روايات وقصص

حكايات منى 2

كايات مني السيد حصري ٢ فضلت واقفة مكاني في نص الصالة، عيني في عين محمود، ونبضات قلبي اللي كانت سريعة هديت فجأة وبقت منتظمة ببرود غريب. الباب اتقفل وراه برزعة مكتومة، ومحمود فضل باصصلي من فوق لتحت بنظرة فيها خليط من الحيرة والغيظ، مفاتيحه بترن في إيده وهو بيحطها على الترابيزة الصغيرة جنب الباب.

أنا بسألك يا نورهان.. إيه اللي حصل تحت؟ صوته كان واطي بس فيه نبرة التحقيق اللي بتطلع لما يكون سامع كلام شاحن دماغه، أنا داخل العمارة، لقيت أحمد أخويا قاعد على السلم وشه أصفر زي الليمونة، وأمي جوة عمالة تلطم في الصالة وتقولي مراتك خربت اليوم وكسرت بخاطر العريس قدام نسايبه!

أنتي لابسة ومروقة نفسك كده وسايبة البيت يغلي ليه؟! أخدت نفس طويل، وقربت منه خطوتين بكل هدوء، شيلت من إيده شنطة شغله، وحطيتها على الكنبة، وبصيت له بنظرة ثابتة مفيهاش ذرة خوف ولا تردد. حمد الله على سلامتك الأول يا أبو هنا..

دخل اغسل وشك، وخد نفسك، وتعالى اقعد قدامي واسمع مني أنا اللي حصل، وبعدين احكم باللي يرضي ربنا.. مش إنت دايماً بتقول إن الراجل مبيحكمش بودنه من طرف واحد؟ محمود اتنفس پغضب مكتوم، ودعك وشه بإيده الاتنين وهو بينفخ، ومشي دخل الحمام، سمعت صوت المية وهي نازلة، وأنا رحت على المطبخ، صبيت له كباية مية ساقعة من التلاجة ورجعت قعدت في الصالة مستنياه.

خرج من الحمام منشف وشه بالفوطة، قعد على الكرسي اللي قدامي، حط كوعه على ركبته وبصلي وقال بجمود اديني قعدت يا ستي، وسامعك.. إيه الحكاية؟ أمي بتقول إنك بعد ما طبختي وعملتي الأكل، اتقمصتي فجأة ورفضتي تنزلي تضايفي الناس، وسبتي العريس هو اللي يشيل الصواني وينزلها، وأهل البنت استغربوا وحسوا إنهم مش مرحب بيهم ونزلوا من الشقة واخدين على خاطرهم.

. الكلام ده حصل؟ مديت له كباية المية، أخدها وشربها دفعة واحدة، حط الكباية على التربيزة، وبدأت أتكلم، وصوتي كان هادي ورزين، بس كل حرف طالع منه كان محمل بمرارة اليوم كله. يا محمود، أنا من الساعة تمانية الصبح وأنا في معركة.

. أمك كانت عايزة تضايف الناس بفسيخ وعيش وسلطة، وأنا اللي قولت عيب وحرام، دي ناس جاية بشنطها وبناتها عشان يفرشوا شقة ابنك، مينفعش نطلعهم شامين ريحة زفارة ولا يقولوا أهل العريس مستخسرين فينا لقمة عدلة..

أخدت الفلوس من أحمد ونزلت اشتريت بيبسي وعملت عصاير مانجا وفراولة بجهدي ومن جيبي، وجبت تتبيلتي وخضاري وحاجتي، وقفت قدام البوتاجاز والفرن لما ضهري انحنى، طبخت ست فرخات وصواني مكرونة بالبشاميل وصواني جلاش باللحمة المفرومة، وعملت سيرفيس فنادق يشرف عيلتكم كلها.. الكلام ده فيه غلط؟

محمود بصلي بتردد، وهز راسه وقال لأ، مفيش غلط، ده كتر خيرك وأحمد نفسه قالي كده قبل ما يتكلم في أي حاجة.. بس الباقي بقى؟ الباقي اللي زعل أمي وقلب الدنيا؟ ابتسمت بۏجع وقلت الباقي يا محمود، إني بعد ما خلصت وغرفت وطلعت الصواني بنفسي لأحمد عشان ياخدوها، قولت أدخل أعمل براد شاي تقيل بنعناع زي ما بنعمل في الأصول.

وأنا نازلة بالصينية على السلم بين الدورين، باب الشقة بتاع أحمد كان موارب.. سمعت مين جوة؟ سمعت عمة العروسة بتوشوش أمها بصوت عالي ومليان مسخرة وبتقولها شفتي سلفتها وهي طالعة بالأكل؟ إيه ده، هي طالعة لنا مبهدلة في نفسها كده ليه؟! ولا ريحتها.

. دي معفنة بصل وزفارة فراخ، كانت غيرت هدومها حتى بدل ما تفرسنا بمنظرها ده! . محمود برّق بعينيه، وضهره اتفرد فجأة على الكرسي، ملامح وشه اتغيرت وبدأ يعقد حواجبه پغضب، بس قبل ما ينطق كملت كلامي وصوتي بيعلى بنبرة حاړقة استنى يا محمود مخلصتش.

. كملت أم العروسة وضحكت بكركرة سمعتها لحد السلم، وقالت لعمتها خلاص يا أختي، اعتبري هديتها من بنتي في الصباحية إزازة بادي سبلاش وبرفيوم ومزيل عرق نستر بيها ريحتها!.. هما الاتنين ماتوا على روحهم من الضحك عليا، وأنا واقفة على السلم ماسكة البراد المغلي في إيدي!

محمود وشه اسودّ من الغيظ، عروق رقبته نفرت، وقام وقف على حيله من كتر الانفعال، وقال بصوت جهوري هما قالوا كده؟! في بيتنا وعلى أكل إيدك يقولوا عليكي معفنة ومبهدلة؟! أيوة يا محمود، قالوا كده بالظبط، وأنا سمعت بودني دي اللي هياكلها الدود..

لفيت بضهري، وطلعت شقتي، دخلت استحميت ونضفت نفسي اللي شايفينها معفنة، ولبست أنضف ما عندي، وحطيت البرفيوم اللي شرياه بفلوسك ومن خيرك، وقعدت في بيتي.. ولما أحمد خبط قولتله ادخل شيل صينية الشاي لضيوفك، ولما أمك طلعت تزعق وتقولي إنتي قالعة المريلة ليه وقاعدة شياكة وسايبة الناس، قولت لها الحقيقة كلمة بكلمة.

. عارف أمك ردت عليا قالت إيه؟ محمود بصلي وهو بيمسح على شعره پغضب وسأل قالت إيه؟ قالتلي كبري عقلك وعديها، وتلاقيكي سمعتي غلط، وبلاش تعملي مشاكل للواد في أول جوازه.. يعني أنا اللي متبهدلة في المطبخ عشان أشرفهم أطلع مبهدلة ومعفنة، ولما أصون كرامتي وأقعد في شقتي أطلع أنا النكدية وخړابة البيوت؟

! قولي إنت يا محمود، يرضيك أنزل أصب الشاي للستات دول وأوزع عليهم الابتسامات وهما لسه دايسين على كرامة مراتك بالجزمة؟! ترضاها لمراتك؟! محمود فضل رايح جاي في الصالة بخطوات سريعة وعڼيفة، الڠضب كان واكل وشه، وهو راجل صعيدي في أصله وميرضاش أبداً بقلة القيمة، بس في نفس الوقت أحمد أخوه الصغير اللي بيعتبره زي ابنه وفرحه كمان أسبوعين.

وقف قدامي وبص في عيني، ومسك إيدي اللي كانت لسه ملسوعة من الفرن، وضغط عليها بحنية وحزم وقال حقك عليا أنا يا نورهان.. وراسك دي فوق راسي، والنعمة الشريفة ما يرضيني ولا هسمح لكلبة فيهم تتنفس عليكي بنص كلمة، وكرامتك أنتي خط أحمر عندي من يوم ما ډخلتي البيت ده!

الكلمة نزلت على قلبي بردت الڼار اللي كانت مولعة فيه، ارتحت لما لقيته واقف في صفي ومش مايع زي باقي الرجالة اللي بتبيع حريمها عشان خاطر كلمة عديها. سحب نفس عميق وقال بس استني عليا..

أنا مش هنزل أعمل شوشرة تكسر أحمد في يوم زي ده، أنا هنزل أشوف أمي الأول وأعرف هي مخبية عني إيه وبتغير الكلام ليه، وعليا النعمة لو طلع الكلام ده حقيقي زي ما بتقولي وأنا مصدقك في كل حرف لأعرفهم مقامهم كويس أوي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى