روايات وقصص

عروسه جديده حكايات رومانى مكرم 1

أنا متجوزة لسه جديده في بيت عيله بقالى ست شهور من كام طلعت حامل اهلى قالو هنيجى نباركلك على الحمل كلمت جوزى يجيب فاكها ولحمه علشان نعمل معاهم الواجب واحتمال ضيوف تانيه زى مرات اخويا وجوز اختى عاوزين نعمل معاهم عزومه تشرفنا لقيته قالى هما جايين يباركو وله ياكلو وبعدين ابقى ياكلو من الزياره الى هيجبوها معاهم

 

ردت حماتى وقالت ليه هو احنا هنصرف على اهلك كمان مش كفايه انتى بتاكلى وتشربى انا اتصدمت مكانى

قولت انتو بتقولو ايه ما اهلى كل مره بيجيبه الخير كله وهما جايين وناس جايه من اخر الدنيا تبارك هتسنى لم نجهز الاكل من الى هما جايبينه معاهم ازاى

ردت حماتى وقالت وهما كمان هياكلو الزياره الى جيبينها واسمهم جايبين زياره بالكدب احنا مش فاتحين مطعم هنا

قعدت على الكرسي في الصالون، حاسه إن الحيطان بتقفل عليّ، وكلام حماتي بيرن في وداني كأنه دق مسمار في دماغي. بصيت لجوزي “محمود”، لقيت إبني المساعدين اللي كنت بستند عليه، قاعد منزل عينه في الأرض، ولا كأن الكلام موجه ليه ولا ليا، ولا كأن اللي جايين دول أهل مراته اللي شايلة في بطنها حفيده!

ست شهور بس عدوا على جوازنا، دخلت بيت العيلة وأنا حلمي بسيط؛ أعيش في هدوء وأبني عيلة صغيرة مع جوزي. بس الصدمة الحقيقية مش في جو الصمت والتحكم اللي عايشاه، الصدمة كانت في السكينة اللي بيطعنوا بيها الكرامة على الصبح. أهلي جايين من محافظة تانية، سافروا ساعات طويلة عشان يفرحوا بخبر الحمل، بدل ما نفتح لهم باب الشقة ونستقبلهم بالحب والرضا، نلاقي نفسنا بنعد اللقيمات في بقهم قبل ما يدخلوا من العتبة!

“هما جايين يباركوا ولا يأكلوا؟”.. الجملة دي فضلت تتردد في وداني زي طنين الموت. يعني إيه أهلي اللي كل مرة بيجيبوا معاه الخير كله، شايلين شنط مليانة خضار وطيور وبلديات، يتقال عليهم إنهم جايين يدوروا على لقمة؟ والأصعب، لما حماتي “نرجس” قالت بكل برود وبدون حتى ذرة كسوف: “خليهم يجيبوا معاهم زيارتهم، إحنا مش فاتحين مطعم!”.

محمود كح كحة خفيفة، وبصلي بنظرة كلها رجاء إننا نعدي اللحظة دي من غير مشاكل، وقال بصوت واطي: “معلش يا أمينة، أمي بتقول كده عشان المصاريف، أنتي عارفة الحال والعزومة هتكلف كتير”.

بصيت له وبصت لحماتي اللي كانت واقفة مربعة إيديها وبتبصلي نظرة استعلاء، وقلبي بيغلي من جوه. حسيت إن الدم طرشق في عيني، والوجع اللي في بطني من الحمل زاد فجأة. قمت من مكاني، وصوتي كان بيترعش بس مسموع: “يعني إيه يا ماما؟ أهلي ناس كبرات، مش جايين يشحتوا، وجايين يباركوني في أول فرحتي، واللحمة والفاكهة اللي طلبتها من محمود دي أصل الواجب، مش طمع! ده أنتم لو ضيف غريب بيجيلكم بتقوموا بالواجب وأكتر، ما بالك بأهلي؟”.

حماتي مااستنتش ثانية، وراحت ضاربة كف على كف وقالت بصوت عالٍ جاب آخر الشقة: “يا سلام! هو إنتي فاكرة نفسك في بيت أبوكي؟ ده بيت العيلة، والحساب بيطرق هنا بالقرش، والقرش ما بيجيش بالساهل! وبعدين ياختي قبل ما تفكري في العزومة والمنظرة الفارغة، اتصلي بأهلك وقولي لهم وانتي بتكلميهم، هاتو معاكوا زبدة بلدي عشان السمنة قربت تخلص اللي جابوها آخر مرة!”.

الكلمة دي نزلت على دماغي زي الصاعقة. يعني مش بس هما اللي هيجيبوا أكلهم، دي كمان بتبص للقمة اللي بياكلوها وبتعد عليهم السمنة والزبدة!

#الكاتب_رومانى_مكرم_

وقفت مش قادرة أتحمل أكتر من كده، حسيت بنفَسِي بيضيق، ودموعي نزلت غصب عني. بصيت لمحمود نظرة أخيرة لقيتها نظرة عجز تام، ودخلت جري على أوضتي وقفلت الباب ورايا، وأنا حاسة إن الحيطان بتتطبق عليّ، ومش عارفة بكرة لما أهلي يدخلوا البيت ده وشهم هيكون في الأرض إزاي، ولا أنا هبص لهم بعين واجههم بيها.

ياترى هيحصل إيه لما أهلي يوصلوا ويخبطوا على الباب، ويقابلوا الجفاء والعيون اللي بتعد عليهم اللقمة؟ هل محمود هيقدر يقف قدام أمه ولا هيستسلم كالعادة؟ وإزiej هنفذ طلبتها المستفزة وأقول لأهلي يجيبوا معاهم الزبدة والسمنة؟ الأيام الجاية مخبية مصايب أكتر بكتير من إني أتخيلها.

دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح، ورميت نفسي على السرير وفضلت أعيط بحرقة، كأن قلبي هيطلع من مكانه. الوجع اللي في بطني زاد مع التوتر والانفعال، حطيت إيدي على بطني وأنا بخاطب اللي جويا بصوت متهدج ومش مسموع: “يا عيني عليك يا ضنايا، لسه ما جيتش الدنيا وشفت أول إهانة لأهلك وجدك وجدتك.. سامحني، مكنتش أعرف إن الجواز في بيت العيلة معناه بيع الكرامة بحفنة رز”.

برة الأوضة، الصوت كان عالي ومسموع كويس بسبب الحيطان الخفيف. سمعت صوت حماتي “نرجس” بتقول لمحمود بطريقة استهزاء: “أهي دخلت أكلت عيش وحلاوة.. علمها يا محمود إن مفيش دلع هنا، أهلك جايين يشيلوا همنا ولا إحنا نشيل همهم؟ قولها تلم نفسها وتتصل بأهلها تعتذر وتقولهم السفر صعب عليهم عشان ما يكلفوش نفسهم، أهو نبقى خلصنا من الليلة دي بدل وجع الدماغ والمنظرة الكذابة”.

محمود، جوزي، بدل ما يقف ويقول دي مراتي وده بيت أبوها وأهلها، سمعته بيقول بصوت واطي وضعيف: “معلش يا أمي، أنتي عارفة إنها لسه صغيرة وغشيمة وما تعرفش ظروف البيت.. أنا هخش أكلمها وأفهمها بالهداوة”.

سمعت خطواته بتقرب من الباب، وخبط خبطات خفيفة وقال: “أمينة.. أمينة افتحي، بطلي عياط وتعالي نتفاهم، أمي مش تقصد، هي بس عصبية شوية من ضغوط المعيشة”.

قمت من على السرير، مسحت دموعي بالعافية، وفتحت الباب بعنف لدرجة خلت محمود يتراجع لورا خطوة. بصيت في عيونه نظرة مليانة احتقار وغضب مش قادر يستحمله، وقولت بصوت حاد ومجروح:

“تتفاهم في إيه يا محمود؟ في إيه تاني ممكن تتفاهم فيه؟ أمك مش تقصد؟ أمك أهانت أهلي في شرفهم وكرامتهم، وقالت بالحرف الواحد إنهم جايين يشحتوا وإننا مش فاتحين مطعم! وأنت قاعد زي الأخرس، منزل راسك في الأرض وكأنك مش جوزي ولا ليك دعوة باللي بيحصل! هو ده الأمان اللي وعدتني بيه لما خرجت من بيت أبويا؟ هو ده العز والجاه اللي كنت بتقولي عليه؟”.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى