
وقفت في مكاني ومصدومة، مش مصدقة اللي بيمثُل قدامي.. الشخص ده كان أخو مراته المتوفية!
بصيت له بحذر وقلت له:
— حضرتك شقيق مراته الأولى الله يرحمها؟ وتعرفني منين وعايز مني إيه؟
اتنهد بحزن وبص لي وقال بصوت مبحوح:
— أنا عرفتك عن طريق أخوكي.. لما كان بيسأل ويدور ورا العريس، وصل لي ولما حكى لي إن العريس ده خطبك وبيحاول يكسرك ويقلل منك ويقارنك بمراته الله يرحمها، حسيت إن ناري اتقتلت، وقررت إنه لازم أجيلك بنفسي وأكشف لك السر اللي محدش يعرفه.
أخدت نفس عميق وقلت له:
— أختك الله يرحمها.. هو كل شوية كان يقولي إنها كانت أصغر مني وأحلى مني، وكان بيحسسني إنها عاشت معاه في جنة وأنها ماتت وهي راضية عنه!
الرجل ابتسم بمرارة وسخرية، وعينيه أدمعت وهو بيقول:
— جنة؟ أختي عاشت معاه أبشع أيام حياتها! كان بيعمل معاها نفس اللي حاول يعمله معاكِ بالظبط.. كان بيستغل إنها طيبة وصغيرة، يكسر فيها كل يوم، ويقلل من شأنها قدام أهله، ويقنعها إنها ولا حاجة من غيره عشان تفضل تحت رجله وتخدمه وتخدم أهله وهي ساكتة وباصة في الأرض.
أكمل وهو بيجز على سنانه من الغيظ:
— أختي ماتت مقهورة وبسبب حزنها وضغط العصبي اللي عاشت فيه، جابت لنفسها مرض مناعي أكل في جسمها وهي عندها 26 سنة بس! وقبل ما تت بأيام، وصتنا ونبهتنا وقالت لنا: “أنا هموت بسبب نرجسيته وقسوته.. أوعوا تسيبوا ولادي عنده يتربوا على العقد بتاعته”.. لكن هو بعد وفاتها أخد العيال ومنعنا نشوفهم، واستغل موت أختي عشان يتاجر بقصتها ويبين نفسه الزوج المخلص المظلوم اللي مراته سابته!
الكلام نزل عليا كأنه صاعقة.. كنت حاسة بقشعريرة في كل جسمي، وعرفت قد إيه ربنا نصرني وأنقذني من مهلكة محققة. العريس مكنش بس شخص متكبر ولا نصاب، ده كان إنسان سام بيستنزف مشاعر وصحة اللي معاه لحد ما يقضي عليهم!
قلت لأخو أخت المتوفية بصوت بيترعش:
— ربنا يرحمها ويجعل مثواها الجنة.. بس أنت جايب لي الكلام ده ليه دلوقتي؟ الموضوع انتهى وأنا طردته من حياتي نهائياً.
رد عليا بثبات وهو بيمد إيده بظرف أصفر صغير:
— أنا جايب لك ده.. دي الرسائل والمذكرات اللي أختي كتبتها بخط إيدها قبل ما ، فيها كل التجاوزات والإهانات اللي تعرضت لها، وفيها دليل إنه كان بيزور أوراق ومستندات تخص حقوقها المالية وحقوق عيالها.. أخوكي قال لي إنه هيقاضيه عشان يأدبه ويرد لك اعتبارك، والورق ده هو السلاح اللي هيخلي العريس ده يدفع ثمن كل كلمة قالها في حقك وفي حق أختي المتوفية!
أخدت الظرف وإيدي بتترعش، ولما رجعت البيت وحكيت لبابا وأخويا، أخويا ابتسم وقال بثقة:
— الشخص ده مش بس خرج من حياتك، ده حسابه في الدنيا بدأ من النهاردة.. والقضية اللي هنرفعها عليه بخصوص التشهير والإهانة ومعانا أوراق أخت المتوفية هتقلب حياته رأساً على عقب.
لكن المفاجأة الكبرى.. إن بعد يومين بس من رفع القضية، جات لنا مكالمة تليفونية في نص الليل، وكانت من والدة العريس نفسها!
كانت بتصرخ وبتستغيث ببابا وهي بتقول بصوت مرعوب:
— الحقنا يا حاج! ابننا اتقبض عليه وفي ميبة أكبر بكتير طلعت عليه، وهو محتاجكم تنازلوا عن القضية عشان…
صوت الأم المذعور في التليفون كان يرعش السماعة، وبابا مسك الموبايل بقوة وشغّل السبيكر، الصالة كلها كانت ساكتة ومستنية تسمع المصيبة الجديدة.
والدة العريس كانت بتعيط وبتقول بنحيب:
— يا حاج.. التنازل بتاعكم عن قضية التشهير هو الأمل الوحيد عشان نخرجه بكفالة لحد ما نشوف المصيبة التانية! البوليس قبض عليه النهاردة الصبح من قدام شغله، مش بس بسبب قضيتكم.. ده طلع عليه بلاغ رسمي من الست اللي متجوزها عرفي!
بابا اتنهد بغضب وقال لها بصوت صار:
— ودا يلزمنا في إيه يا أم فلان؟ ابنك دخل بيتي وقليل الأدب وقليل الأصل، حاول يكسر بنتي ويهين كرامتنا ويتاجر باسم مراته المرحومة، ودلوقتي جاية تطلبي منا نرحمه؟
الست قاطعتها وهي بتتوسل بصوت مكسور:
— والله العظيم ما كنت اعرف حاجة عن جوازه العرفي ولا عن بلاوي أوراق مراته الأولى! الست العرفي دي اكتشفت إنه كتب عليها شيكات بدون رصيد عشان يرب من مصاريف ابنه منها، ولما عرفت إنه ب يخطب وبيدور على واحدة تانية تخدم عياله الكبار، راحت عملت فيه بلاغ بنصب وتزوير! والشرطة لما فتشت بيته التاني لقوا مستندات وأوراق تخص تركة مراته الأولى كان مخبيها عن أهلها وحارم ولاده منها!
ماما بصت لي بعيون مدمعة وحتني، وأنا كنت واقفة ذهولة من كمية الظلم والشر اللي كان مستخبي تحت الوش الهادي والبرود اللي كان بيتكلم بيه معايا.
والدة العريس كملت وهي بترجو بابا:
— هو دلوقتي مقبوض عليه، ومحامي الست التانية قال إنه لو قضية التشهير بتاعتكم اتضمت لقضايا النصب والتزوير، مش هيخرج منها وهياخد حكم مش أقل من خمس سنين! أنا برجاك يا حاج.. عشان خاطر الولدين الأيتام دول، اعفوا عنه وسحبوا البلاغ وهو هيتعهد ما يقربش منكم تاني ويطلق الست العرفي دي!
أخويا أخد التليفون من بابا وقال لها بمنتهى الجدية والحسم:
— يا أم فلان.. الولدين الأيتام دول أبوهم كان حارمهم من حقوقهم وكان عايز يجيب لهم واحدة يكسرها عشان تخدمهم بالسخرة! ابنك ما يلزمنوش الرحمة، واللي عمله في أختي وفي أخت الراجل اللي ما مقورة لازم يدفع تمنه كامل مكمل أمام القانون.. التنازل ده مش هيحصل، والقانون وياخد مجراه!



