عامروايات وقصص

حكايات 1

طارق فضل ماسك موبايل نهى وإيده بتترعش.
قرأ الرسالة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مش قادر يستوعب.
قلب في الشات لورا، وكل ما كان بيقرأ أكتر، وشه كان بيتغير.
لقى رانيا بتقول:
— أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن الخطة نجحت.
نهى ردت:
— وأنا كمان. كنت فاكرة إنه هيفضل مصمم على إنه ميطلقنيش ويتجوز واحدة تانية في نفس الوقت.
رانيا:
— المهم إننا خلصنا منه نص الأسبوع، وأهو كمان مبقاش مركز معاكي.
نهى:
— هو أصلًا عمره ما كان مركز معايا غير لما يحس إني ممكن أبعد.

طارق حس إن نفسه اتقطع.
كمل قراءة.
رانيا كتبت:
— ريم بتقول إن طارق كويس معاها.
نهى ردت:
— ربنا يهنيها بيه. هي تستاهل واحد أحسن مني.
رانيا:
— متقوليش كده. إحنا اخترناها مخصوص.
نهى:
— عارفة.
رانيا:
— أهم حاجة إنها مش هتخلف، وده كان شرط أساسي.

مقالات ذات صلة

طارق وقف مكانه.
مش هتخلف؟
رجع يقرأ.
رانيا كانت كاتبة:
— لو ريم خلفت كان الموضوع هيبقى مصيبة، إنما كده عيالِك هما اللي هيورثوا كل حاجة.
نهى ردت:
— أنا مش فارق معايا الورث أصلًا. أنا بس عايزة أرتاح.

طارق حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
قفل الموبايل بسرعة.
وبص ناحية باب الأوضة.
نهى كانت قاعدة مع آدم وملك ويوسف، بتضحك معاهم.
ضحكة حقيقية.
طارق وقف بعيد، لأول مرة يحس إنه غريب في بيته.
ولأول مرة يشوف ضحكتها دي من غير ما تكون موجهة له.

دخل الأوضة وقال:
— نهى.
رفعت عينيها:
— نعم؟
— رانيا كلمتك؟
اتوترت لحظة.
لكنها قالت:
— لأ.
— متأكدة؟
— أيوه.
طارق قرب منها وحط الموبايل قدامها.
— طب ده إيه؟
نهى بصت للموبايل.
وبعدين بصت له.
سكتت.

طارق صرخ:
— إنتِ كنتي بتخططي مع أختك إني أتجوز؟!
الأولاد اتخضوا.
نهى قامت بسرعة وقالت:
— وطي صوتك، الأولاد موجودين.
— الأولاد؟! إنتي فاكرة الأولاد بعد اللي قريته ده؟!
— أيوه، فاكرة الأولاد.
— إنتي جوزتيني واحدة تانية بإيدك!
نهى بصت له بهدوء وقالت:
— أيوه.
الكلمة خلته يسكت.
— أيوه إيه؟
— أيوه، أنا اللي ساعدت في الجواز.
— وإنتي عارفة ريم من قبل كده؟
— آه.
— ورانيا كانت عارفاها؟
— آه.
— يعني كل حاجة كانت مترتبة؟
نهى سكتت.
طارق قرب منها:
— ردي!
قالت:
— أيوه.

ضحك ضحكة فيها وجع وغضب:
— وأنا كنت فاكر نفسي عبقري… فاكر إني لما اتجوزت بقيت مسيطر وبقيت راجل عنده بيتين.
نهى ردت:
— أنت اللي كنت فرحان بكده.
— وإنتي كنتي بتضحكي عليا؟
— لأ.
— أمال إيه؟
نهى بصت لأولادها وقالت:
— كنت بحاول أنجو بنفسي.

سكت طارق.
قالت:
— فاكر كل مرة كنت بتقولي فيها لما أزعل منك: “ما أصرفش على عيال مش في بيتي، شيليهم إنتي”؟
طارق ما ردش.
— فاكر لما طلبت منك نطلق وأنا أبرّيك من كل حاجة، وإنت قلتلي: “لأ، اصرفي عليهم إنتي، أنا هتجوز وأخلف غيرهم”؟
وشه احمر.
— فاكر لما كنت بتجيب أصحابك البيت من غير ما تسألني، وتخليني أطبخ خزين البيت كله ليهم؟
سكت.
— فاكر لما كنت بتضايق بسبب إني طلبت فلوس للبيت أو للعيال؟
طارق انفعل:
— أنا عمري ما قصرت مع العيال!
— وأنا قلت إنك قصرت مع العيال؟
سكت.
— أنت بتحب عيالك، ودي الحاجة الوحيدة اللي عمري ما أنكرتها عليك.
وبصت له وقالت:
— بس حبك لعيالك مش معناه إنك كنت زوج كويس.

طارق حس إن الكلام دخل فيه.
قال:
— طب ليه ما طلبتيش الطلاق تاني؟
ضحكت بحزن:
— وكنت هروح فين يا طارق؟
— عند أهلك.
— أهلي على المعاش يا طارق. وأخواتي كل واحدة في بيتها. وأنا عندي تلات عيال.
سكتت لحظة.
— وأنا مرتبي يكفيني بالعافية.
— كنت هصرف على الأولاد.
بصت له باستغراب:
— أنت بنفسك كنت بتقول مش هتصرف عليهم لو مش في بيتك.
— كنت متعصب!
— وأنا كنت عايشة كل يوم وأنا خايفة إنك تنفذ كلامك.

طارق مسح وشه بإيده.
— طب ريم؟
نهى ردت:
— ريم مالهاش ذنب.
— اخترتوها ليه؟
— لأنها كانت مناسبة.
— يعني إيه مناسبة؟
نهى بصت له:
— مطلقة، ومش بتخلف، ومالهاش أولاد، وموافقة على الوضع.
طارق اتصدم:
— إنتي كنتي بتختاريلي واحدة!
— أيوه.
— وفضلتوا سنة ونص تخططوا؟
نهى سكتت.
فصرخ:
— سنة ونص؟!
قالت بهدوء:
— أيوه.
— وإزاي عرفتوها؟
— رانيا صاحبتها من الدراسة.

طارق بدأ يفتكر.
كل مرة كانت رانيا بتيجي فيها البيت ومعاها ريم.
كل مرة كانت تمدح فيها قدامه.
“ريم مؤدبة.”
“ريم جدعة.”
“ريم بتعرف تحتوي الراجل.”
“ريم هتريحك.”
وفجأة كل حاجة ركبت في دماغه.
قال:
— كانت بتقصدني!
نهى قالت:
— كانت بتتكلم قدامك عشان تلفت نظرك ليها.

طارق قعد على الكرسي.
حاسس إن سنة كاملة من حياته كانت مسرحية وهو آخر واحد عرف.
وبعد لحظات قال:
— وإنتي كنتي مبسوطة؟
نهى ردت:
— أول مرة من سنين أحس إني بقدر أتنفس.
— يعني كنتي مستنياني أتجوز؟
— كنت مستنياك تبعد عني شوية.
— للدرجة دي؟
نهى بصت له لأول مرة بعينين مليانين تعب:
— للدرجة اللي خلتني أنا بنفسي أجيب لك واحدة تانية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى