روايات وقصص

أنا متجوزه حكايات رومانى مكرم 3

نزلت السلم بخطوات ثابتة وواثقة، وماسكة إيد أخويا أحمد اللي كان جسمه كله بيرتعش من الخوف، والنظرات حوالينا مليانة تحدي من الحجة سعاد وسامح اللي كانو واقفين فوق. فتحت باب الشقة الصغيرة اللي في الملحق تحت، لقيت الشنط مرمية في الصالة والتراب ماليه المكان كأنه مهجور.

 

دخلت أحمد، وقفلنا الباب بهدوء. أحمد قعد على أول شنطة وبص لي بدموع مقهورة وقال بصوت يوجع القلب:
“أبلة سمر.. هما ليه بيعملوا معانا كده؟ هما ليه عاوزين ياخدوا حقنا وحق بابا الله يرحمه؟ هو إحنا معندناش بيت نروح فيه؟”

نزلت على ركبي قدامه، ومسكت وشه بين إيديا الاثنين وبصيت في عينيه بثبات وقوة مستمدة من الحق:
“اسمعني كويس يا أحمد.. عينك دي ما تدمعش، ورأسك دي تفضل مرفوعة دايماً! إحنا مش ضعاف، وحقنا هيرجع لنا بالقانون وبشرع ربنا، وأنا عايشة عشان أحميك وأحافظ على أمانتك. الشقة دي مجرد محطة مؤقتة، وحقنا محفوظ بالقانون، وسامح وأمه هيدركوا قيمة اللي عملوه غلط.”

مسحت دموعه، وقومت شمرت دراعاتي. نضفت الشقة في ساعتين، ورتبت هدوم أحمد وعيالي، وجبت لهم أكل وشرب بجهدي وعرقي، ومخلتش ناقصهم حاجة. تاني يوم الصبح بدري، أخدت إجازة من المشغل، ولبست هدومي وأخدت الأوراق والمستندات كلها: فواتير التشطيب اللي باسمي، ووصالي الاستلام، وعقد الشقة الأصلي، وشهادة الوصاية الرسمية على أحمد من محكمة الأسرة، وفواتير البنك اللي بتثبت إن ورث أحمد محفوظ بحكم محكمة.

طلعت على المحامي، وقعدت معاه وقلت له بصوت هادئ:
“أنا مش جاية أطلب الطلاق دلوقتي.. أنا جاية أخد حقي وحق أخويا اليتيم بالطرق القانونية السليمة. عاوزة دعوى تمكين من الشقة الواسعة، ودعوى استرداد مسكن، وبلاغ رسمي لإثبات الحيازة.”

المحامي بص في الأوراق وابتسم وقال لي:
“القانون معاكي يا سمر هانم. فواتير التشطيب اللي باسمك مع عقد الشقة ونقل الحيازة يثبتوا إنك شريكة، وغير كده أنتِ حاضنة للأطفال وأخوكي القاصر في وصايتك الرسمية. النيابة هتنزل معاكي قرار تمكين يضمن حقك.”

رجعت الحارة قبل المغرب، وكنت ماشية بثقة. ولما دخلت شارعنا، لقيت الناس ملمومين قدام بيت الحجة سعاد، والخبر انتشر إن حسين خطيبته وأهلها جايين النهاردة يعاينوا الشقة الواسعة فوق عشان يحددوا معاد الفرح.

الحجة سعاد كانت واقفة على الباب بجلابية جديدة وبتوزع شربات على الجيران، وبتقول بصوت عالي:
“يا ألف نهار مبروك يا حسين يا بني! الشقة الواسعة بقت ملكك خلاص، ونضفنا البيت!”

سمعت الكلام ده، بس فضلت هادية، ومشيت ودخلت الشقة الصغيرة تحت، وأنا عارفة إن العدل الإلهي والقانوني هو الفيصل. بعد ساعتين، وصلت العروسة وأهلها ناس ناس محترمين ولابسين شياكة، ودخلوا العمارة والتزغاريد مالية المكان، واستقبلتهم الحجة سعاد وسامح بترحاب شديد فوق.

في اللحظة دي.. سمعت صوت عربية الشرطة وهي داخلة الحارة مع محضر المحكمة. الناس جرت على الشبابيك، والمحضر ومعاه قوة من القسم وقفوا قدام باب العمارة، وسألوا الجيران:
“فين شقة سامح والست سمر؟”

الجيران شاوروا على فوق، والمحضر والقوة طلعوا السلم، وأنا طلعت وراهم بخطوات هادية وأحمد ماسك في إيدي. المحضر خبط على باب الشقة الواسعة، فتحه سامح وهو بيضحك ومسك كوباية الشربات، بس ضحكته وقفت لما شاف ضابط المباحث والمحضر واقفين!

المحضر قال بصوت رسمي:
“بناءً على الأوراق والمستندات الرسمية وقرار النيابة العامة، جاري تنفيذ قرار التمكين للزوجة سمر وأولادها وأخوها القاصر أحمد، وإثبات الحيازة القانونية المشتركة!”

أهل العروسة استغربوا، ووقف والد العروسة وقال بغضب وبصوت منزعج:
“إيه الكلام ده؟ هي الشقة دي عليها منازعات وقضايا تمكين؟!”
الحجة سعاد صرخت وقالت:
“لا يا بيه! دي إجراءات إحنا هنحلها!”
وقف الضابط وقال بحزم:
“القرار صادر من النيابة بناءً على مستندات رسمية وفواتير باسم المدعية سمر. اتفضلوا كلكم انزلوا بره الشقة لحين إتمام إجراءات التسليم بهدوء!”

سامح بص لي بعيون مكسورة قدام أهل عروسة أخوه والجيران، وقرب مني وقال بصوت بيرتجف:
“أنتِ عملتي إيه يا سمر؟ بتجيبي لي الشرطة في بيتي؟”

رديت عليه بهدوء وثبات وأنا بمسك إيد أحمد:
“أنا مجرتش ورا باطل يا سامح.. أنا لجأت للقانون عشان آخد حقي وحق أخويا اليتيم للطريق السليم. الشقة دي حق قانوني لينا.”

خرج والد العروسة من الشقة وهو في قمة استياءه، ورما الكوباية على الأرض، وبص لحسين والحجة سعاد وقال:
“إحنا ناس بنعرف الأصول، ومش هنرمي بنتنا في مكان فيه نزاعات وقضايا وحقوق معلقة. خطوبة حسين مفسوخة من اللحظة دي!”

أخد العروسة وأهلها ونزلوا بسرعة، وحسين وقف مذهول ومكسور، وبص لأمه وأخوه وقال بصوت مخنوق:
“عجبكم كده؟ فضحتونا وضيعتم خطوبتي وفرحة عمري عشان طمع في شقة وحق مش لينا؟ منك لله يا أمي.. منك لله يا سامح!”

ورما المحبس ونزل وراهم وهو بيعيط من القهرة. الحجة سعاد قعدت على الأرض تصوت، والضابط طلب منهم الهدوء التام وعدم تعطيل تنفيذ الإجراءات القانونية الرسمية. تم تغيير الكالون في ساعتها قدامهم، واستلمت المفاتيح الجديدة رسمياً من المحضر، وتم إثبات حالة المستندات وفواتير التشطيب.

بعد ما الضابط والمحضر نزلوا والجيران اتفرقوا، فضلت الشقة هادية.. مفيهاش غيري أنا وأحمد وعيالي، وسامح واقف في الزاوية حاسس بندم كبير. أحمد أخويا مسك في جلابيتي وبص للشقة الواسعة اللي رجعت لنا، وقال بصوت واطي:
“أبلة سمر.. هو عمو سامح زعلان ليه؟”

طبطبت على رأس أحمد وقلت له بصوت هادئ:
“اللي يمشي في طريق الحق ربنا بينصره يا أحمد، والظلم نهايته الندم.”

سامح قرب مني بخطوات مكسورة، وشه شاحب وعيونه مليانة دموع الندم، وقال بترجي:
“سمر.. سامحيني.. أنا اتعميت وأمي ضحكت عليا وشحنتني ضدك.. أنا ضيعت أخويا وفضحت نفسي، بلاش نقفل البيوت خالص، افتحي صفحة جديدة وأنا هكون سند ليكِ ولأحمد.”

بصيت لسامح بعيون هادئة وثابتة، وقلت له بمنتهى الوضوح:
“البيت ده انكسر أمانه يوم ما حصل التعدي ويوم ما حاولت تظلم أخويا اليتيم. الشقة دي رجعت لي بقوة القانون وبجهدي، لكن الثقة محتاجة أمان ومشاعرة صادقة، والجواز أمان مش مجرد سقف.”

سامح دمعت عينيه وقال بترجي:
“يعني إيه يا سمر؟”
رديت عليه بهدوء تام:
“القانون اداني حيازة وتمكين، وتقدر تظل في المكان بالترتيبات القانونية، لكن الحياة الزوجية انتهت لأن الأمان ضاع، وحقوق أولادنا وأخويا مصانة بالقانون وبالشرع.”

سامح سكت ونزل رأسه في الأرض وقعد على الكنبة حاسس بحجم الخسارة. دخلت أوضتي ورتبت هدوم أحمد وعيالي، وقعدت أحمد يذاكر وهو مرفوع الرأس، وأنا بشكر ربنا على نعمة العدل.

لكن بالليل، سمعت حركة خفيفة تحت في الشارع، وصوت الحجة سعاد بتتكلم مع أختها وصهرها “عبد الفتاح” اللي معروف بمحاولات الالتفاف والتحايل. كان عبد الفتاح بيبيّن خطة لتلفيق عقد بيع ابتدائي قديم أو أوراق غير صالحة عشان يلغوا بيها تمكين الشقة، والحجة سعاد كانت بتشجعه عشان تلوي دراعي.

قشعر جسمي من محاولات الغش، بس ماترعبتش. قررت أكون أسبق وأحكم، وقمت بهدوء فتحت الخزنة وأخدت أصول المستندات كلها: عقد الشقة الأصلي، فواتير الشراء، إيصالات الأمانة، وشهادة الوصاية، وحطيتهم في شنطتي الصغيرة اللي بقت في إيدي دايماً.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى