
* زياد، رجالتنا بيطاردوا العربيات اللي ساعدته على كورنيش النيل، والشرطة عممت طوق أمني في كل المداخل والمخارج بتاعة القاهرة!
زياد بص لأخوه وقال بحسم:
* جهز العربية… أنا اللي هخلص الملف ده بايدي.
وقبل ما زياد يتحرك، مسكت دراعه بقوة وبصيت في عينه اللي كلها ثقة وقوة، وقولت بصوت هادي:
* مش هتروح لوحدك يا زياد… أنا هبقى معاك. ده ماضيّ أنا كمان، واللعبة دي لازم أنا اللي أشاهد نهايتها بنفسي.
زياد بصلها بابتسامة فخورة وخفيفة، ومسك إيدي وقال:
* طول ما إنا مع بعض يا فريدة، مفيش قوة على الأرض تقدر تكسرنا.
بعد ساعات قليلة، كانت العربيات بتطارد الفئران المختبئة في مستودع قديم ومهجور على أطراف القاهرة، المكان اللي إسماعيل كان بيخبي فيه أسراره زمان.
زياد وسيف ورجالتهم طوقوا المكان في ثواني، وقوة الشرطة داهمت المخزن. جوا، وسط الصناديق القديمة والظلمة، كان إسماعيل قاعد حاسس بالهزيمة، ووشه مليان تراب وخوف.
أول ما فتحنا باب المستودع، إسماعيل بص لقى نفسه محاط من كل اتجاه. حاول يطلع سلاح صغير من جيبه ويوجهه نحيتي وهو بيصرخ بجنون:
* لو هموت، هاخد بنتي معايا!
لكن قبل ما يفكر يضغط على الزناد، كانت رصاصة سريعة وخاطفة من مسدس زياد أصابت سلاحه وطيرته من إيده على الأرض، ورجالة الأمن كانوا كبشوا عليه وطرحوه أرضًا بالكلبشات في ثواني.
إسماعيل وقع على ركبه، وهو بيصرخ بانهيار وتوسل:
* سيبوني! أنا أبوكي يا فريدة! ابوس إيدك قولي لراجل ده يسيبني!
بصيت له بثبات كامل، والندوب اللي كانت تحت جاكيت زياد ما بقتش توجعني، بل بقت درع بيفكرني أنا بقيت إيه ودخلت فين. قربت منه خطوة، وقولت بصوت حاسم:
* أنت ما كنتش يوم أب يا إسماعيل… أنت كنت سجان. ودلوقتي، السجن الحقيقي هو اللي بيستضيك.
زياد حط إيده الدافية على كتفي، وشدني لحضنه بحماية تامة، وقال لإسماعيل بصوت يحمل القصاص العادل:
* اللعبة خلصت يا إسماعيل… وعائلة المنشاوي عمرها ما بتسيب حقها، ولا بتسيب سندها.
بعد مرور ست شهور…
قصر المنشاوي كان مليان ضوء وبهجة. الهوا البارد كان بره، بس جوا كان الدفا مالي كل زاوية.
كنت واقفة قدام المرايا في الجناح، لابسة فستان ناعم وأنيق، وماليش أي أثر للرهبة القديمة في عيوني. زياد قرب مني من ورا، وحضن وسطى بحنان، وبس راسي بحب.
همس في أذني وقال:
* جاهزة للبداية الحقيقية لحياتنا يا فريدة؟
ابتسمت ومسكت إيده، وقولت بثقة وسعادة:
* جاهزة أكتر من أي وقت تاني… لأننا كسبنا النهاية الصح.
النهاية.



