
بعد سنة وشهر تقريبًا من صباح
كنت واقفة قدام مراية جناحي في الفندق، بظبط آخر تفصيلة في هدومي قبل ما أنزل الحفل السنوي لشركتي.
الحفل المرة دي مكانش مجرد احتفال.
كان إعلان عن توسع جديد، وعقود جديدة، وشراكات كنا بنجهز لها من شهور.
لكن من بين عشرات الأسماء الموجودة في قائمة الحضور…
كان فيه اسم واحد وقفت عنده عيني ثواني.
طليقي.
مش باعتباره جوزي السابق.
ولا أبو بناتي.
ولا الراجل اللي عشت معاه 12 سنة.
كان جاي بصفته ممثل شركة متقدمة لعقد شراكة معانا.
الغريب؟
إن من سنة واحدة بس، كان قاعد قدامي في مكتب المحامي، ماسك مفاتيح شقة وعربية، وفاكر إنه خرج من الجواز منتصر.
والنهارده…
هو اللي جاي يدخل مكاني.
ومحتاج موافقة مجلس إدارة أنا رئيسته.
دخلت عليا سارة.
كانت كبرت سنة…
بس السنة دي غيرتها أكتر مما توقعت.
قالت:
— ماما؟
— نعم؟
— بابا وصل.
بصيت لها من المراية.
— شوفتيه؟
— أيوه.
— ونور؟
ضحكت.
— جريت عليه أول ما شافته.
ابتسمت.
العلاقة بينهم اتحسنت.
مش رجعت زي زمان…
لأن مفيش «زي زمان» أصلًا.
هو كان بيبني علاقة جديدة معاهم من البداية.
زيارة وراء زيارة.
مكالمة وراء مكالمة.
موقف وراء موقف.
وسارة؟
لسه حذرة.
لكنها بطلت تسأله:
«هتيجي بجد؟»
لأنه بقى بييجي.
قالت فجأة:
— ماما؟
— نعم؟
— إنتِ متضايقة إنه هنا؟
لفيت لها.
— لأ.
— خالص؟
ابتسمت.
— زمان كنت ممكن أتضايق.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي باباكي جزء من حياتكم… بس مبقاش مركز حياتي أنا.
فكرت شوية.
وبعدين ابتسمت.
— فهمت.
ضحكت.
— متأكدة؟
— تقريبًا.
حضنتها.
— كفاية تقريبًا.
نزلت القاعة.
أضواء.
مستثمرين.
صحافة اقتصادية.
موظفين.
شركاء.
ناس وقفت تسلم عليا.
ناس كانت بتتكلم عن توسع الشركة.
وناس كانت مستنية الإعلان عن العقود الجديدة.
وفي آخر القاعة…
شفته.
واقف ببدلة غامقة.
لكن ملامحه مختلفة.
أهدى.
أضعف شوية.
ويمكن…
أنضج.
نور كانت ماسكة إيده.
وبتتكلم بسرعة:
— وبعدين الأبلة قالت إن رسمتي أحسن رسمة في المجموعة!
كان مركز معاها.
فعلًا مركز.
مش ماسك موبايله.
مش بيبص في الساعة.
مش مستنيها تسكت.
قال:
— طب فين الرسمة؟
— في البيت.
— المرة الجاية تجيبيها.
نور ضيقت عينيها.
— وتحطها فين؟
ضحك.
— في مكتبي.
— مش العربية؟
وشه اتغير لحظة.
وبعدين قال:
— مستحيل العربية.
نور ضحكت.
وسارة كمان.
أنا وقفت بعيد.
ومعرفتش أمنع ابتسامتي.
مش علشانه.
علشانهم.
لأنهم أخيرًا بقوا بياخدوا من أبوهم الحاجة اللي كانوا محتاجينها من زمان:
الاهتمام.
رفع عينه.
شافني.
سكت.
نور بصتلي وجريت.
— ماما!
حضنتها.
هو قرب.
وقف قدامي.
— مساء الخير.
— مساء النور.
— مبروك التوسع.
— الله يبارك فيك.
لحظة صمت غريبة.
مش عدائية.
ومش رومانسية.
بس مليانة تاريخ.
قال:
— عرفت إن مجلس الإدارة هيعلن النتيجة الليلة.
— صحيح.
هز راسه.
— بالتوفيق للجميع.
واستدار.
ناديت:
— استنى.
لف.
قلت:
— الشركة اللي إنت ممثلها ملفها قوي.
اتصدم.
واضح إنه مكانش متوقع مني أقول حاجة.
— شكرًا.
— بس القرار مش بتاعي لوحدي.
— عارف.
— ولو اترفض…
قاطعني بهدوء:
— هحترم القرار.
بصيتله.
من سنة…




