روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 2

خرجت من باب القسم والنسيم الصباحي بيلمس وشي، لكني ما فكرتش أرجع البيت وأنام. كنت عارفة إن الأيام اللي جاية هتحدد شكل حياتي كلها، وإن لازم أتصرف بهدوء وأجمع كل الأدلة اللي تثبت حقي.

أول مكان رحت له كان الكوافير اللي تحت العمارة.

وصلت حوالي الساعة تسعة الصبح، ولقيت البنات العاملين واقفين قدام المحل في حالة من ، بعد ما اختفت رانيا فجأة بسبب اللي بدأت معاها.

وقفت قدامهم بهدوء، وطلعت عقد ملكية المحل.

الحقيقة اللي ما كنتش أعرفها وقتها إن المحل كان أصلًا من أملاكي اللي ورثتها عن والدي، ورانيا كانت بتستأجره بعقد رسمي.

دخلت ومعايا المحامي، وطلبت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحفظ حقوقي.

واحدة من البنات قربت مني وقالت بتردد:

“يا مدام هبة، رانيا كانت مخبية شوية أوراق في الخزنة، وكانت دايمًا بتتكلم عن شراكة بينها وبين الأستاذ مروان.”

حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.

طلبت من المحامي إثبات وجود الخزنة رسميًا، وتم فتحها بالإجراءات القانونية المطلوبة.

وكانت المفاجأة.

لقينا مستندات مالية، وصور تحويلات، وأوراق خاصة بمشروع جديد باسم رانيا، بالإضافة إلى عقد شراكة ظهر فيه اسم مروان.

وقفت أبص للمستندات وأنا مش مستوعبة.

مروان ما كانش بس بيخدعني في حياتي الزوجية…

كان فيه شبهة إنه استخدم أموالًا وموارد بدون علمي.

احتفظ المحامي بكل المستندات، وبدأنا فورًا في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي نفس اليوم، توجهت إلى مقر الشركة التي يعمل بها مروان.

كان رئيس مجلس الإدارة رجلًا معروفًا بالحزم، وعندما وضعت أمامه المستندات، بدأ يراجعها ورقة وراء ورقة.

وبعد دقائق، رفع عينيه وقال:

“لو المستندات دي اتأكدت صحتها، فالموضوع مش خلاف عائلي. ده ملف مالي لازم يتحقق فيه.”

وده بالضبط اللي حصل.

بدأت الشركة تحقيقًا داخليًا، وتم إيقاف مروان عن العمل مؤقتًا لحين انتهاء التحقيقات، وإحالة المستندات للجهات المختصة.

لأول مرة، حسيت إن الأمور خرجت من نطاق الانتقام الشخصي، ودخلت في الطريق الصحيح.

طريق القانون.

مرّت الأيام التالية ببطء شديد.

كنت براجع المحامي، وأجمع المستندات، وأحاول أفهم كل التفاصيل المالية اللي كانت مستخبية عني.

أما مروان ورانيا، فكانت التحقيقات مستمرة معاهم.

وفي اليوم الرابع، وصلت النيابة لموعد جديد للنظر في الإجراءات القانونية الخاصة بالقضية.

دخلت وأنا هادية.

ما كنتش رايحة أتشمت في حد.

كنت رايحة أعرف مصير البلاغات والأدلة اللي قدمتها.

بعد مراجعة المستندات، صدر قرار باستمرار الإجراءات القانونية والتحقيق في الوقائع المالية بشكل منفصل، مع إحالة الجزء المتعلق بأموال الشركة إلى الجهة المختصة.

خرجت من المكان وأنا حاسة إن خطوة جديدة بدأت.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه قدامي.

خلال الأيام التالية، بدأت تظهر مستندات جديدة.

تحويلات مالية.

مراسلات.

وعقود لم أكن أعرف عنها شيئًا.

وبدأت أكتشف إن جزءًا من الأموال التي كانت تختفي من حساباتنا المشتركة لم يكن يذهب إلى مصروفات البيت، كما كان مروان يدعي.

كانت هناك مبالغ مرتبطة بمشروعات تخص رانيا.

كل ورقة كانت بتكشف لي جزءًا جديدًا من الحقيقة.

وبدل ما أواجهه بالصراخ، خليت كل حاجة تدخل في ملف قانوني واحد.

بعد فترة، اتصل بي محامي مروان.

صوته كان مختلفًا تمامًا عن أول مرة قابلته فيها.

قال:

“مروان مستعد ينهي الموضوع وديًا، ويتنازل عن بعض حقوقه المادية، ويوافق على الطلاق، مقابل تسوية النزاع الخاص بالملكية.”

سكت شوية.

وبعدين قلت:

“خليه يقدم كل حاجة رسميًا، والمحامي بتاعي هيراجعها.”

ما كنتش عايزة وعود.

كنت عايزة أوراق.

في صباح جلسة التسوية، حضرت ومعايا المحامي.

مروان كان موجود.

ملامحه كانت مختلفة.

الغرور اللي شوفته يوم الخيانة اختفى تمامًا.

القاضي راجع المستندات، وسأله عن رغبته في إنهاء العلاقة الزوجية والتسوية المالية.

رد مروان بصوت منخفض:

“أنا موافق.”

بصيت له للحظات.

افتكرت اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت.

اليوم اللي اكتشفت فيه الخيانة.

واليوم اللي قررت فيه إني مش هسمح للغضب إنه يضيع حقي.

قدمت للمحكمة المستندات التي تثبت حقوقي، وتركت كل ادعاء مالي أو قانوني للجهات المختصة.

وفي النهاية، تم توثيق الانفصال وتسوية الحقوق وفق الإجراءات القانونية.

أما التحقيقات المالية المتعلقة بمروان، فاستمرت بشكل منفصل.

خرجت من المحكمة.

وقفت للحظة على السلم، وبصيت للسماء.

ما كنتش فرحانة إن حد اتأذى.

كنت فرحانة بحاجة أهم.

إني ما خسرتش نفسي.

طول الوقت كنت فاكرة إن القوة معناها إنك ترد على اللي ظلمك بنفس الطريقة.

لكن اكتشفت إن القوة الحقيقية مختلفة.

إنك تعرف إمتى تتكلم.

وإمتى تسكت.

وإمتى تسيب القانون ياخد مجراه.

مروان اختار الخيانة.

ورانيا اختارت إنها تدخل في علاقة أضرت بأكثر من شخص.

أما أنا…

فاخترت إني أخرج من الحكاية دي من غير ما أخسر كرامتي أو أسمح لغضبي إنه يتحكم في قراراتي.

ومن يومها فهمت إن بعض النهايات مش معناها إن حياتك انتهت.

أحيانًا…

النهاية اللي بتوجعك هي نفسها أول خطوة في حياة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى