روايات وقصص

حكاوى شيمو 3

أكمل المحامي وهو ينظر لسلفتي بحدّة: «ولما فتشوا الأمتعة بتاعته في المطار يا سي أحمد، ما لقوش معاه الفلوس بس.. لقوا معاه عقد بيع تاني خالص، عقد بيع أرض ومبنى العيلة بالكامل—الشقة اللي أنتم قاعدين فيها دي بالبيت كله! اتضح إن التوكيل اللي نورة عملتهوله، ما كانش للبيع وبس، ده كان فيه بند تسليم وإدارة شاملة، وسامح أخذ القروض على البيت كله بضمان التوكيل ده وسجل العقود باسم الشركة العقارية اللي سلفتك شغال مع أصحابها!».

ساد الصمت الشديد، صمت أثقل من صمت المقابر. لم تكن المحلات وحدها قد راحت، بل السقف الذي يلم العائلة بالكامل، والبيت الذي عاشوا فيه طفولتهم، كان مرهوناً ومبيوعاً للشركة الشبحية التي كانت سلفتي واسطة فيها!

التفت أحمد كالمجنون إلى سلفتي، وقبض على يدها بقوة وهو يصرخ: «يعني أنتم كنتم متفقين تطلعونا الشارع؟! كنتم نويين ترموا أمي وإخواتي في الشارع يا فاجرة؟!».

صرخت سلفتي وهي تحاول الفكاك منه، والذعر قد أكل قلبها أخيراً بعدما أدركت أن الشريك الذي ائتمنته على سرقتها خانها هو الآخر وأخذ كل شيء وهرب: «والله العظيم ما كنت أعرف إنه بايع البيت! والله العظيم كان قايلي المحلات بس! هو ضحك عليا وأخد الأوراق مني وقالي دي للشركة عشان يضمن نصيبي! سامح هو اللي خطط لكل ده، هو اللي قالي خدي ذهب الحجة وجهاز البراون وكل حاجة عشان نشغلهم ونكسر عين العيلة وما يقدروش يطالبوا بحاجة!».

هنا تقدمتُ أنا بخطوات ثابتة نحوها، وقفت أمامها مباشرة، ونظرت في عينيها اللتين كانت تفيضان بدموع الرعب والندم التأخر. نظرتُ إليها وقلتُ بصوت هادئ هز أركان الغرفة:

«فاكرة يا فلانة لما وقفتي وسط العزومة قدام الحجة وكل الناس، وضحكتي وقلتيلي “عايزة تطلعيني حرامية عشان جهاز؟ ده أنا لو عايزاه كنت اشتريته!”؟ فاكرة لما حطيتي إيدك على كتاب ربنا وحلفتي زور وأنتِ عارفة إن الجهاز في شنطتك فوق الدولاب؟

ربنا ما يسبش حق حد يا فلانة.. الجهاز الصغير اللي استخسرتي ترجعيه، والكدبة اللي افتكرتي إنها عدت، كانت الخيط الوحيد اللي ربنا سحبه عشان يفك غرز غدرك أنتِ وسامح، ويكشف ستركم قبل ما ترموا العيلة دي كلها في الشارع!».

سقطت سلفتي على ركبتيها عند أقدام حماتي وهي تبكي بكاءً هستيرياً وتتوسل: «سامحوني.. والله أنا مظلومة، سامحضحك عليا واستغل طمعي، أنقذوني منه ومن الشرطة!».

لكن المحامي وضع يده على كتف أحمد وقال كلمة واحدة غيرت مجرى الأحداث تماماً وجعلت الجميع يتسمرون في أماكنهم:

«النيابة مستنية طعنكم على التوكيل والعقود يا أحمد بصفة عاجلة قبل ما النيابة تثبت البيع للشركة.. بس فيه شرط واحد وبند غريب في العقد مكتوب باسم شخص تالت خالص هو اللي شاري البيت، ولو الشخص ده ما تنازلش للنيابة بنفسه، البيت والمحلات هيروحوا للأبد وما حدش هيقدر يرجعهم!».

نظر أحمد وزوجي للمحامي وصرخا في صوت واحد: «مين الشخص التالت ده؟!!».

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى