روايات وقصص

طبخت ٧ كيلو ونص لحمة 2

الجزء الرابع الهدوء اللي ساد الشقة بعد ما البوليس مشّي نجلاء والرجالة اللي معاها ما كانش هدوء راحة، كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة. الشارع تحت البيت كان لسه فيه همس وشوشة بين الجيران، وأنا كنت واقفة في نص الصالة، ماسكة الملف الأغلى في حياتي، الملف اللي فيه عقد الشقة وإيصالات الأقساط، والورقة المزوّرة اللي كانت هتكون المشنقة اللي يلفوها حوالين رقبتي.

 

أمي أخدت ليان ودخلتها الأوضة تطمنها، ورجعتلي وهي شايلة كباية مية. إيدها كانت لسه بترتعش، بس عينيها كان فيها نظرة قوة عمرها ما ظهرت قبل كده.

— ندى… إنتِ فاكرة إنهم هيسكتوا؟ سعاد ونجلاء دماغهم سم، وأحمد ذيل مالوش رأي. طالما التهديد بالبوليس والتزوير ما جابش نتيجة، هيتدوروا على الحتة اللي توجعك بجد.

بصيت لأمي وسألتها:

— هيوجعوني في إيه يا أمي؟ الشقة وبقت باسمي ومعايا أوراقها، والتزوير أترفع بيه بلاغ للنيابة، وأحمد أثبت إنه ما يتبكيش عليه. فيه إيه تاني ممكن ياخدوه مني؟

أمي بصت لي بأسى وقالت بصوت واطي:

— ليان… بنتك.

الكلمة نزل عليّا زي الصاعقة. جسمي كله اتصلّب.

— ليان؟ أحمد يقدر يعمل إيه بليان؟ ده ما بيصرفش عليها جنيه من يوم ما اتولدت! ده أمه كانت بتاخد الهدوم اللي بشتريها للبنت وتديها لعيال نجلاء!

— القانون يا ندى… القانون أوقات بيبقى سيف في إيد اللي ما يرحمش لو عرفوا يلعبوا بيه. أحمد أبوه عايش وعنده علاقات، ونجلاء جوزها القديم شغال في المحاماة وأكيد هو اللي شار عليهم بلعبة التزوير دي. هيحاولوا يلعبوا على ضم القضايا أو يرفعوا عليكِ دعوى إسقاط حضانة أو إنك غير أمينة على البنت عشان رميتي الأكل وعملتي مشكلة!

ما لحقتش أستوعب كلام أمي، لحد ما التليفون رن. المرة دي ما كانش أحمد، ولا نجلاء… كان الأستاذ عصام المحامي.

رديت بسرعة والسماعة على أذني:

— ألو… أستاذ عصام؟ فيه جديد في البلاغ؟

صوت الأستاذ عصام كان جاد جداً وفيه نبرة قلق:

— مدام ندى… للأسف أحمد ومحاميه سبقونا بخطوة خبيثة جداً. أحمد راح يعمل محضر إثبات حالة في القسم، وبيقول فيه إنك طردتيه من بيت الزوجية، وإنك غير متزنة نفسياً، وأرفق بالمحضر شهادة طبية من مستشفى خاص بتقول إنك بتعاني من نوبات غضب وحالة نفسية غير مستقرة وبتهددي حياة البنت!

الدم اتجمد في عروقي. مسكت حرف الترابيزة عشان ما أقعش.

— شهادة طبية؟! منين؟! أنا عمر رجلي ما عتبت مستشفى نفساني! ده تزوير تاني يا أستاذ عصام!

— أنا عارف إنه تزوير يا مدام ندى، بس الهدف من المحضر ده مش الشقة… الهدف منه إنهم يرفعوا دعوى رؤية مستعجلة، أو يطالبوا بحضانة مؤقتة للبنت للضغط عليكِ عشان تتنازلي عن بلاغ التزوير وعن الشقة! هم بيلعبوا على أوراق الضغط، وعارفين إن ليان هي نقطة ضعفك الوحيدة.

دموعي نزلت بغير إرادة مني، بس كانت دموع قهر وغضب مش ضعف. بصيت لأمي اللي كانت واقفة ومتابعة ملامح وشي، وبعدها بصيت لأوضة النوم اللي نايمة فيها ليان بتلعب بعروستها ومش فاهمة الحرب اللي دايرة عشانها.

قلت للمحامي بصوت محششر:

— المطلوب مني إيه دلوقتي يا أستاذ عصام؟ أنا مش هسيب بنتي… لو على جثتي مش هسيبهم ياخدوها ساعة واحدة.

— المطلوب منك دلوقتي حاجتين: أولاً، تطلعي فوراً على الطب الشرعي أو مستشفى حكومي رسمي معتمد عشان تعملي تقرير نفسي وبدني يثبت سلامتك القويمة، وده هيرد على شهادتهم المزوّرة في الشق الجنائي. ثانياً، مش عاوزك تقعدي في الشقة دي الكام يوم دول… سعاد ونجلاء ناويين يعملوا حيل تانية، وممكن يبعتوا ناس يعملوا شغب تحت العمارة عشان يثبتوا إن البيئة غير آمنة للطفلة.

قفلت مع المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتدور بيا.

أمي مسكتني من كتفي وهزتني بقوة:

— جمدي يا ندى! دي مش وقت بكى ولا انهيار! إنتِ دافعتِ عن حقك في الشقة، ودافعتِ عن كرامتك، ودلوقتي المعركة بقت على بنتك. قومي أجمعي هدومك وهدوم البنت، هننزل فوراً ونروح بيتي في إمبابة.

— إمبابة؟ بس سعاد كانت بتتريق على بيتك وتقول “الست بتاعة إمبابة”!

أمي ابتسمت بمرارة وقالت:

— بيت إمبابة ده اللي أبوس إيد ربنا عليه، هو اللي سترنا وهو اللي هيربى فيه بنتك بعيد عن وساختهم. وخليهم هم يجوا هناك لو يجرؤوا!

في ظرف نص ساعة، كنا لمينا الشنط المهمة، الأوراق الرسمية كلها، شهادة ميلاد ليان، عقود الشقة، والشهادة المزوّرة اللي المحامي بعتلي صورتها. نزلت السلم وأنا ماسكة إيد ليان في إيد، وإيد أمي في الإيد التانية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى