
اختي وجوزها حصل بينهم مشاكل وخلافات كتير اوي فحياتهم بس هو كان موظف حكومي وكان عنده شقه وعربيه كتب الشقه باسم مراته والعربيه
وفى نفس الفتره ديه حصلت تغيرات كتير اوي انفصل من شغله بعدها اختي طبعا طردته ورمته ف الشارع وبينام ف الشارع حاليا انا واخت التانيه زعلانين عليه من قلبنا هو ملهوش حد أبوه وأمه واخته متجوزه فى السعوديه ومنعرفش عنها حاجه انا منفصله ومعايا اطفال واختي التانيه اللي متعاطفة معاه متجوزه ومفيش ف أيدينا حاجه بس قولنا هنحاول ندبر له مبلغ ونشوفله اوضه وانا هديله شويه عفش انا مش مصدقه نفسى بقا ده ياسر الى اختى كانت بتفاخر بيه ومستقويه بيه
البدايه
كانت العيلة كلها بتحلف بحلمية وياسر. “ياسر المهندس”، “ياسر اللي شغال في المصالح الحكومية ومريّح أختكم”، “ياسر اللي جايب الشقة المليانة والعربية اللي بتلمع تحت البيت”. كانت أختي هدى كل ما تقعد في قعدة حريم تحط رجل على رجل وتبص لنا بثقة، وكأنها سحبت ورقة الجوكر من الحياة وسبقتنا كلنا.
أنا ونادية أختي التانية كنا بنسمع ونسكت. أنا ظروفي على قدها بعد ما انفصلت ومسئولة عن عيلين بطولها، ونادية جوزها راجل على باب الله، فكنا بالنسبة لهدى “الغلا بياعة”. ياسر كان هو السند والعزوة اللي مستقوية بيه على الكل، وكان بيحبها لدرجة العما. أي حاجة تطلبها تتنفذ في ساعتها.
حدسي كان بيقولي إن اللي يرفع بني آدم للقاليلو يقع على جثته. وده اللي حصل، بس السرعة هي اللي صدمتنا كلنا.
الأول المشاكل بدأت تظهر بين هدى وياسر على حاجات هبلة، بس هدى كانت نرجسية، تسوق فيها ومتهداش إلا لما تجيبه الأرض. وفي وسط الفورة ديه، وياسر من كتر حبه فيها وعشانه عايز يثبت لها إنه بايع الدنيا عشانها، جاب الورق وكتب لها الشقة والعربية باسمها رسمي. مسابش لنفسه القشة اللي يتسند عليها.
ومرّت الأيام، ودخل الحظ الأسود من الباب. تقارير ومشاكل في الشغل، وياسر يتفصل! راجل كان مالك الدنيا، بين يوم وليلة بقا قاعد في البيت لا شغله ولا مشغله.
هنا الوش الحقيقي بان. هدى مقعدتش أسبوعين على بعض. اتغيرت 180 درجة، الصوت اللي كان واطي بقا يرجع الجيران، وبقت تعايره باللقمة اللي بياكلها. ولما لقيته خلاص مفيش منه فايدة والعربية والشقة بقوا ملكها بالقانون… عملت اللي ما يخطرش على بال بشر.
طردته. رميت هدومه في كيس زبالة في الشارع وقفل الباب بالضبة والمفتاح!
ياسر ملهاش حد هنا. أبوه وأمه ميتين من زمان، وأخته الوحيدة متجوزة في السعودية ومعرفش عنها حاجة ولا لينا طريق ليها. الراجل بقا ينام في الشارع، ينزل تحت كوبري الجامعة أو يتدارى في مدخل عمارة مهجورة.
أنا ونادية كنا بنتقطع. أنا قاعدة بعيالي في شقة بالإيجار ومفيش في إيدي حاجة، ونادية جوزها مش هيقبل راجل غريب يخش بيته. بس ضميرنا كان بياكل فينا. ياسر اللي كان بيجينا بشنط الفاكهة والحلويات يبات في البرد؟
اتفقنا أنا ونادية ندبر قرشين من تحت الأرض. هي سحبت الجمعية اللي كانت داخلاها، وأنا بعت حتة غويشة فضة كانت فاضلة لي، وقدرنا نأجر له أوضة صغيرة فوق سطوح عمارة قديمة في حارة جنَبنا، وأنا أخدت كام قطعة عفش قدام عندي في البيت وطلعتهم له هناك عشان يلاقي حاجة ينام عليها.
أول مرتين رحت أزور الأوضة عشان أطمن عليه وأحط له أكل، كان زي الخيال. قاعد في الركن لافف نفسه ببطانية دايبة، عينه متثبتة في الأرض ومبيتكلمش كلمة واحدة. تحس إنه اتصدم في عقله، مش مصدق إن دي هدى اللي كان بيشيلها من على الأرض شيل.
في المرة التالتة، خبطت على باب الأوضة وفتحت. كان قاعد على الكنبة القديمة اللي بعتهاله، باصص للفراغ. حطيت صينية الأكل جنب منه وقعدت قصاده على كرسي خشبي.
“ازيك يا ياسر.. عملتلك شوية شوربة دافيين يرموا عضمك، كُل يا خويا متعملش في روحك كده.”
ياسر حرك راسه ببطء شديد، وعينه جازت عليا. لأول مرة من يوم الكارثة، شفت في عينه لمعة وعي، وكأن الروح ردت فيه تاني، بس ردت ومعاها وجع يهد جبال.
اتنفس بكسرة، وصوته طلع بحشرجة طالعة من قعر صدره:
“أختك كلت شقايا وطردتني يا نورا… كلت كل حاجة ورمتني للكلاب!”
دموعه نزلت سخنة على خدوده المرهقة، وأنا قلبي كان بيتقطع عليه. مسحت دموعي وقلت له: “حقك عليا يا ياسر، بس خلي إيمانك ربنا كبير، ربنا مابيرضاش بالظلم أبداً، واللي ليك هيجيلك لحد عندك.”
الكلمات مكانتش بتخفف عنه كتير، بس الموقف اتغير تماماً بعد كام يوم. ونورا ونادية قاعدين بيتفكروا، افتكرت نادية إنها عندها أكونت قديم لأخته “أميرة” على فيسبوك كانت كاتبة فيه رسالة من سنتين. فضلنا ندور على الأكونت لحد ما لقيناه، وبعتنا لها رسالة صريحة فيها كل اللي حصل لياسر ومكانه ورقم تليفون جديد جبناله خط عشان يبدأ يتواصل بيه.
أميرة لما شافت الرسالة وعرفت اللي جرى لأخوها الوحيد، التليفون ما بطلش رن! اتصلت بيا وهي بتصرخ وتبكي مش مصدقة إن أخوها المهندس سندها وبطلها بقى في الشارع. على طول طلبت تكلمه، ولما سمعت صوته المكسور وقفت جنبه بكل قوتها. أميرة مكانتش مقصرة، جوزها هناك ظروفه كويسة جداً، وفي ظرف 48 ساعة كانت بعتت لياسر مبلغ محترم يفك زنقته ويكون بداية لشغل جديد.
المبلغ كان كفيل إنه ينقله من أوضة السطوح لشقة صغيرة مفروشة بكرامته، ويشتري تليفون كويس ولابس نضيف. ياسر حس إن روح جديدة اتدبت فيه، الوجع والكسرة اتتحولوا لإصرار وحافز جبار إنه يقف على رجليه تاني ويمحي لحظة الضعف ديه من حياته.



