روايات وقصص

بين عينيك حكايات اسما 3

مرات عمي حاولت تضحك.

— موبايل إيه يا حاج؟ هو أنا عملت إيه؟

عمي مد إيده.

— هاتيه.

— مش فاهمة.

عاصم قرب من أمه.

— ماما… إنتِ بعتي الصورة؟

شهقت.

— وأنا هجيب صورتها منين أصلًا؟!

عاصم رفع الموبايل.

— الصورة متصورة من قدام المستشفى.

سكتت.

عمي قال:

— وأول واحدة بعتها في جروب العيلة رقم مش متسجل… لكن حورية قالتلي من يومين إنك غيرتي رقمك.

وشها اصفر.

قلت بسرعة:

— يا عمي، أنا مش عايزة مشاكل.

لفتلي.

— شوفتي؟ شوفتي بتعمل إيه؟! بتوقع بيني وبين جوزي!

عاصم صرخ:

— ماما!

الكل سكت.

أنا نفسي اتصدمت.

لأني أول مرة أسمع عاصم يعلي صوته على أمه.

قال:

— كفاية.

أمه بصتله بعدم تصديق.

— إنت بتزعقلي علشانها؟

— أنا بزعق علشان اللي حصل غلط.

— غلط؟! مراتك ماشية مع راجل وإنت بتقول أنا اللي غلط؟!

عاصم اتجمد.

وأنا حسيت الإهانة زي النار.

لكن قبل ما أتكلم…

عاصم قال:

— حورية ما عملتش حاجة غلط.

بصيتله.

كمل:

— وأنا عارف مروان جه البيت واتكلم مع بابا، وعارف إن مفيش بينهم حاجة تتخبى.

أمه صرخت:

— بتدافع عنها؟!

— بدافع عن سمعتها.

— بعد ما سابتك علشان واحد أغنى منك؟

عاصم قبض إيده.

الجملة دي وجعته.

واضح.

لكنه رد:

— هي ما سابتنيش علشان مروان.

سكت لحظة.

وبعدين قال جملة ما توقعتهاش:

— هي سابتني علشان أنا أهنتها.

بصيتله.

لأول مرة…

شفت عاصم بيتحمل غلطه من غير تبرير.

أمه قالت:

— إنت اتجننت.

— يمكن كنت مجنون قبل كده.

وبعدين لفلي.

عيونه كانت مليانة ندم.

— أنا آسف إن اسمك اتحط في موقف زي ده بسببي.

ما عرفت أرد.

عمي أخذ نفس طويل.

وقال لمراته:

— الصورة هتتمسح، وإنتِ بنفسك هتكتبي في الجروب إن الكلام اللي اتقال عن حورية كذب.

— مستحيل!

عمي ضرب كفه على الترابيزة.

— يبقى مفيش بينا كلام لحد ما تعرفي إن بنت أخويا مش عرض مستباح.

طلعت تجري على أوضتها.

والبيت سكت.

قمت.

لكن عاصم ناداني.

— حورية.

وقفت.

قال:

— ممكن دقيقة؟

بصيت لعمي.

قام.

— هسيبكم تتكلموا.

خرج.

فضلنا لوحدنا.

عاصم قعد على الكرسي.

الغريب إنه ما حاولش يقرب.

قال:

— أنا النهارده شفتك في المستشفى.

— شفتني إزاي؟

— من بعيد.

سكت.

— كنتِ خارجة من العمليات، وكل الناس حواليكي بتسألك وإنتِ بتردي عليهم… ممرضة وقفتك، وبعدين أهل مريض جروا عليكي.

ابتسم بحزن.

— وأنا واقف زي الغريب.

قلت:

— وإيه المطلوب؟

رفع عينه.

— ولا حاجة.

دي كانت أول مرة يقولها.

— بس اكتشفت حاجة.

— إيه؟

— إني رجعت البلد وأنا متأكد إن أكتر حد اتغير هو أنا.

سكت.

— وطلع إن أكتر حد اتغير… هو نظرتي للناس.

قلت:

— دي بداية كويسة.

ابتسم.

— يعني فيه أمل؟

ملامحي اتغيرت.

فرفع إيده بسرعة.

— مش قصدي أضغط عليكي.

قام.

— أنا عارف إنك بتحبي مروان.

الكلمة طلعت منه بصعوبة.

— وعارف إن حقي أطلب منك حاجة انتهى من اللحظة اللي أنا طلبت فيها أنهي جوازنا.

وقف قدامي.

— بس مش هكدب عليكي.

— في إيه؟

قال:

— أنا غيران.

ضحكت رغماً عني.

هو كمان ابتسم.

— غيران بطريقة مهينة جدًا على فكرة.

— تستاهل.

— عارف.

سكتنا.

ثم قال:

— وهحاول.

اختفت ابتسامتي.

— تحاول إيه؟

— أخليكي تشوفيني بشكل مختلف.

— عاصم…

— من غير ضغط.

قرب خطوة.

— من غير ما أقف في طريقك.

خطوة تانية.

— ومن غير ما أأذي مروان.

وقفت قدامه بثبات.

— ولو ما حبيتكش؟

هنا…

ظهر الوجع الحقيقي في عينه.

قال:

— ساعتها هتعلم أخسر.

وسابني ومشي.

فضلت واقفة.

لأول مرة مش عارفة أكرهه.

لكن ده ماكانش معناه إني بحبه.

لأن قلبي…

كان في مكان تاني تمامًا.

بعد نص ساعة، موبايلي رن.

مروان.

رديت.

— ألو؟

صوته كان متوتر.

— حورية، إنتِ كويسة؟

— أيوه.

— الصورة وصلتلي.

غمضت عيني.

— آسفة.

صوته اتغير فورًا.

— إنتِ بتعتذري عن إيه؟

— بسبب الكلام…

قاطعني.

— حورية.

سكت.

قال بمنتهى الحزم:

— عمرك ما تعتذريلي عن حاجة حد عملها فيكي.

دموعي نزلت.

— مروان…

— أنا جاي.

— لأ.

— حورية.

— بلاش تيجي دلوقتي، الدنيا متوترة.

سكت.

ثم قال:

— حاضر.

وده كان الفرق.

عاصم كان زمان لما يسمع “لأ” يعتبرها بداية تفاوض.

مروان كان يسمعها…

ويحترمها.

لكن قبل ما نقفل قال:

— بكرة الساعة سبعة عندي مناسبة مهمة.

— مروان أنا مش…

— مش بطلب منك تيجي علشاني.

— أمال؟

ضحك.

— مستشفى القلب اللي شغالة فيها داخلة شريك طبي في مشروع المؤسسة الجديدة… واسم رئيس الفريق الطبي اتعلن النهارده.

قلبي دق.

— مين؟

قال:

— إنتِ.

شهقت.

— إيه؟!

ضحك.

— مبروك يا دكتورة حورية.

وقفت .

لكن  الأكبر…

إن عاصم كان واقف عند آخر الممر.

وسمع كل كلمة.

بصلي.

وفي عينه فخر…

ووجع.

لأن النجاح اللي كان زمان ممكن يبقى أول واحد يحتفل بيا عشانه…

هيحتفل بيا فيه رجل تاني.

قال بهدوء:

— مبروك يا حورية.

قلت:

— الله يبارك فيك.

ابتسم.

ومشي.

وأنا ما كنتش أعرف إن المناسبة دي…

هتكون أول مواجهة حقيقية بين عاصم ومروان.

وإن عاصم هيسمع بعينه قبل ودنه…

مروان الدسوقي وهو بيعلن قدام مئات الناس:

— نجاح المؤسسة دي بدأ يوم قابلت الدكتورة حورية… والنهارده عندي سبب شخصي جدًا يخليني أتمنى إنها تفضل جزء من كل حاجة في حياتي.

وساعتها…

عاصم مش هيقدر يفضل ساكت.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى