك تختار شكل الحياة اللي إنت عايزها وتتحمل مسؤولية اختيارك… لكن مش من حقك تختارلي أنا كمان شكل حياتي وتعتبر سكوتي موافقة.
قال:
— وأنا ما أجبرتكش.
— بالضبط.
قربت منه شوية.
— علشان كده أنا رفضت.
رفع عينه.
— رفضتي إيه؟
— أعيش بالطريقة دي.
ضحك بتوتر.
— يعني إيه؟
قلت:
— يعني ببساطة، أنا مش هبقى البيت اللي ترجعله في الأيام اللي مش عندك فيها بيت تاني.
ملامحه اتشدت.
— إنتِ عايزة الطلاق؟
السؤال خرج منه بسرعة.
ولأول مرة…
سمعت خوف حقيقي في صوته.
ماكنتش مستعدة أجاوب.
قلت:
— أنا لسه ما قلتش قراري النهائي.
— أمال المحامي هنا ليه؟
— علشان أعرف كل اختيار قدامي قبل ما أقرر.
وقف فجأة.
— لأ يا سارة، إنتِ كده بتلعبي بالنار.
حسام اتحرك ناحيته.
لكن أنا رفعت إيدي له.
— سيبه.
وبصيت لشريف.
— نار إيه؟
— بيتنا! ابننا! تمن سنين جواز!
قلت بهدوء:
— غريبة.
— إيه اللي غريب؟
— إنك افتكرت تمن سنين الجواز بعد ما رجعت من عندها.
فتح بقه.
وسكت.
وبعدين قال:
— أنا مش عايز أخسرك.
— لكنك عايزها هي كمان.
— الموضوع مش بالبساطة دي.
— بالعكس. بسيط جدًا.
قربت منه.
— إنت عايز الاتنين… وكنت متأكد إن واحدة فينا على الأقل هتقبل.
ما ردش.
وفجأة…
موبايله رن.
كلنا بصينا ناحية الصوت.
شريف طلعه بسرعة من جيبه.
مجرد ما بص للشاشة، قلب الموبايل على وشه.
الحركة كانت سريعة.
لكن أنا لاحظتها.
قلت:
— رد.
— مش مهم.
— يمكن مهمة.
— قلت مش مهم.
الموبايل وقف.
وبعد ثواني…
رن تاني.
نفس الرقم.
قلت:
— هي؟
بصلي.
وسكوته جاوب.
قلت:
— رد يا شريف.
— سارة، بلاش.
— ليه؟ ما إحنا المفروض كلنا عارفين الوضع الجديد.
حسام بصلي باستغراب.
أما المحامي ففضل ساكت.
الموبايل وقف للمرة التانية.
وبعدين وصلت رسالة.
شريف فتحها بسرعة.
وشه اتغير.
قلت:




