
جوزى قالى انا هنزل من السفر على رمضان عشان ابقى وسطيكم هنزل اجازه وهمشى اخر يوم العيد
وقتها فرحت اوى ونزلت بعت دبله على الفلوس اللى بعتهالى وجبت بط وحمام وديك رومى وفراخ ولحمه جبت كل ما لذ وطاب عشان كل يوم اعمله فطار شكل مليت التلاجه والديب فريزر وجهزت كل حاجه من خضار وطماطم قولت عشان لو فى يوم حبينا نسهر بره نفطر بره تبقى كل حاجه جاهزه
عدت الايام وجوزى جه يوم وقفه رمضان وعزم أهله عندنا وأهله باتوا يوماً وقرروا يفطروا معانا تانى يوم
قومت تانى يوم قولت أعمل عزومه تليق بيه قصاد العيله وعملت كل ما لذ وطاب وتانى يوم أهله باتوا معانا قولت لنفسى معلش وعدا اول اسبوع وخلص نص الأكل اللى جايباه فى الفريزر والموضوع مبقاش بس اهله لا دول قرايب أهله كل يوم حد شكل ينضم لينا ويفطر معانا
وقتها حسيت انى جسمى كله اتكسر ومش ملاحقه لا عارفه اقرأ قران ولا أصلى ولا اقعد مع جوزى لان من اول يوم العيال نايمين وسطنا عشان يفضوا الاوض للضيوف بعد اول اسبوع كلمت جوزى وقولتله انا تعبت والوضع كده مش هينفع رد عليه ببرود:
ـ دول اهلى وانا مسافر وجاى عشان اقضى العيد معاهم أصلا ولو زعلتيهم ومشيوا أنا همشى معاهم
وقتها اتصدمت من كلامه هو جاى يقضى رمضان معايا ولا مع أهله والعزومات
بصتله بقله حيله وقولت يمكن يكون أهله وحشين و مافيش حاجه لو جيت على نفسى كام يوم تانى
طلبت منه فلوس عشان اجيب حاجات للبيت بدل اللى خلصت لكن اتخانق معايا وقالى انى نكديه وهو مش معاه فلوس واتصرف وابيع حاجه دهب تانى وامشى بيهم رمضان سمعت كلامه ونزلت بعت السلسله وجبت خزين تانى للبيت يكفى رمضان وفعلاً قدرت اظبط أمورى واخر اسبوع أهله قرروا يمشوا وقتها قولت الحمد لله يقضى معانا الكام يوم الباقيين دول وننزل سوا نجيب لبس للأولاد لكن اللى اتفاجئت بيه تانى يوم ما أهله مشيوا اتحجج وقالى إنه معزوم بره لكن اتفاجئت بعد كده إنه اخد أهله وعزمهم فى مطعم شهير بره وهما منزلين صور فى المطعم والاكل قدامهم أشكال وألوان ومنزلين فيديوهات فى السحور وقتها كلمته كذا مره عشان اعاتبه لكن كان بيكنسل عليا ويعملى بلوك
بعدها جه البيت ووقفت اكلمه واعاتبه لكن اللي قالهولى كان أكبر صدمه ضيعت فرحه رمضان والعيد
دخل البيت بعد ما خلصت ليلة السحور اللي بره مع أهله، وكان بيمشي بخطوات بطيئة وعينيه مليانة برود وتجاهل تام لوجودي. كنت واقفة في نص الصالة، عيوني حمرا من كتر البكا، وقلبي بينبض بسرعة من الصدمة اللي كنت حاسة إنها هتقضي عليّا. بصيت له وقولت بصوت مهزوز مكسور: «للدرجادي؟ أنا هِنت عليك للدرجادي؟ نزلت بعت دهبي عشان أكفيك أنت وأهلك، وشيلت الشيلة لوحدي من طبخ وتنظيف وسهر وتعب، وآخرتها تعزهم بره وتعملي بلوك؟ وتقفل في وشي تليفونك وأنا مراتك وأم عيالك؟»
وقف مكانه، وبدل ما ينطق كلمة اعتذار واحدة تطفي النار اللي جوه قلبي، رفع حواجبه ببرود وقرف وقال بصوت عالي جرحني أكتر من الجفا نفسه: «أنتِ إيه يا شيخة؟ ما تبطلي نككد وقرف بقى! أهلي على راسي من فوق، وأنا حر أعمل اللي أنا عايزه بفلوسي. وبعدين ما أنتِ بعتِ الدهب بمزاجك، محدش ضربك على إيدك! جايين لي شهر في السنة، عايزاني أقعد أتفرج عليكم؟ وبعدين سيبك من الهري ده كله، صبحي لي كوباية شاي وانجزي، دماغي مصدعة ومش ناقصة نكدك الصبح.»
الكلمات نزلت على قلبي زي الصواعق. حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وكل التضحيات اللي عملتها من أول رمضان لحد آخره اتقطعت وتداس عليها بالجزمة. بصيت له وقلت بصوت حست قلبي بينزف: «فلوسك؟ فلوس إيه اللي بتتكلم عنها؟ أنت بعتلي قرشين مكملوش حق تمن الحاجة اللي جبتها، وأنا اللي بعت دبلتي وسلستلتي عشان أكفي بيتك وأبيض وجهك قصاد أهلك، وفي الآخر تبيعني أنا وعيالي عشان خاطر رضائهم؟ طب ليه قلتلي نازل عشان خاطري وعشان تبقي وسطينا؟ ليه كذبت عليّا؟»
ضحك بسخرية قاسية وقال: «عشان كنت عارفك هتعملي قصة ورفض، فقلت أعديها لحد ما أنزل. وبعدين ما أنتِ كنتِ قاعدة وسطنا والكل كان بيمدح في أكلُك، عايزة إيه تاني؟ بطلي بقى دور الضحية ده عشان مقرف!»
سكتُّ.. حسيت إن الكلام خلص وإن أي حرف هأنطقه هيبقى خسارة فيه وفي الطيبة اللي ضاعت في مفيش. دخلت الأوضة وقعدت على السرير، وبصيت للأولاد النايمين على الأرض بعيد عن سريرهم عشان الضيوف، لقيت الدموع تنزل لوحدها بغزارة من غير صوت. حسيت بغربة قاتلة في بيتي، كأن الإنسان اللي عشت معاه سنين وحبيت أعمله كل حاجة حلوة عشان أفرحه، غريب تماماً وميعرفنيش.
فاتت الأيام الأخيرة من العيد في صمت مطبق. مكنش بيتكلم معايا خالص، ولو اتكلم بيبقى قدام الأولاد بكلمتين ناشفين ومقتضبين، كأني هواء في البيت. لحد ما جه يوم السفر بتاعه.
كنت واقفة في المطبخ بجهز الشنطة بتاعته بصمت، وعقلي بيراجع كل لحظة ذل وتعب عشتها الشهر ده. دخل ورايا وقال بحدة: «جهزيلي الهدوم دي بسرعة، العربية تحت مستنياني والطيارة مش هتستنى.»
خلصت وجهزت كل حاجة واديته الشنطة من غير ما أنطق بكلمة واحدة. نزل وودع الأولاد ونزل بسرعة من غير حتى ما يبص لي نظرة وداع أو يقول كلمة طيبة تداوي شوية من الكسر اللي جوايا.
يومين ودخلت على السوشيال ميديا وفتحت الفيس بوك بالصدفة، ولقيت صور جديدة منزلاها أخت جوزه على صفحتها. فتحت الصور، وهنا كانت الصدمة الكبرى اللي كملت انهياري. لقيت صور فرح صغير وعزومة تانية ليهم، بس الأدهى والأمر… لقيت بوست مكتوب فيه بتهكم وسخرية واضحة على “الست اللي بتكد وتتعب وتفتكر إنها هتقدر تملك جوزها في أجازته، وإن الراجل ملوش إلا أهله وناسه اللي بيعرفوا يقدروا العزوة”. والكلام كان واضح وموجه ليّا بالحرف، والتعليقات كلها ضحك واستهزاء بيا، وجوزي نفسه كان عامل “لايك” على البوست وماسح بكرامتي الأرض!




