روايات وقصص

حكايات شيمو

مديرة مدرسة بناتي اتصلت بيا وقالتلي: «بعد إذنك يا مدام، من بكرة إنتِ اللي تيجي تاخدي البنات من المدرسة، وبلاش والدهم هو اللي ييجي!» ولما سألتها عن السبب، قالتلي جملة حسّيت بعدها إن الأرض بتلف بيا… جوزك بيعاكس مدرسة الفصل وبيقولها: يا ريتني أرجع طالب تاني علشان أشوفك كل يوم!

أنا ساعتها مسكت التليفون وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وفضلت ساكتة ثواني مش عارفة أرد أقول إيه.
قلت للمديرة بصوت بيترعش: «حضرتك متأكدة من الكلام ده؟ ده أبو البنات، وراجل متجوز وعنده عيال في المدرسة!»
قالتلي: «أنا مقدرة صدمتك والله، وعشان كده بكلمك بيني وبينك الأول. المدرسة اشتكت من تصرفاته، وأنا مش عايزة الموضوع يكبر ويتحول لمشكلة قدام البنات. يا ريت تيجي بنفسك تستلميهم الفترة الجاية.»
قفلت معاها، وحطيت التليفون على الترابيزة، وبصيت على صورة جوزي اللي كانت قدامي.
جوزي اللي عايش معايا بقاله ١٧ سنة، واللي كنت فاكرة إني عارفاه أكتر من نفسي!
فضلت أسأل نفسي: هو أنا اتجوزت مين بالظبط؟ وإزاي راجل عنده بنات في سن المدرسة يروح يعاكس مدرسة في سنهم، ويقولها يا ريتني أرجع طالب تاني؟!

المشكلة إني كنت دايمًا بقول إن جوزي دمه خفيف وبيحب يهزر مع الناس، وكنت بعدي له مواقف كتير علشان ما أكبرش المواضيع.
بس المرة دي الموضوع دخل في بناتي، ودي حاجة مش هقدر أعديها بسهولة.
قمت دخلت أوضتي، وفضلت أبص في المراية وأسأل نفسي: أعمل إيه لما يرجع؟ أواجهه وأولع الدنيا؟ ولا أستنى وأسمع منه الأول؟
وبينما أنا قاعدة بفكر، سمعت صوت مفتاحه في الباب.
قلبي دق بسرعة، وقمت من مكاني.
دخل وهو بيضحك وقال: «إيه يا حبيبتي؟ مالك قاعدة كده ليه؟ هو أنا داخل على تحقيق؟»
بصيت له وقلت: «تعالى اقعد يا محمود، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني بصراحة.»
ضحك وقال: «خير يا ستي، اسألي.»
قلت له وأنا مركزة في عينيه: «إنت النهارده رحت مدرسة البنات؟»
قال بمنتهى الطبيعية: «أيوه، رحت أوصلهم الصبح، وفيه إيه يعني؟»
قلت: «وحصل كلام بينك وبين مدرسة الفصل؟»
ضحك ضحكة مستفزة وقال: «يا بنتي هو إنتِ هتعمليلي مشكلة من لا شيء؟ أنا اتكلمت معاها كلمتين، والست محترمة، والموضوع خلص.»
لكن تماسكت وقلت: «كلمتين إيه يا محمود؟ عايزة أفهم.»
رد وهو بيخلع ساعته: «يا ستي هزار! هو الواحد بقى ممنوع يهزر؟ أنا قلت لها يا ريتني أرجع طالب تاني، أمال يعني قلت لها إيه؟ ده كلام بيتقال عادي!»
بصيت له بصدمة وقلت: «عادي عندك إنك تقول لمدرسة بنتك إنك نفسك ترجع طالب علشان تشوفها كل يوم؟! إنت فاهم إنك كده بتحرج بناتك قبل ما تحرجني؟»
وشه اتغير، وقال بعصبية: «هو مين اللي قالك الكلام ده؟!»
قلت: «دي حاجة مش موضوعنا دلوقتي. موضوعنا إنك راجل متجوز وعندك بنات، والمفروض تبقى قدوة ليهم، مش تروح المدرسة تعمل تصرفات تخلي المديرة تتصل بأمهم وتطلب منها ما تبعتش أبوهم تاني!»
قام وقف وقال: «آه، يعني إنتِ صدقتي كلام الناس عني من غير ما تسمعي مني؟!»
قلت له: «أنا واقفة قدامك أهو، وبسمع منك. قول لي إيه اللي حصل بالظبط.»
فجأة صوته علي وقال: «أنا مش هسمح لحد يراقبني ولا يحاسبني على كل كلمة بقولها! وبعدين المدرسة دي هي اللي بتضحك وتهزر معايا، يعني أنا مش بجري وراها!»
الجملة دي خلتني أسكت.
يعني بدل ما ينكر أو يوضح، بدأ يرمي الغلط على المدرسة!
قلت له: «حتى لو هي بتضحك، إنت مسؤول عن نفسك يا محمود. وبعدين إنت لو سمعت إن مدرس في مدرسة بناتك بيكلم بنتك بالطريقة دي، هتعمل إيه؟ هتقول عادي هزار؟»
رد بعصبية: «ما تدخليش البنات في الموضوع!»
قلت له: «إزاي ما أدخلهمش؟ ده الموضوع حصل في مدرستهم، والناس بقت تتكلم عن أبوهم!»
وفي اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وظهرت بنتي الكبيرة، وكانت واقفة ودموعها في عينيها.
بصت لأبوها وقالت: «بابا، هو الكلام اللي ماما بتقوله ده حقيقي؟»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى