
فعلاً، كان فيه خشبة بارزة في أرضية البدروم. قربت منها وحاولت أرفعها بفريدة سكين كانت معايا.
الخشبة اترعت.. ولما وجهت النور تحتها..
-
الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2منذ 8 ساعات
-
الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 1منذ 8 ساعات
-
حكايات رشا خالد 2منذ 9 ساعات
-
حكايات رشا خالد 1منذ 9 ساعات
اتحجرت في مكاني من الصدمة، والكشاف وقع من إيدي على الأرض.
النور اللي طالع من الكشاف الواقع على الأرض كان متسلط على الفجوة اللي تحت الخشبة المكسورة. نزلت على ركبي وجسمي كله بيتنفض. تحت الخشبة ما كانش فيه هياكل عظمية زي ما عقلي صورلي في لحظة الرعب دي.. كان فيه صندوق حديدي صغير، وجنبه علبة مجوهرات قديمة.
سحبت الصندوق بالعافية، ورجعت قعدت على الأرض والتراب بيغطي إيديا. فتحت الصندوق بنفس المفتاح الصغير اللي كان مربوط في سلك مجدول مع الدفتر.
جوة الصندوق.. كانت فيه أوراق رسمية، شهادة ميلاد قديمة جداً، ورسالة أخيرة بخط الحاج سليم، بس المرة دي الخط كان بيترعش وكأنه كتبها وهو في لحظاته الأخيرة.
مسكت الرسالة وقريت:
«ليلى..
لو بتفتحي الصندوق ده دلوقتي، تبقى الحقيقة كلها بين إيديكي. سعاد أختي ما ماتتش في البدروم ده، ولا اختفت في ظروف غامضة زي ما الكل فاكر. سعاد هربت الليلة دي بمساعدة دكتور شاب كان بيعالجها، هربت وهي حامل في بنت.. وعاشت في قرية بعيدة خوفاً مني ومن بطش العيلة.
أنا عرفت مكانها بعد فوات الأوان.. بعد ما كانت اتوفت وسابت بنت صغيرة. فضلت أراقب البنت دي من بعيد، ويكبر الذنب جوايا أكتر وأكتر. والبنت دي خلفت بنت.. البنت دي هي أنتِ يا ليلى.
أنتِ مش مجرد جارة شبه أختي.. أنتِ حفيدتها. أنتِ صاحبة اللي أنا ظلمته وطردته.
لما جيتي سكنتي جنبي من سبع سنين، كانت صدمة عمري. ما قدرتش أقرب منك وأقولك إني خال أمك، خفت ترفضيني، وخفت من ولاد أختي التانيين اللي كانوا طمعانين في كل شبر أملكه وكانوا مستعدين يأذوكي لو عرفوا إنك الوريثة الشرعية للبيت والأرض. عشان كده تمثلت الكره، وكنت بعمل المشاكل كل يوم عشان أبعدك عنهم، وعشان أطرد أي شك من قلوبهم إن بينّا أي صلة. الكاميرا اللي ركبتيها.. وشوال التراب.. كل دي كانت محاولات مني عشان أربطك بالمكان وأجبرك تثبتي، وفي نفس الوقت أبعدهم عنك.
الخبط اللي كنتِ بتسمعيه كل ليلة الساعة اتنين.. ده كان جهاز توقيت قديم أنا مصممه جوة الحيطة، عشان أجبرك تنزلي البدروم وتدوري، عشان ماتستسلميش للتردد.»
دموعي نزلت من غير ما أحس، وغرقت الورقة. كل السنين اللي فاتت.. كل الخناقات، والنظرات الحادة، والبلاغات.. كانت غطاء لراجل عاش سبعين سنة بياكله الذنب والخوف على آخر حد فاضل من ريحة أخته.
فتحت علبة المجوهرات.. كان فيها خاتم ماسي قديم، وشهادات أسهم وبنود الممتلكات المكتوبة بالكامل باسمي، بالإضافة لرسالة توكيل رسمي تحميني من أي ملاحقة قضائية من ولاد أخوه.
كملت الأربعين يوم في البيت.. بس المرة دي مش بخوف. كنت بحس بأمان غريب، كأن روح الحاج سليم وسعاد أخيرًا ارتاحوا. ولاد أخوه حاولوا يرفعوا قضايا يطعنوا في الوصية، بس المحامي طلع الأوراق الرسمية وتحاليل النسب الموثقة اللي الحاج سليم جهزها قبل ما بسنين، وانتهت القضية قبل ما تبدأ.
في اليوم الأربعين.. خرجت للجنينة. شلت التراب من على الأرض، وزرعت مكانه ورد أبيض في نفس المكان اللي كان بيضايقه زمان. بصيت لبيته الشامخ، وابتسمت بأسى وقلت بصوت واطي:
— مسامحاك يا حاج سليم.. وارتاح في مكانك، الحكاية أخيرًا اتصلحت.








