
أول ما وصلت البيت، كنت خلاص جبت أُخري وعرفت إن كل حاجة بيني وبين جوزي انتهت، بعد ما شفته بعيني بيخوني مع سلفتي (مرت أخوه) في الصالون، وابني قاعد مستني في العربية برة. أنا كريمة، وكنت لسة راجعة القاهرة بعد ما قضيت يوم في الإسكندرية عشان أخلص إجراءات ورث عمي توفيق. الراجل سابلي 30 مليون جنيه، غير كام شركة عقارات وعمارة كبيرة في المهندسين.
كنت أنا الوحيدة في العيلة اللي بسأل عنه وبراعية كل أسبوع، عشان كده عمي كتبلي كل حاجة باسمي.
وأنا في الطريق، كنت بتخيل شكل سعاد مرت أخوه لما تعرف الخبر. بعد 7 سنين من التحكمات والقرف، كنت بقول لنفسي: “خلاص، كلو بقى ملكي”.
أول ما وصلت، شفت عربية سعاد مركونة برة.
سعاد تبقى مرات أخو علاء جوزي، وكنت بعتبرها زي أختي وأقرب.
طلبت من ابني يستنى في العربية كام دقيقة، وطلعت الشقة.
سعاد كانت فاكرة نفسها مسيطرة على كل حاجة وممشية البيت على مزاجها.
بس أنا خلاص استوعبت إني ماليش أي ذنب في اللي بيحصل، وأن العيب في غرورهم ونقصهم.
علاء بكل بجاحة كان عاوز يطردني من البيت قدام ابننا.
— الولد هيجي معايا —قلتهاله بثبات.
— تمام، دوريلك بقى على شقة صغيرة على قدك —رد عليّ وهو بيضحك بقلة أدب—. خليكي تدوقي عيشة الفقر وتعرفي قيمة فلوسي.
سعاد ضحكت بانتصار.
بَصيت لشنطتي.
جوة الشنطة كان فيه صورة رسمية من إعلام الوراثة ووصية عمي توفيق، وقائمة بالشركات والعقارات.
افتكرت اسمين قراهم المحامي في الاجتماع، وخلموني أبتسم ابتسامة خبيثة:
الشركة اللي علاء شغال فيها مدير، مأجرة ثلاث أدوار في العمارة اللي أنا ورثتها جديد.
والمكتب العقاري بتاع سعاد، مأجر مقر في نفس العمارة.
رفعت رأسي ببطء:
— ماشي.
علاء اتفاجئ، كان مستنيني أنهيار وأعيط:
— ماشي؟!
— أيوة، ماشي.
طلعت تليفوني.. مكلمتش حد من أصحابي، ولا حجزت فندق. اتصلت بالمحامي اللي كان بيمسك أملاك عمي.
— أستاذ عادل، أنا كريمة. ابدأ في الإجراءات اللي اتفقنا عليها.
سكت المحامي ثواني، وبعدين رد:
— تمام يا هانم، بس في حاجة لازم تعرفيها الأول.. الشركة باعت خلاص كل الديون والمستحقات اللي على أملاك عمك.
بَصيت لـ علاء، ولأول مرة في اليوم ده.. ابتسمت.
الابتسامة اللي اترسمت على وشي خلت علاء يبصلي بشرارة شك، وسعاد ضحكتهما الساخرة اختفت تدريجيًا وهي بتبصلي بفضول متوتر. علاء قرب مني خطوة وهو بيحاول يسترد الهيبة اللي افتكر إنها لسة حيلته، وقال بنبرة حادة فيها نبرة تهديد: “ابتسامة إيه دي يا كريمة؟ أنتي اتجننتي ولا الصدمة طيرت برج من عقلك؟ المحامي بيقولك الديون باعت المستحقات، يعني عمك توفيق اللي كنتِ فاكراه مليارده طالع مديون للأرض، ومستقبلك بقى في الشارع!”




