
لما جوزي قالّي إنه هيتجوز عليا، وافقت فورًا… وده كان أكتر قرار فرّحه في حياته. حضرت خطوبته، وفرحه، وكنت بنفسي بقوله يقعد مع مراته الجديدة أكتر، لدرجة إنه بدأ يحس إنه كسب الدنيا. لكن بعد سنة، بدأ يلاحظ إني بقيت ست تانية تمامًا… بهتم بنفسي، بضحك مع عيالي، وبقضي وقتي بعيد عنه، وكأنه مش موجود.
قرر يراقبني ويفتش ورايا عشان يتأكد إني بخونه… لكنه اكتشف إن الجوازة اللي كان فاكرها قراره هو… كانت أكبر خطة أنا وأختي دبرناها من وراه!
-
ياسين ومريم 3منذ 3 ساعات
-
ياسين ومريم 2منذ 3 ساعات
-
ياسين ومريم 1منذ 3 ساعات
-
حكايات زهره الربيع 2منذ 5 ساعات
طارق كان قاعد قدام نهى على السفرة، ووشه لأول مرة من سنين مش مطمن.
فضل ساكت شوية، بيبص لها، وهي كانت بتاكل عادي جدًا وكأن مفيش حاجة.
قال بصوت متردد:
— نهى… أنا عايز أقولك على حاجة، بس قبل ما أقولها متزعليش.
رفعت عينيها من الطبق وبصت له بهدوء:
— قول.
اتنحنح وقال:
— أنا… بفكر أتجوز.
نهى سكتت.
ثانية… اتنين… تلاتة.
طارق كان مستني الصريخ، العياط، حتى إنها ترمي الطبق في وشه.
لكنها بكل هدوء قالت:
— ماشي.
طارق رمش كذا مرة.
— إيه؟
— بقولك ماشي.
— ماشي إزاي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة:
— يعني اتجوز.
طارق حط المعلقة على السفرة وبص لها باستغراب:
— إنتي بتهزري؟
— لأ.
— نهى، أنا بتكلم جد.
— وأنا كمان بتكلم جد.
فضل باصص لها، وبعدين ضحك ضحكة عصبية:
— إنتي عاملة فيا مقلب؟
— مفيش مقلب يا طارق.
— يعني إنتي موافقة إني أتجوز واحدة عليكي؟
هزت كتفها:
— أيوه.
— ومن غير خناقة؟
— من غير خناقة.
— ومن غير ما تسأليني مين؟
— لو عايز تقولّي قول، لو مش عايز براحتك.
طارق قرب منها:
— إنتي متأكدة إنك نهى؟
ضحكت:
— أيوه يا طارق، أنا نهى مراتك وأم عيالك، وموافقة إنك تتجوز.
كان المفروض يفرح.
وده فعلًا اللي حصل.
لكن الغريب إن فرحته اتخلطت بحاجة تانية… إحساس غريب إنه مش فاهم مراته.
بعد يومين قال لها إن فيه واحدة اسمها ريم، وإنه اتعرف عليها عن طريق ناس يعرفهم.
نهى ردت بمنتهى الهدوء:
— ربنا يتمملك بخير.
طارق فضل مستني الانفجار… لكنه ما حصلش.
وبعدها بأسبوع، نهى نفسها كانت واقفة في محل بتختار له بدلة الخطوبة.
قال لها:
— إنتي فعلًا هتحضري الخطوبة؟
ردت:
— طبعًا.
— وهتباركيلي؟
— هو أنا هروح أزعقلك؟
ضحك:
— والله أنا مش فاهمك.
بصت له وقالت:
— مش لازم تفهم كل حاجة يا طارق.
ومرت الخطوبة.
وبعدين الفرح.
ونهى كانت موجودة.
تضحك.
تبارك.
وتصور مع ريم.
بل والأسوأ بالنسبة لطارق… إنها كانت بتعامل ريم بمنتهى الود.
وفي ليلة الفرح، وهي واقفة معاه قبل ما يدخل شقته الجديدة، قالت له:
— على فكرة، أنا عايزاك تقعد مع ريم أول شهر كامل.
طارق اتفاجئ:
— إيه؟
— زي ما سمعت.
— وإنتي هتكوني فين؟
— في بيتي مع الأولاد.
— يعني مش هتزعلي؟
نهى ابتسمت:
— أزعل ليه؟
وبالفعل، طارق قضى أول شهر تقريبًا مع ريم.
وكان كل يوم يرجع فيه عند نهى، يستغرب أكتر.
لا تحقيق.
لا أسئلة.
لا غيرة.
لا حتى كلمة عتاب.
مرة قال لها:
— إنتي مش مضايقة؟
كانت قاعدة بتقرأ كتاب، فقالت من غير ما ترفع عينها:
— لأ.
— طب مش وحشاكي؟
رفعت عينها وبصت له ثواني:
— لا.
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
لكنه تجاهلها.
قال لنفسه إن نهى يمكن بتحاول تثبت إنها قوية.
ومع مرور الشهور، بدأ يقتنع إنه كسب المعركة.
بقى عنده بيتين.
زوجتين.
وأولاد بيحبهم.
وكان شايف نفسه رجل ناجح ومسيطر.
لكن بعد سنة…
طارق بدأ يلاحظ حاجة.
نهى اتغيرت.
بقت أجمل.
خست.
بقت تهتم بشعرها ولبسها.
بقت تروح النادي.
وتقعد مع أولادها بالساعات.
ضحكتها بقت عالية جدًا لما تكون معاهم.
لكن أول ما يدخل هو البيت…
الضحكة تختفي.
كانت تطبخ.
تحط الأكل.
وتقوم.
لا خناقة.
لا زعيق.
لا طلبات.
ولا حتى اهتمام.
مرة قال لها:
— هو أنا مش شايفك يعني؟
ردت وهي بتقلب صفحات كتاب:
— شايفاك.
— أمال بتعامليني كده ليه؟
— كده إزاي؟
— كأني مش موجود.
ابتسمت بهدوء:
— يمكن عشان مبقاش عندي حاجة أقولها لك.
ومن هنا…
بدأ الشك يدخل دماغ طارق.
نهى أكيد في حياتها حد تاني.
ومرة واحدة، طارق قرر إنه مش هيسيب الموضوع يعدي.
بدأ يراقبها.
يروح النادي في نفس مواعيد تمرينها.
يتابع تحركاتها.
يسأل عنها.
لكن مهما حاول…
ما لاقاش حاجة.
لحد الليلة اللي مد إيده على موبايلها…
والرسالة اللي قرأها كانت كفيلة إنها تقلب حياته كلها.
لأن الرسالة كانت من رانيا…
أخت نهى.
وكان مكتوب فيها:
“الحمد لله إنه اتجوز… أخيرًا هنرتاح منه نص الأسبوع.”





