قصص وروايات

حكايات امانى 3

بعد ما حسيت إن وجودي بقى جزء من يومه، وإنه بدأ يتعود على أكلي ومكالماتي واهتمامي، قررت أبدأ المرحلة التالتة.

المرحلة دي كانت أصعب من كل اللي فات. لأني المرة دي مش هقرب منه… أنا هبعد.

كنت عايزة أحسسه إن كل اللي عمله معايا له ثمن، وإن صبري اللي طول الفترة اللي فاتت مش معناه إني رضيت باللي حصل.

فجأة بطلت أدلعه. بطلت أقول له: “حبيبي”. وبطلت أستقبله بنفس الابتسامة.

حتى الأكل اللي كان بيحبه، بقيت أعمله عادي من غير ما أكون مستنياه مخصوص.

وفي يوم دخل عندي كعادته، حط مفاتيحه على الترابيزة وقال:
ـ عاملة أكل إيه؟

بصيت له من غير ابتسامة وقلت:
ـ الأكل موجود اجبلك تاكل

استغرب وقال:
ـ مالك؟

ـ مافيش.

ـ لا، في حاجة.

سكت شوية، وبعدين قلت:
ـ إنت شايف إن مافيش حاجة؟

قرب مني وقال:
ـ يعني إيه؟

بصيت له وقلت:
ـ يعني أنا تعبت.

اتغيرت ملامحه:
ـ تعبتي من إيه؟

ـ من كل حاجة.

ـ وضحي.

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:
ـ إنت عايزني أوضح بعد كل الوقت ده؟

سكت.

وأنا كملت:
ـ بقالك فترة مش بتبات هنا خالص. بقيت تيجي تقعد شوية وتمشي، وأنا كل مرة أقول معلش، أصل عنده حياته الجديدة، أصل مراته مستنياه، أصل هو اختار… لكن أنا كمان ليا طاقة وليا كرامة.

قال بسرعة:
ـ ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.

ـ لأ، إحنا ما اتكلمناش. إحنا كنا بنهرب من الكلام.

سكت وهو بيبص لي.

ـ أنا حاولت أتأقلم. حاولت أتعامل مع وجود مراتك الجديدة كأنه شيء عادي. حتى لما كنت بتيجي عندي كنت بستقبلك كويس، وأعملك أكلك، وأهتم بيك، وأقول لنفسي إنك مهما عملت تفضل أبو ولادي… لكن أنا تعبت.

قال بصوت منخفض:
ـ إنتِ عايزة إيه؟

بصيت له لأول مرة في عينه وقلت:
ـ الطلاق.

حسيت إنه اتكهرب من كلامى واتصدم. فضل ساكت ثواني كأنه مستوعب الكلمة.
ـ طلاق؟

ـ أيوه.

ـ وإنتِ فجأة كده قررتي؟

هزيت راسي:
ـ لأ، مش فجأة. أنا قررت من زمان، بس كنت بسكت.

قرب مني وقال:
ـ طب وإيه اللي غيرك دلوقتي؟

قلت وأنا بحاول أتماسك:
ـ ولا حاجة غيرتني. اللي حصل إن صبري خلص.

ـ طب والولاد؟

ـ ولادي مش سبب إني أفضل في جوازة أنا مش مرتاحة فيها.

سكت مرة تانية.

وبعدين قال:
ـ إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟

رديت بهدوء:
ـ متأكدة.

وقتها لأول مرة حسيت إن ملامحه اتغيرت فعلًا. ما كانش متوقع يسمع مني الكلمة دي. هو اتعود إني موجودة. اتعود إني أعمل له الأكل. اتعود إني أرد على مكالماته. اتعود إنه لما يحتاج حاجة يلاقيني. واتعود أكتر إني مهما حصل مش هطلب منه يختار.

لكن دلوقتي أنا اللي بقول له:
ـ أنا مش عايزة أكمل بالشكل ده.

وقف قدامي ساكت، وبعدين قال:
ـ طب اهدي ونفكر.

بصيت له وقلت:
ـ أنا هادية جدًا… عشان كده وصلت للقرار ده.

ومشيت ناحية المطبخ، وأنا حاسة إن أصعب جزء في خطتي بدأ. لأني المرة دي ما كنتش عايزة أخليه يفتقد أكلي وبس… كنت عايزاه يفتقدني أنا.

دخل ورايا المطبخ، وقف عند الباب شوية وبعدين قال بصوت هادي:
ـ اهدي بس، وهعملك اللي إنتِ عايزاه.

لفيت له وأنا ماسكة في إيدي فوطة المطبخ وقلت:
ـ أنا مش عايزة منك حاجة مستحيلة
ـ أمال عايزة إيه؟

عايزاك تعدل.

بينى وبينها سكت، وأنا كملت:
ـ إنت طول الوقت بتبات عندها، ولما تيجي عندي بتقعد كام ساعة وتمشي. بقيت تخاف تبات هنا عشان ما تزعلش، طب وأنا؟ مشاعري دي مش مهمة؟ أنا مراتك زي ما هي مراتك.

اتنهد وقال:
ـ أنا ما بخافش منها.

ضحكت بمرارة:
ـ أمال بتعمل كده ليه؟ ليه كل مرة الوقت يتأخر تقول لازم أمشي؟ ليه عمر ما حصل إنك قلت لها: النهارده هبات عند أم ولادي؟

فضل ساكت.

قرب مني وقال:
ـ خلاص، هعدل.

بصيت له باستغراب:
ـ هتعدل؟

ـ أيوه.

ـ يعني إيه هتعدل؟

قالها بمنتهى البساطة:
ـ يعني الليلة هبات هنا.

بصيت له شوية، وكأني مش مصدقة. قلت:
ـ بجد؟

ـ أيوه بجد. ومش عايزك تفضلي حاسة إني بظلمك. وهقسم الاسبوع بينكم ـ ويوم الاجازه يبقى عندى عشان نخرج ونخرج الاولاد

هو وقتها وافق بدون نفاش. كنت مستنية الجملة دي من زمان، لكن الغريب إني لما سمعتها ما فرحتش زي ما كنت متخيلة. يمكن لأني كنت عارفة إن مجرد إنه يبات عندي ليلة واحدة مش هو اللي هيرجع لي حقي.

قلت له:
ـ أنا مش عايزة ليلة وخلاص. أنا عايزة عدل.

هز راسه:
ـ وأنا هعمل كده.

سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ وإنتِ كمان ما تفضليش شايلة جواكي وتفكري إني مش حاسس بيكي.

بصيت له وقلت:
ـ أنا مش هتكلم تاني. أنا قلت اللي عندي.

خرج من المطبخ، وأنا فضلت واقفة مكاني. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الجملة البسيطة دي: “الليلة هبات هنا”… كانت أول شرارة حقيقية في علاقتهم.

لما رجع لها تانى يوم، كان واضح عليه التغيير.

سألته:
ـ انت كنت بايت عندها

ـ آه.

بصت له باستغراب:
ـ من إمتى؟

ـ من النهارده. إحنا لازم نعدل بين البيتين.

ضحكت بسخرية:
ـ يعني فجأة افتكرت العدل؟

ـ مش فجأة، أنا بس قررت إني ما أظلمش حد.

ردت بعصبية:
ـ وإنت شايف إنك لما تبات عندها مش هتظلمني أنا؟

وهنا بدأ أول خلاف حقيقي بينهم. لأنها لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد غدا بيأكله عندي، ولا مكالمة بيرد عليّ فيها، ولا فلوس بيبعتها لأولاده. لأ… أنا بدأت أرجع أخد جزء من مكانتي في حياته.

وهو، لأول مرة، بدأ يحاول يفرض على نفسه إنه يعامل البيتين بالعدل.

أما أنا، فكنت في الناحية التانية من البيت، سامعة صوتهم في المكالمة وهو بيحاول يهديها، وقلبي كان ساكت تمامًا. ما فرحتش. لأني كنت عارفة إن دي لسه البداية.

أول شرارة بس.. واللي جاي هو اللي هيكشف لكل واحد فيهم حقيقة مشاعره.

قررت وقتها انى اعمل الخطه الرابعه واهم خطه اللى اقسمت اعملها من اول يوم شوفت صورهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى