
الساعة كانت داخلة على سبعة إلا ربع لما وقفت قدام المراية في أوضتي.
لأول مرة من فترة طويلة، حسيت بتوتر حقيقي.
مش علشان المناسبة.
ولا علشان الناس.
علشان مروان.
كنت عارفة إن الليلة دي مهمة بالنسباله، وعارفة كمان إن وجودي جنبه قدام ناس كتير ممكن يفتح كلام أنا مش مستعدة له.
لبست فستان طويل بلون هادي، بسيط لكنه أنيق، واسع ومحتشم، وسيبت شعري نازل على ضهري.
لما نزلت…
عمي كان أول واحد شافني.
وقف وبصلي كأنه شايف بنت أخوه لأول مرة.
— ما شاء الله.
ابتسمت.
— رأيك؟
— رأيي إن مروان ده ربنا يعينه.
ضحكت.
لكن صوت من ورايا خلاني ألف.
— فعلًا.
عاصم.
كان واقف عند باب الصالة.
لابس بدلة سودا، وشكله واضح إنه خارج.
عنيه اتحركت عليا ببطء.
من الفستان…
لشعري…
لملامحي.
وسكت.
سكت لدرجة إني اتوترت.
قلت:
— خير؟
بلع ريقه.
— مفيش.
عمي بصله بذكاء.
— رايح فين يا عاصم؟
رد وهو لسه باصصلي:
— نفس المناسبة.
عيني اتسعت.
— إنت مدعو؟
— آه.
— من مين؟
— الشركة اللي بشتغل معاها ضمن الرعاة.
حسيت إن الليلة مش هتعدي على خير.
عمي قال:
— تمام، روحوا مع بعض.
أنا وعاصم اتكلمنا في نفس اللحظة:
— لأ.
عمي ضحك.
— خلاص يا جماعة، كل واحد يروح لوحده.
خرجت بسرعة.
لكن قبل ما أركب عربيتي، عاصم وقف جنبي.
— حورية.
بصيتله.
— نعم؟
اتردد.
— إنتِ جميلة.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها جاية من عاصم.
زمان كنت ممكن أقعد أسبوع كامل أفكر فيها.
دلوقتي قلت:
— شكرًا.
وسبتُه.
—
القاعة كانت ضخمة.
إضاءة هادية.
شاشات كبيرة عليها اسم المؤسسة.
رجال أعمال، أطباء، صحفيين، ممثلين عن جمعيات خيرية.
أول ما دخلت، حسيت إن عيون ناس كتير اتحولت ناحيتي.
لكن أنا ما شفتش غيره.
مروان.
كان واقف بعيد بيتكلم مع مجموعة مستثمرين.
أول ما لمحني…
سكت.
حرفيًا.
الراجل اللي معروف عنه إنه عمره ما يتوتر، فضل ثواني باصصلي.
وبعدين مشي ناحيتي.
— مساء الخير.
ابتسمت.
— مساء النور.
قرب شوية وقال بصوت واطي:
— كنت ناوي أقول كلام عاقل النهارده.
ضحكت.
— وبعدين؟
— دخلتي.
هزيت راسي.
— مروان.
— نعم؟
— خليك محترم.
— بحاول من أول ما عرفتك.
ضحكت.
وهو بصلي بالطريقة اللي بتخلي أي ست تحس إنها أهم واحدة في المكان.
قال:
— متوترة؟
— شوية.
— من الناس؟
— لأ.
— من إيه؟
بصيتله.
— منك.
ابتسامته اختفت.
— مني ليه؟
— مش عارفة هتقول إيه على المسرح.
ابتسم تاني.
— اطمني.
— مروان.
— والله هبقى مؤدب.
قبل ما أرد، سمعت صوت عاصم.
— مساء الخير.
لفينا.
كان واقف قدامنا.
مروان مد إيده.
— دكتور عاصم، أهلًا.
عاصم سلم عليه.
— أهلًا.
وبصلي.
— حورية.
— أهلا.
مروان لاحظ التوتر.
قال:
— اتفضلوا، البرنامج هيبدأ.
—
بعد حوالي ساعة…
بدأ الجزء الرسمي.
رئيس مجلس الإدارة اتكلم.
بعده مدير المستشفى.
وبعدين طلع مروان.
وقف على المسرح.
وبدأ كلامه عن المؤسسة.
عن علاج غير القادرين.
عن دعم الجراحات.
عن تدريب شباب الأطباء.
كنت قاعدة في الصف التاني.
وعاصم في الصف اللي ورايا بشوية.
مروان قال:
— نجاح أي مشروع طبي مش بيبدأ بالفلوس.
سكت.
— بيبدأ بالشخص الصح.
وبصلي.
قلبي دق.
قال:
— من حوالي سنة، قابلت دكتورة كانت خارجة من عملية استمرت أكتر من سبع ساعات.
القاعة سكتت.
— كانت مرهقة جدًا، ومع ذلك رفضت تمشي قبل ما تطمن بنفسها على أهل المريض.
ابتسم.
— وقتها سألت عنها.
بعض الناس ضحكوا.
أنا حسيت وشي سخن.
مروان كمل:
— وعرفت بعدين إن دي طبيعتها، مش موقف عابر.
بصلي مباشرة.
— علشان كده فخور إن الدكتورة حورية عبد الرحمن وافقت تكون ضمن الفريق الطبي الأساسي للمؤسسة.
الناس سقفت.
وقفت.
مروان أشارلي أطلع.
طلعت المسرح.
استلمت درع التكريم.
همس:
— لسه مؤدب؟
قلت من بين أسناني:
— لحد دلوقتي.
ضحك.
رجع للمايك.
— وفي حاجة أخيرة.
قلبي وقع.
بصيتله بتحذير.
هو ابتسم.
— عندي سبب شخصي يخليني أتمنى إن الدكتورة حورية تفضل جزء من كل حاجة ناجحة أعملها في حياتي.
القاعة صفقت.
ناس ضحكت.
والكاميرات اتحركت علينا.
أنا اتجمدت.
— مروان!




