
فضلت واقف في مكاني مش قادر أتحرك، صوت تكة المفتاح في باب نزل على دماغي زي المرزبة. بصيت للروشتة اللي في إيدي، وشوفت اسم ابني مكتوب، وتاريخ الليلة اللي فاتت بالساعة والدقيقة.. الساعة اتنين ونص بالليل، في نفس اللحظة اللي كنت نايم فيها وسايب تليفوني مقفول عشان أرضي مرفت.
قربت من الباب وخبطت خبطتين خفاف: «سوسن.. افتحي طيب، خلينا نتكلم، أنا مكنتش متخيل إن الموضوع كبير كده.. افتحي أشوف الواد وأطمن عليه».
مفيش رد. ولا حتى صوت حركة ورا الباب. السكوت كان ألعن من أي شتيمة أو زعيق.
نزلت من الشقة والدم بيغلي في دماغي، حاسس بالذنب وعايز أهرب منه، ومكنش قدامي غير بيت مرفت. دخلت عليها وكنت متعصب ومتنرفز، رميت المفاتيح على الترابيزة وقلت: «شوفتي؟ طلع عنده التهاب رئوي بجد وكان هيروح فيها! شيلتيني ذنب ابني وخلتيني أقف قصاد سوسن شكلي صغار ومسواش!».
مرفت بصتلي ببرود وثبات يفرس، حطت فنجان القهوة على مهلها ورفعت حاجبها، وردت بلسان ينقط وبجلافة: «جرى إيه يا عاطف؟ هتعمل عليا نمرة وتلبسني أنا الغلط؟ وأنت كنت هتعرف منين يعني إنه تعبان بجد وهو في الأصل دور برد؟ هي كلمتك بعدها؟ رنت تاني وقالتلك الواد بيموت؟ ما اتصلتش تليفون واحد بعد ما قفلت معاك، ولا بعتت مسج تقول الحقني، يبقى منين كانت الحكاية خطيرة ومستعجلة؟ وبعدين لو هي حنينة وخايفة على ابنها بجد، ليه مكلمتكش من بدري أول ما حسّت بسخونيته؟ ليه استنت لنص الليل وعز النوم عشان ترن وتعمل اللقطة دي وتجرجرك من عندي؟».
بصتلي من فوق لتحت وكملت باستهزاء: «بطل تتهبل وتصدق أفلامها، دي حركات حريم وملاوعة عشان تحسسك بالذنب وتلوى دراعك، وبدل ما تعمل راجل عليا وتزعقلي، روح حاسبها هي على إهمالها اللي سابت الواد لما صدره اتقفل ومكلمتكش من أول اليوم!».
ردها وطريقتها خرسوني.. الست قلبت الترابيزة في ثواني ببرود غريب، طلعت سوسن هي المهملة والكدابة، وطلعتني أنا وهي الضحية، وبدل ما أرد عليها بكلمة، لقيت نفسي ببلع ريقي وبسكت، تائه بين منطقها اللي دخل عقلي، وبين صوت عياط سوسن اللي لسه بيرن في وداني.
كلام مرفت فضل ينخر في دماغي زي السوس، بدل ما أرجع لضميري، لقيت نفسي ببلع كلامها وبقتنع بيه عشان أهرب من الإحساس بالذنب وأرمي البلا على غيري. الدم غلي في عروقي، ورجعت شقة سوسن وأنا على آخري، فتحت الباب ورزعته ورايا بكل غل، ودخلت خبطت على أوضة العيال برجل وإيد لحد ما فتحت وهي مخضوضة ووشها شاحب.
مزعقتش.. أنا انفجرت في وشها زي المجنون، مسكت الروشتة في وشها وزعقت: «أنتِ بقى عاملة فيها الأم الحنينة والضحية اللي هتموت على ابنها؟ وبتعيشي الدور وتلوي دراعي؟! لو كنتِ أم بجد وبتفهمي، كنتِ سيبتي الواد يوصل لمرحلة الالتهاب الرئوي دي كلها؟ ليه مكلمتنيش من بدري؟ ليه استنيتي لما الليل ليل والساعة بقت اتنين عشان ترني تعملي النمرة دي؟».




