
“طلب إني أكتب لمراتي شقة الإيجار باسمها، أو أكتب لها مؤخر صداق جديد بقيمة نص مليون جنيه ضمان لحقها عشان ترجع، وقالي نصاً: ‘لو أمك هتتدخل في صغيرة وكبيرة في حياتكم، يبقى بنتنا لازم تؤمن مستقبلاها بعيد عن تحكمات أهل جوزها، ويا تقتنع بشرطنا ونيجي نكتب الورق بكره، يا إما نبعتلك المأذون ينهي كل حاجة!’.”
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت بدوخة خفيفة ومسكت في كرسي السفرة. الطلب مكنش مجرد رد فعل على موقف عزومة… الطلب كان مِترتب له، أو كان حجة استغلوها عشان يفرضوا شروط جديدة ومكانتش على البال ولا الخاطر!
ابني بصلي بحيرة وعيونه فيها ترجي:
“أنا بحبها يا أمي… وعارف إنها طيبة ونيتها كانت صافية، بس أهلها كبروا الموضوع ونفخوا في النار. أنا مش معايا المبالغ دي، وحتى لو معايا، إزاي أوافق على شرط زي ده تحت تهديد الطلاق؟ وإزاي في نفس الوقت أهدم بيتي بعد تلات شهور بس؟”
قعدت جنبه وقلت له بحسم ورصانة:
“انزل اقعد في صالتك يا ابني، صلي ركعتين لله واستغفر، وما تردش على حد منهم الليلة دي خالص. الكلام في لحظة الغضب بيجيب خراب. بكره الصبح ربنا يقدم اللي فيه الخير.”
دخل شقته وصوت خطواته كان تقيل، وأنا فضلت طول الليل صاحية. السجادة مأفارقتش ركبتي. كنت بسأل نفسي: هل أنا غلطت؟ هل كلمتي ليها لما قلت لها ‘ده بيتك والأكل ييجي من بيت جوزك’ كانت تقيلة للدرجة دي؟ ولا أنا حطيت إيدي على جرح كان مستخبي وظهر في أول اختبار؟
الصبح طلع، والشمس دخلت البلكونة نفس البلكونة اللي بدأت منها القصة. وقفت فيها وشفت عربية والد العروسة واقفة تحت العمارة، ونزل منها هو وأخوها الكبير، ووشوشهم مش بشرة خير أبداً.
قلبي ضرب بسرعة، وبصيت لقيته طالع على السلم ومصمم يعمل مواجهة. اتصلت بابني وقلت له: “أبو مراتك وأخوها طالعين… انزل فتح لهم باب شقتك، وأنا نازلة أقف جنبك.”
فتحت الباب ونزلت، كان والدها واقف في الصالة، راجل صاحب هيبة وكلمة حادة، وبجنبه ابنها الكبير اللي كان شايل الأكل امبارح ووشه مليان غضب.
أول ما شافني، والدها بدأ الكلام بنبرة متصلبة ومن غير حتى ما يرمي السلام كامل:
“أهلاً يا أم فلان… إحنا جايين نهي الموضوع ده، إما بالمعروف أو بالمعروف برضو، بس بشرطنا اللي قلته لابنك امبارح.”
رديت بكل هدوء وثبات:
“يا أبا فلان… نورت بيتك، بس أظن الأصول بتقول إننا نقعد ونشرب الشاي ونفهم بعض، مش ندخل بشرط وتهديد.”
رد أخوها بعصبية:
“أصول إيه يا طنط؟! حضرتك أهنتينا امبارح لما رجعتيني بأكل أمي! أمي بعتت خير عشان تفرح ببنته وعمامها اللي جايين يباركوا، تقوم حضرتك تحسسينا إننا بنشحت عليها أو إننا بنقلل من جوزها؟ إحنا ناس أصحاب واجب ومبنسيبش بنتنا محتاجة!”
وقفت بثبات وبصيت في عين أخوها وقلت له:
“يا ابني… افهم كلامي صح. أنا مأهنتكوش، أنا حميت ظهر أختك وظهر جوزها. لما عمامك ييجوا ياكلوا في بيت ابن اختك، وياكلوا من خير بيته، يخرجوا يقولوا ربنا يخلف على فلان ويكرمه، مش يخرجوا يقولوا أختنا أكلتنا من بيت أبونا! الفرق كبير يا ابني بين الواجب وبين إننا نصغر الراجل في بيته. أنا قلت لها باللغة العادية: جوزك لو مقدرته الحالية ضيقة، أنا أمه هسلفه أو هديه، ويجيب الخير كله لضيوفه باسمه هو.. مش باسم أهلك!”
والد العروسة اتدخل وقاطعني بصوت عالي:
“ده كلام زواق يا أم فلان! الحقيقة إنك عايزة تمشي البيت برأيك، وبنتنا مش هتعيش تحت وصاية! بنتنا خرجت بشنطة هدومها، ومش هترجع إلا لما ابنك يضمن كرامتها وحقها بالورق. يكتب الشقة باسمها أو يكتب المؤخر اللي قلت عليه، عشان تحس إن ليها قيمة وما يترماهاش كلام في طالعة ونازلة!”
في اللحظة دي، ابني اللي كان ساكت وموطي راسه احتراماً للراجل الكبيرة، رفع راسه مرة واحدة. بص لأبو مراتك وبصلي، وكان شكله اتغير تماماً. الصدمة والكسرة اللي كانوا في عيونه امبارح تحولوا لصلابة وقوة.
قرب ابني من حماه وقاله بصوت ثابت وهادي جداً:
“يا عمي… أنا تجوزت بنتك بالحلال، وشايالها في عيوني، وعمري ما قصرت معاها ولا هقصر. وأمي لما اتكلمت، اتكلمت كأم خايفة على هيبتي قدام أهلك، ومقالتش لفظ واحد يقلل منكم. لكن إنك تجيلي بيتي وتلوي دراعي بشروط مالية وتطلب تكتب الشقة أو تكتب نص مليون مؤخر عشان ترجعلي مراتي… ده معناه إنك شايفني مش راجل، أو شايف إن بنتك لعبة بتتساوم بالفلوس!”




