روايات وقصص

حكايات رشا خالد 1

رجعت من سفرية شغل استمرت 3 أيام، وأول ما فتحت باب بيتي، لقيت حماتي قاعدة بمنتهى الراحة على الكنبة، ومعاها عيلة أخو جوزي كلهم. لكن الغريب… إني ما شوفتش بنتي في البيت. قلبي اتقبض فورًا، وبصيت لحماتي وسألتها بسرعة: — فين ملك؟ بنتي راحت فين؟ حماتي بصتلي بابتسامة باردة وقالت بمنتهى الاستفزاز: — إحنا كلنا جينا هنا وماكانش فيه مكان نقعد فيه، فبعت البت دي تشتغل في مصنع!

 

اتسمرت مكاني.

لكنها كملت وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا:

— وبعدين يعني إيه المشكلة؟ دي بقت عندها أكتر من 17 سنة! تشتغل لها شهرين في إجازة الصيف وتتعلم المسؤولية… هو ده عيب؟

فتحت عيني من الصدمة.

ملك بعد 6 شهور هتدخل تالتة ثانوي.

ودي أهم فترة في حياتها الدراسية، وعشان كده أنا أصلًا كنت مسجلالها في أكتر من درس وكورس عشان تستعد للسنة كويس.

عمري ما تخيلت إن مجرد ما أغيب عن البيت 3 أيام…

بنتي تتطرد من أوضتها، وتتسحب من بيتها، وتتبعث تشتغل في مصنع من غير حتى ما حد يرجعلي!

طلعت موبايلي فورًا واتصلت بجوزي، سامح منصور.

أول ما رد، حكيتله اللي حصل.

لكني بدل ما أسمع منه صدمة أو غضب، سمعت صوته البارد بيقول:

— عيلة أخويا نادرًا لما بييجوا يزورونا، والبيت مافيهوش مكان يكفيهم كلهم. وملك خلاص كبرت، لما تروح تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟

وقبل حتى ما أرد عليه، كمل:

— وعلى فكرة، حوّليلي شوية فلوس على الكارت. أخويا ومراته جايين عندنا، ولازم أعزمهم على أكلة محترمة.

ساعتها…

ضحكت.

ضحكت من كتر الغيظ.

طردوا بنتي من بيتها وبعتوها مكان أنا حتى معرفوش…

وهو لسه عنده الجرأة إنه يأمرني أحوله فلوس عشان يعزمهم!

قفلت معاه، وفتحت الموبايل واتصلت بسكرتيرتي فورًا.

وقلت لها:

— البيت اللي أنا ساكنة فيه ده ملكي أنا، اشتريته قبل الجواز. ابدئي إجراءات بيعه فورًا.

وسكت لحظة، وبعدها قلت:

— وكمان خلي المحامي يجهزلي اتفاق طلاق.

— أنا وسامح بينا عقد ما قبل الزواج… ولما نطلق، هو هيخرج من الجوازة دي من غير ما ياخد جنيه واحد من ممتلكاتي.

بعد ما قفلت المكالمة، لفيت ناحية حماتي.

قلت لها وأنا بحاول أسيطر على قلقي:

— يا ماما، حضرتك بعتِ ملك تشتغل فين بالظبط؟

صوتي كان واضح فيه التوتر.

بنتي عمرها ما اشتغلت بره البيت قبل كده.

وأنا في اللحظة دي ماكنتش بفكر في البيت، ولا في جوزي، ولا في الطلاق، ولا في أي حاجة…

كنت عايزة أعرف بنتي فين وبس.

لكن حماتي بصتلي ببرود وقالت:

— نهى، إنتِ مالك؟

وبعدين رفعت صوتها:

— العيلة كلها جاية عندك، وإنتِ مش شاغلك غير بنتك؟!

وشاورت ناحية أخو جوزي ومراته وابنهم وقالت:

— أهو أخو جوزك ومراته وحفيدي قاعدين من غير أكل لحد دلوقتي!

— وسامح قال لنا إن أول ما ترجعي هتاخدينا كلنا نتعشى في مكان محترم!

وبعدين بصت لحفيدها بحزن مصطنع وقالت:

— ده حفيدي من الجوع خِس وبقى جلده على عضمه!

بصيتلها من غير ما أتحرك.

وقلت:

— يا ماما، الأول قوليلي ملك فين.

وبسرعة كملت:

— أنا هروح أجيبها، ولما أرجع بيها نبقى نخرج كلنا ناكل.

أول ما قلت الجملة دي، وش حماتي اتقلب.

بصتلي بغضب وقالت:

— نهى! إنتِ جرالك إيه؟!

— أنا جايبة عيلة أخو جوزك معايا عندك البيت، ودي طريقة استقبالك لينا؟

وبعدين قالت باستهانة:

— وبالنسبة لملك، إنتِ قلقانة عليها ليه؟

— أنا مرتبة كل حاجة!

— دي بنت، ومحتاجة تتبهدل شوية وتشوف الدنيا عشان تتعلم!

بدأ صبري ينفد.

قلت لها بشكل مباشر:

— يا ماما، للمرة الأخيرة… حضرتك بعتِ ملك فين؟

واضح إنها لاحظت إن نبرة صوتي اتغيرت، لكنها فضلت تتعامل بمنتهى البرود.

قالت:

— أنا جدتها! إنتِ عاملة كل القلق ده ليه؟

— قلتلك بعتها تتعلم المسؤولية شوية، وخلاص!

— والحاجات التانية دي مالكيش دعوة بيها.

— لما ييجي وقت رجوعها، هترجع لوحدها!

ساعتها مرات أخو جوزي دخلت في الكلام وقالت:

— معاها حق يا نهى، وبصراحة يعني أنا مش عايزة أقولك إنك غلطانة، بس حماتنا دي جدة ملك… إنتِ خايفة منها عليها ليه؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى