
أختي ظروفها صعبة، وأنا وزوجي حالتنا المادية أفضل، فكل يوم كنت أبعتلها بواقي الأكل ليها ولولادها بدل ما أرميها. واليوم اللي بطلب فيه أكل من بره وماببعتش حاجة، كانت مابتلاقيش أكل كفاية.
وكانت تيجي تقولى:
“ابعتيلي أي حاجة، لو حتى سندوتشين جبنة، أسد بيهم جوع العيال.”
كنت أسألها:
“مرتبك بيروح فين؟”
فتقولى:
“أنا باخد ١٥٠٠ جنيه، يادوب بيكفونا جبنة وعيش. إنتي عارفة الظروف، وأنا مش بطلب منك فلوس، وإنتي عارفة من ساعة ما جوزي مات ومحدش بيساعدني أنا وولادي.”
وقتها اشترطت عليها شرط، إنها كل يوم بالليل لما تيجي من شغلها تجيبلي الخضار وأكل تاني يوم وتجهزه، ولما تيجي من شغلها تقف تطبخ وتنضف المطبخ، وتاخد معاها أكلها وأكل عيالها وهي ماشية.
وقتها أختي وافقت على كده عشان خاطر ولادها، وطلبت مني إن محدش يعرف حاجة، عشان شكل ولادها قدام أصحابهم، وإننا في الآخر أخوات ومساعدتها ليها مش عيب.
بس مع الوقت لقيت الموضوع بيزيد عن حده. بقيت أحس إن وجودها بقى عبء مش مساعدة، ومابقتش عارفة أطلب أكل جاهز، وبدأت أطلب منها طلبات زيادة وهي ماشية، حاجات تخص البيت وتنظيمه.
وكنت ساعات بحس بإحساس غريب إني قادرة أساعد وبأطلب وهي بتنفذ، وهي كانت بتتحمل وتستحمل وتقول:
“معلش عشان خاطر العيال، وبكرة الحال يتصلح.”
لحد ما في يوم جت تعبانة جدًا، وكانت مرهقة من الشغل، وطلبت مني كوباية مية وقعدت شوية على الكنبة.
وقفت قدامها، فقالتلي بصوت متعب ومكسور إنها مش هتقدر تنظف ولا تعمل حاجة اليومين دول لحد ما تخف، وإنها حتى اضطرت تقعد من الشغل من كتر التعب.
بدل ما أرحمها وأقولها:
“ألف سلامة يا شيماء، ارتاحي إنتي والعيال وأنا هبعتلك الأكل لحد عندك.”
لقيتني بصتلها بجفاف وقلتلها ببرود:
“خلاص، لما تخفي ابقي ارجعي اعملي الشغل واطبخي، ووقتها خدي لعيالك.”
بصتلي وهي مش مصدقة، وقالتلي بصوت بيرتعش:
“طيب العيال يا شيماء؟ العيال هاكلهم إيه النهاردة؟ ده من امبارح مفيش أكل في البيت.”
قلتلها بقسوة:
“دي مشكلتك، مش كل يوم هشيل هم عيالك.”
بصتلي بصة عمري ما هنساها طول عمري. نظرة مكسورة، فيها عتاب الدنيا كلها وخذلان كبير.
سكتت ثواني كأنها مش مستوعبة هي سامعة إيه، ومدت إيدها خدت شنطتها وهي بتترعش، وطلعت من الشقة من غير ما تنطق ولا كلمة.
وقبل ما تمشي بصتلي وقالت:
“حقك.”
وسابتني ومشيت.
تاني يوم فضلت مستنية كالعادة. الساعة بقت سبعة بالليل، وهي ماجتش.
فتحت باب الشقة وبصيت بره، لقيت باب شقتها مقفول وساكت.
نزلت عيني على المطبخ عندي، لقيته زي ما سيبته من امبارح. الحوض مليان مواعين، والترابيزة متبهدلة، وكنت سايبة الشغل كله متعمدة إنها تيجي تلاقيه وتخلصه زي ما اتعودنا.
لكنها مجتش برضه!




