روايات وقصص

حكايات منى 2

حمود لف وفتح الباب، ونزل السلم خطوتين بخطوتين، وصوت خطواته التقيلة كان بيهز العمارة. أنا وقفت على باب الشقة أسمع اللي بيحصل تحت، لأن الأمور كانت خلاص وصلت لنقطة مفيهاش رجوع. سمعت باب شقة حماتي بيتفتح ويترزع، وصوت محمود العالي شق هدوء البيت أحمد! يا أحمد تعالى هنا!

وأنتي يا أمي، تعالي فضوها بقى واقعدوا وقولولي الحكاية بالظبط! نزلت كم خطوة على السلم بهدوء ووقفت أسمع. حماتي صوتها طلع باكي ومسكين، النبرة اللي دايماً بتستعملها لما تحس إنها في ورطة يا محمود، في إيه يا بني داخل زي القضاء المستعجل كده؟!

وطي صوتك الجيران تسمعنا، إحنا لسه مخلصين العزال على خير والناس نزلت مبسوطة، مالك داخل مشعلل ليه؟! محمود رد بزعيق مين اللي نزل مبسوط يا أمي؟! الناس اللي قعدوا في شقة ابني يتريقوا على مراتي ويقولوا عليها معفنة وريحتها بصل وزفارة فراخ؟!

تي كنتي عارفة الكلام ده وسكتي عليه وجاية فوق تلومي نورهان وتطلعيها هي اللي غلطانة؟! الصالة تحت سكتت خالص، وصوت أحمد طلع متوتر ومړعوپ يا محمود استهدى بالله بس، مين اللي قال الكلام ده؟! نورهان قالتلك كده؟

محمود رد عليه بحسم أيوة قالتلي، ونورهان مش كدابة، ومفيش واحدة هتخترع كلام بالۏساخة دي من دماغها! أنتوا كنتوا سامعين الكلام ده ولا لأ يا أحمد؟ انطق! أحمد سكت، وسكوته كان أكبر اعتراف، وبعد ثواني سمعت صوته وهو بيتحشرج بالغيظ والكسوف بص يا محمود.

. أنا.. أنا مكنتش سامع في الأول، بس لما دخلت المطبخ اللي في شقتي أجيب مية، سمعت حماتي وعمتها قاعدين في البلكونة بيهمسوا وبيضحكوا.. سمعت طراطيش كلام عن الريحة والبصل، بس قولت يا واد كبر مخك ومتبوظش اليوم، دول ناس كبار وبيهزروا، وبعدين نورهان فوق راسي وأنا مقبلش عليها كلمة، بس مكنتش عايز أعمل خناقة مع أهل العروسة والعزال لسه بيترص في الدواليب!

حماتي اتدخلت بصوت حاد شفت بقى يا محمود؟! الواد عاقل ووزن الأمور بميزان الدهب! أهل البنت جايين يفرشوا، والبلد كلها بتتفرج على العزال، عايزنا نمسك في خناقهم عشان كلمتين اتقالوا بهزار وضحك؟! الستات دايماً بيلسنوا على بعض في المناسبات دي، نورهان بس اللي قلبها أسود ومبتفوتش، كان لازم تكبر عقلها وتبلع الكلمة عشان خاطر جوازة أخوك!

محمود صوته ارتفع لدرجة خلت عروق البيت تترج تبلع إيه يا أمي؟! تبلع الإهانة في بيتنا؟! نورهان اللي نزلت عرق جبينها في مطبخك عشان تشرف ابنك وتعمل أكل ميتعملش في أفخم البيوت، يتقال عليها معفنة وتتبلع؟!

أنتي لو كنتي مكاني وكان حد قال عنك كده في بيت حماكي، كنتي سكتي ولا كنتي قلبتي الدنيا على دماغهم؟! كرامة مراتي من كرامتي يا أمي، والعروسة اللي أهلها داخلين يقلوا بأهل بيتنا من أول يوم، لازم يعرفوا إن البيت ده فيه رجالة ومش تكية!

أحمد بدأ يعيط من الضغط والتوتر، وقال بصوت مخڼوق طب وأنا ذنبي إيه يا محمود؟! أنا اللي واقع في النص! الفرح بعد أسبوعين، وحاجز القاعة ودافع الشيكات، عايزني أروح أقول لحمايا عمتك قالت على مرات أخويا معفنة أفركش الجوازة؟! أنتوا عايزين تدمروا مستقبلي عشان كلمتين؟

! محمود رد عليه بجمود محدش هيدمرلك مستقبلك يا أحمد، ومحدش قالك تفركش الجوازة.. بس الغلط غلط، وأهل العروسة دول لو اتسابوا كده، بكرة يدخلوا يشوفوا نفسهم على أمك وعليك إنت شخصياً! اللي ميحترمش الكبير في بيته، ملوش احترام.

في اللحظة دي، سمعت صوت رنة تليفون أحمد، النغمة كانت خاصة، وعرفت إنها العروسة منار. أحمد رد على التليفون وصوته مهزوز ألو.. أيوة يا منار.. وصلتوا؟ سمعت صوت منار من السماعة طالع عالي ومستفز، كان باين إنها حاطة سبيكر أو صوتها حاد بطبيعته أحمد، إيه حكاية مرات أخوك دي؟

! ماما وعمتي نازلين من شقتك متضايقين جداً، عمتي بتقول إنها اتعاملت بتكبر وقعدت حابسة نفسها فوق ومتنزلتش حتى تصب الشاي ولا تسلم علينا وهي بتمشي! هو إحنا داخلين عند ناس مش طايقانا ولا إيه؟! وبعدين ماما بتقولي شكلها مش سالكة، دي لو ناوية تعكنن علينا من أولها كده يبقى مفيش داعي للتعامل معاها خالص!

في عروقي وأنا واقفة على السلم، الستات طلعوا كمان بيتبلوا وبيشقلبوا الحقايق ويطلعوا نفسهم الضحېة! محمود مسمحش لأحمد يكمل المكالمة، مد إيده وخطڤ التليفون من إيد أخوه پغضب، وحطه على ودنه وزعق في الموبايل بنبرة خلت المكالمة تتقطع للحظة ألو!

اسمعيني هنا يا منار، وفتحي ودنك كويس لكل كلمة هقولها، وتخلي أمك وعمتك اللي قاعدين جنبك يسمعوا! الصوت ورا الموبايل سكت تماماً من المفاجأة، ومحمود كمل بهجوم ڼاري أنا محمود، أخو أحمد الكبير، وصاحب البيت ده! مراتي نورهان ست البنات، وضفرها برقبة أي حد يقل بأصله في بيتنا!

مراتي اللي وقفت من صباحية ربنا تطبخ لأهلك ست فرخات وتكرمهم بأحسن واجب، مكنش جزاتها إن أمك وعمتك يتريقوا على ريحتها ويقولوا عليها معفنة ويسخروا منها عشان ريحتها بصل وفراخ وهي بتخدمهم! مراتي طلعت شقتها محترمة صانت كرامتها وصانت بيت جوزها عشان متمدش إيدها في وشهم وتقل بيهم قدام الناس!

صوت منار طلع مخضوض ومش مستوعب إيه؟! يا أبيه محمود إنت بتقول إيه.. هما مكنش قصدهم.. ده بهزار… قاطعها محمود بصوت زلزل الشقة الهزار ده تهزروه في بيوتكم مش في بيتي! عمتك وأمك لو فاكرين إن بنات الناس تخدمهم ويترد الجميل بإهانة وقلة ذوق، تبقوا غلطانين وغلطانين أوي كمان!

وبنت الأصول اللي بجد، لما تشوف سلفتها طالعة عرقانة وتعبانة عشان تكرم أهلها، تدخل المطبخ تشيل عنها وتغسل معاها المواعين، مش تقعد تضحك وتسخر! الجوازة دي يا منار لو هتبدأ بالتعالي واللسان الطويل ده، يبقى تعيدي حساباتك، لأن نورهان دي خط أحمر، واللي هيدوس على طرفها كأنه داس عليا أنا بالظبط، وأحمد أخويا على عيني وعلى راسي، بس البيت ده ليه حرمة، والواجب مبيتمسحش بيه الأرض!

وقفل السكة في وشها من غير ما يستنى منها رد! الهدوء نزل على الصالة تحت زي الصاعقة.. أحمد قعد على الكنبة حاطط راسه بين إيديه وهو مصډوم ومش عارف ينطق، وحماتي وقفت تتنحنح وهي بتبص لمحمود پخوف من نوبة غضبه دي، لأنها عارفة كويس إن محمود لما بيتعصب مبيشوفش قدامه.

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى