روايات وقصص

حكايات اسما 2

— مالك؟

— مفيش.

— واضح إن فيه.

حط الموبايل في جيبه.

— أنا ماشي.

اتحرك ناحية الباب.

لكن قبل ما يوصل…

قلت:

— شريف.

وقف.

— نسيت شنطتك.

بص للشنطة الواقعة على الأرض.

رجع أخدها.

وقبل ما يفتح الباب، قال:

— بكرة هرجع ونتكلم لوحدنا. من غير أخوكي ومن غير محامين.

قلت:

— لما أحب أتكلم لوحدنا هقولك.

لف ناحيتي.

— إنتِ اتغيرتي أوي في كام يوم.

ابتسمت.

— لأ… أنا بس فوقت.

خرج.

الباب اتقفل.

حسام بصلي.

— إنتِ كويسة؟

هزيت راسي.

لكن الحقيقة؟

ماكنتش كويسة.

كنت متماسكة.

وفي فرق كبير.

بعد ما المحامي مشي، حسام فضل معايا لحد ما ياسين نام.

قبل ما يمشي قال:

— إنتِ متأكدة إنك مش عايزة تيجي تقعدي عندي كام يوم؟

— لأ.

— سارة، ممكن يرجع يعمل مشكلة.

— مش هيعمل.

— واثقة؟

بصيت ناحية الباب.

— شريف طول عمره بيخاف على صورته قدام الناس أكتر من أي حاجة.

حسام سكت لحظة.

وبعدين قال:

— فيه حاجة تانية مخبياها؟

بصيتله.

هو يعرفني كويس.

قلت:

— لسه مش متأكدة.

— من إيه؟

— من حاجة لاحظتها.

— إيه؟

قعدت قدامه.

— شريف قال إنه يعرف الست دي بقاله سبع شهور.

— وبعدين؟

— من حوالي سبع شهور بالضبط، بدأ يسحب مبالغ زيادة من حساب البيت.

حسام عقد حواجبه.

— قد إيه؟

— في الأول مبالغ صغيرة. بعدين أكبر.

— وسألتيه؟

— كان بيقول شغل، أقساط، مصاريف عربية… وأنا كنت بثق فيه.

حسام قال:

— عندك كشف حساب؟

هزيت راسي.

— بدأت أراجع كل حاجة.

— ولقيتي إيه؟

قلت:

— تحويلات.

— لمين؟

— مش عارفة لسه.

سكت حسام.

قلت:

— بس فيه مبلغ كبير اتسحب من حوالي شهرين.

— كام؟

قلت الرقم.

حسام فتح عينه.

— المبلغ ده؟!

— آه.

— وقالك راح فين؟

— قال إنه داخل بيه في مشروع مع واحد صاحبه.

— وسألتي صاحبه؟

بصيتله.

— اتصلت بيه النهارده.

— وقال إيه؟

— قال إنه ما دخلش مع شريف أي مشروع من أكتر من سنة.

الصمت نزل بينا.

حسام قال:

— يعني كان بيكدب.

— آه.

— والفلوس راحت فين؟

— ده اللي لازم أعرفه.

في اليوم اللي بعده، صحيت على مكالمة من رقم غريب.

ما رديتش أول مرة.

اتصل تاني.

رديت:

— ألو؟

صوت ست قال:

— مدام سارة؟

سكت لحظة.

— أيوه.

قالت:

— أنا آسفة إني بكلمك بالطريقة دي… بس لازم نتقابل.

قلبي دق.

— مين حضرتك؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— أنا نادين.

الاسم ماكنتش سمعته قبل كده.

لكن الطريقة اللي قالت بيها اسمها خلتني أفهم فورًا.

سألت:

— نادين مين؟

ردت:

— الست اللي شريف قالك إنه بيحبها.

ما اتكلمتش.

سمعتها تاخد نفس.

وقالت:

— قبل ما تقفلي، أنا عارفة إنك مش طايقة تسمعي صوتي… ومن حقك. بس فيه حاجات لازم تعرفيها.

قلت:

— زي إيه؟

— مش في التليفون.

ضحكت بسخرية.

— طبعًا.

— أنا مش بطلب منك تثقي فيا.

— كويس، لأني مش هعمل كده.

— بس صدقيني… شريف ما قالكيش الحقيقة كلها.

حسيت ببرودة في إيدي.

— وإنتِ عرفتي رقمي منين؟

سكتت لحظة.

وقالت:

— من موبايله.

— إمتى؟

— امبارح.

يعني بعد ما خرج من عندي.

قلت:

— عايزة إيه؟

قالت:

— أقابلك نص ساعة بس.

— وليه أوافق؟

جاء ردها بسرعة:

— لأن الفلوس اللي إنتِ بتدوري عليها… أنا عارفة راحت فين.

وقفت من مكاني.

بصيت حواليا كأن حد ممكن يكون سامعني.

قلت:

— فلوس إيه؟

ردت:

— المبلغ اللي شريف قالك إنه دخله في مشروع.

قلبي دق أسرع.

إزاي عرفت إني بدور عليه؟

سألتها:

— إنتِ عرفتي منين إني بدور على الفلوس؟

سكتت.

ثانية.

اتنين.

وبعدين قالت:

— لأنه رجع امبارح مرعوب… وقال إنك جبتِ محامي وإنك بدأتِ تراجعي كل حاجة.

قفلت عيني.

طبعًا.

راح عندها وحكى.

قالت:

— أنا مش هكدب عليكي… أنا كنت عارفة إنه متجوز.

الجملة وجعتني رغم إني كنت عارفاها.

كملت:

— لكنه قاللي إن جوازكم منتهي من زمان، وإنكم عايشين مع بعض بس علشان ابنكم.

ضحكت بمرارة.

الحكاية التقليدية.

قالت بسرعة:

— عارفة إن ده مش مبرر. وأنا مش بكلمك علشان أبرر.

— أومال ليه؟

صوتها اتغير.

— لأن امبارح اكتشفت إنه كان بيكدب عليا أنا كمان.

سكت.

قالت:

— قابليني وهفهمك.

وافقت.

مش علشانها.

علشان نفسي.

اتفقنا على كافيه عام قريب من البيت الساعة اتنين.

اتصلت بحسام وقلتله أنا رايحة فين.

اعترض في الأول.

لكني أصريت.

وصلت قبل المعاد بعشر دقايق.

اخترت ترابيزة في مكان مفتوح.

الساعة اتنين بالضبط، دخلت بنت في أوائل التلاتينات.

كانت أنيقة جدًا.

لكن أول حاجة لفتت نظري فيها إنها ماكنتش داخلة بثقة واحدة “كسبت الراجل”.

كانت متوترة.

عينيها بتلف في المكان.

ولما شافتني، عرفتني فورًا.

قربت.

— سارة؟

قلت:

— نادين؟

قعدت قصادي.

ثواني طويلة عدت من غير ما واحدة فينا تتكلم.

أنا كنت ببص للست اللي جوزي قرر يقسم حياته بيني وبينها.

وهي غالبًا كانت بتبص للست اللي سمعت عنها رواية مختلفة تمامًا.

قالت:

— أنا آسفة.

قلت:

— خلينا في المهم.

هزت راسها.

فتحت شنطتها.

طلعت ملف صغير.

وحطته قدامي.

— إيه ده؟

قالت:

— الشقة.

قلبي دق.

— شقة إيه؟

— الشقة اللي شريف كان بيقعد عندي فيها.

بصيت لها.

قالت:

— هو قاللي إنه اشتراها لينا علشان نتجوز ونعيش فيها.

سألت:

— اشتراها؟

— آه.

فتحت الملف.

قدامي كانت صور لعقد ابتدائي وإيصالات.

بصيت للأرقام.

وحسيت الدم بينسحب من وشي.

المبلغ المدفوع مقدمًا…

كان تقريبًا نفس المبلغ اللي اختفى من حساب بيتنا.

رفعت عيني لها.

— الفلوس دي…

قالت:

— أنا ماكنتش أعرف إنها فلوسك.

— فلوسي أنا وهو.

— هو قال إنها مدخراته الشخصية.

فضلت أقلب الورق.

وفجأة توقفت.

اسم المشتري المكتوب في الورق…

ماكانش اسم نادين.

ولا حتى اسم شريف وحده.

قلت:

— إيه ده؟

نادين بصت للورقة.

وشها اتغير.

— دي الحاجة اللي اكتشفتها امبارح.

قريت الاسم مرة تانية.

ثم رفعت عيني.

— مين دي؟

نادين ما ردتش فورًا.

قلت:

— نادين… مين “ريم مصطفى”؟

أخدت نفس.

— معرفش.

— إزاي معرفيش؟ اسمها موجود مع شريف في الورق!

قالت:

— علشان كده كلمتك.

سحبت من شنطتها موبايلها.

فتحت صورة.

وحطته قدامي.

الصورة كانت لشريف.

واقف قدام نفس العمارة اللي فيها الشقة.

لكن ماكانش لوحده.

كان واقف جنبه ست.

مش نادين.

ست تالتة.

حسيت إني مش قادرة أستوعب.

قلت:

— مين دي؟

نادين هزت راسها.

— ما أعرفش.

— والصورة دي منين؟

— البواب بعتها لي.

— ليه؟

قالت:

— لأن شريف امبارح لما رجع عندي، حصل بينا خلاف. وأنا قلتله إني مش هكمل معاه قبل ما أعرف الحقيقة. نزل ومشي، وبعدها البواب كلمني.

— وقال إيه؟

نادين قربت الموبايل ناحيتي.

— قاللي: “هو الأستاذ شريف رجع لمدام ريم؟”

بصيت لها.

— مدام؟!

هزت راسها.

— وأنا سألته ريم مين… فقاللي الست اللي كانت بتيجي معاه الشقة قبل ما أنا أظهر.

حسيت الدنيا بتلف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى