
الكاتبة ملك إبراهيم
فرح أول ما ركبت الميكروباص فتحت الورقة، لقت رقم مكتوب بخط تقيل وتحته كلمة واحدة زياد.
حضنت الورقة وحطتها على قلبها وهمست لنفسها وهي مبسوطة وخايفة في نفس الوقت يا لهوي يا فرح.. انتي وقعتي ولا إيه؟
اليوم عدا على فرح وهي سرحانه وبتفكر فيه من ساعة ما زياد اداها الرقم بتاعه وهي مش عارفة تشيله من دماغها، حطت الورقة الصغيرة اللي كتبلها فيها رقمه بخط إيده جوه سوستة شنطتها الصغيرة وقفلت عليها، كل شوية في المحاضرة تفتح الشنطة تبص عليها بسرعة وتقفلها تاني كأنها بتعمل مصيبة.
الدكتورة بتشرح وهي ولا سامعة حاجة، عينيها على الكتاب ودماغها في حتة تانية، بتفتكر كلامه خلي بالك من نفسك ونظرته وهو بيبص لها باحترام.
حاولت تركز، مسكت القلم وكتبت سطرين وبعدين وقفت، همست لنفسها فوقي يا فرح.. انتي مستحيل تكلميه.. أبوكي لو عرف هيرجعك البلد في نفس اليوم.. مستحيل أسجل رقمه حتى.
شالت الورقة خبتها أكتر جوه الشنطة متنطقش.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد مرور 3 أيام.
3 أيام كاملة فرح معملتش أي حاجة، ولا اتصلت على رقم زياد ولا حتى جربت ترن رنة واحدة، كانت كل مرة تمسك الموبايل إيديها تترعش وتفتكر كلام أبوها لو سمعت ان اسمك جه في مشكلة
هرجعك الصعيد فتقفل الموبايل تاني.
وهو كمان مظهرش تاني من آخر مرة شافته لما اداها رقمه ، لا شافته في الجامعة ولا قدام العمارة، كأنه اختفى.
بس رغم انه مختفي، هو كان واخد كل تفكيرها، بتفكر فيه وهي بتاكل، وهي صاحية ، وهي نايمة، بقت بتحلم بيه.
كانت قاعدة على سريرها بالليل، فاتحة كتاب المحاضرات وبتحاول تذاكر، بس عنيها مش على الكلام، عنيها على نفس الصفحة بقالها نص ساعة، سرحانة وبتفكر فيه وبتسأل نفسها هو نسيني ولا إيه؟
وفجأة باب الأوضة اتفتح جامد وريم داخلة بتنهج، لسه راجعة من برا وشنطتها على كتفها وبتاخد نفسها بالعافية.
فرح اتخضت وقفلت الكتاب وقالت بسم الله.. مالك يا ريم داخلة تجري كده ليه؟
ريم قربت منها بسرعة وقعدت قدامها على السرير ووشها كله فزع وقالت بصوت عالي فرح.. عرفتي اللي حصل؟فرح قلبها وقع ومسكت في إيد ريم وقالت بدهشة وخوف في إيه؟ حصل إيه؟ خالتي حصلها حاجة؟
ريم قالت وهي بتحاول تاخد نفسها لا.. مش خالتك.. الظابط زياد!
أول ما قالت اسمه فرح إيديها سقعت ووشها جاب ألوان وقالت بلهفة زياد ماله؟
ريم قعدت قدامها ومسكت إيديها وقالت أنا كنت رايحة قسم الشرطة النهاردة عشان أشكره على موضوع الشنطة زي ما قولتلك.. الأمين اللي هناك قالي انه مش موجود بقاله يومين.. اتصاب في مداهمة من يومين.. كان بيقبض على مسجل وخد رصاصه في كتفه.. ودوه مستشفى الشرطة..
فرح أول لما سمعت كلمة اتصاب ومستشفى الشرطة اتصدمت، الكتاب وقع من على رجلها على الأرض، ووشها بقى أصفر، وعينيها دمعت في ثانية واحدة من غير ما تحس.
فضلت باصة لريم ومش قادرة تنطق ولا كلمة، وقلبها بيدق بسرعة كأنها هي اللي اتصابت مش هو.
ريم كانت قاعدة قدامها بتفكر بصوت عالي وهي بتهز رجلها بتوتر وقالت أنا بفكر أروح أزوره بكرة.. بس مش عارفة هما ممكن يدخلوني مستشفى الشرطة ولا هيرفضوا الزيارة.. دي مستشفى ظباط مش أي حد بيدخلها.. تفتكري لو روحت بلبس شيك هيدخلوني؟
فرح ولا سامعاها، قاعدة مصدومة مكانها على السرير، عينيها مبرقة ومفتوحة على الآخر ومش قادرة تستوعب اللي سمعته، كلمة اتصاب في مداهمة بترن في ودنها زي الجرس، شايفاه قدامها وهو واقف بهيبته قدام الجامعة.
ريم كملت كلامها وهي بتبص في المراية الصغيرة اللي في إيدها أصل لو روحت لوحدي شكلي هيبقى وحش.. لازم تيجي معايا يا فرح.. ده واجب.. ده راجل رجعلنا الشنطة.
فرح مردتش، دموعها اتجمعت في عينيها وبتحاول تحبسها، إيديها بتترعش وبتفرك في طرف ايديها كالعادة.
وفجأة صوت خالتها من برا بينادي يا ريم.. يا ريم تعالي شوفي مين على التليفون.. خالتك أم مريم عايزاكي.ريم قامت وقفت وهي متضايقة وقالت أوف.. هو ده وقتها.. ثانية وجاية يا ماما.
أول ما ريم خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها..
فرح قامت نطت من على السرير كأنها اتكهربت، جريت على شنطتها، فتحت السوسته الصغيرة بسرعة وإيديها بتترعش جامد، طلعت الورقة المطبقة اللي كانت مخبياها بقالها 3 أيام وخايفة حتى تسجل الرقم على موبايلها.
فتحت الورقة، الرقم كان مكتوب بخط زياد التقيل.
مسكت موبايلها، قلبها بيدق طبلة في صدرها لدرجة انها سامعة صوته في ودنها، عقلها بيقولها أبوكي هيموتك يا فرح.. اوعي تتصلي وقلبها بيقولها لو جراله حاجة ومطمنتيش عليه عمرك ما هتسامحي نفسك.
أخدت نفس طويل وقررت لأول مرة في حياتها تكسر خوفها.
ضغطت على الرقم بسرعة قبل ما تتراجع، وحطت الموبايل على ودنها.
الجرس بيرن..رنة.. اتنين.. تلاتة..
كل رنة قلبها بيقع أكتر.
وفجأة حد رد.
صوت راجل تقيل بس تعبان صوت زياد نفسه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان ألو.. مين؟
فرح أول ما سمعت صوته اتجمدت، نفسها اتقطع، ومعرفتش ترد، فضلت ساكتة وبتعيط بصمت والموبايل على ودنها.
زياد حس بالسكوت، وبخبرة ظابط فهم على طول، سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت أوطى بس لسه بهيبته فرح؟
فرح شهقت غصب عنها أول ما نطق اسمها، وقالت بصوت واطي
مرعوب وبتعيط أيوه.. أنا فرح.. انت كويس؟ ريمقالتلي انك اتصبت.. انت في المستشفى بجد؟
زياد أول ما سمع صوتها وهي بتعيط عشانه، رغم تعبه ودراعه اللي ملفوف، اتعدل في السرير وابتسم ابتسامة هادية وقال بنبرة تطمنها وتحافظ على هيبته كظابط حتى وهو مصاب
أنا كويس.. متقلقيش.. جرح بسيط وهخرج بكرة.. انتي كويسة؟
فرح مسحت دموعها بسرعة وقالت بلهفة وبراءة أنا كويسة.. بس اتخضيت عليك أوي.. والله كنت هموت من الخوف..
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وريم داخلة تاني وشافت فرح ماسكة الموبايل وبتتكلم وبتعيط.
ريم برقت وقالت بصوت عالي مصدوم انتي بتكلمي مين يا فرح؟
فرح أول ما شافت ريم داخلة عليها وبتسألها بتكلمي مين، اتصدمت، وشها جاب ألوان والموبايل وقع من إيديها على السرير واتقفلت المكالمة بسرعة.
فرح بسرعة مسكت الموبايل وحضنته وقالت بصوت مهزوز وبتحاول تداري دموعها م.. مفيش.. دي.. دي واحدة صاحبتي من الجامعة بتطمن عليا عشان مروحتش النهاردة.
ريم قربت منها وبتبص لها بشك، عينيها نازلة على الموبايل اللي فرح حضناه كأنه سر، وقالت بنبرة كلها شك وغيرة صاحبتك؟ صاحبتك اللي بتخليكي تعيطي كده؟ انتي كنتي بتعيطي يا فرح.. سمعتك بتقولي اتخضيت عليك أوي.فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟
ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ ده انتي اللي جاية من الصعيد وغلبانة ومبتعرفيش حاجة.. بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث وقالت لنفسها ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بتعيط بصمتعشان ريم متسمعهاش يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة خايفة.. حتى وهي خايفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك متخافيش ابدا من اي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي
فرح خارجة من بوابة الجامعة مرهقة وتعبانة، مانمتش طول الليل من التفكير، عقلها مشغول بزياد وصوته وهو بيقولها فرح؟ وازاي قفلت في وشه بسرعة، كانت حاسة بالذنب طول المحاضرات ومش مركزة خالص.
ماسكة كتبها وحاطة وشها في الأرض وماشية بسرعة عايزة تروح.
وأول ما رفعت وشها عند بوابة الجامعة.. وقفت مكانها.
زياد واقف قدام عربيته السودا وساند عليها، قميص أبيض مفتوح أول زرارين ودراعه الشمال متعلق في حامل طبي أبيض وملفوف بشاش، وشه مرهق شوية بس دقنه مظبوطة ونضارته في إيده التانية، شكله لسه خارج من المستشفى حالا، بس هيبته زي ما هي، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاب.
كان بيبص لها هي بس ويبتسم، ابتسامة هادية مطمنة.
فرح أول ما شافته قلبها وقع، الكتب كانت هتقع من إيدها، نسيت كل الناس اللي حواليها ونسيت خوفها وجريت عليه بسرعة.
وقفت قدامه وبتاخد نفسها بالعافية وعينيها مليانة دموع ولهفة وقالت بصوت واطي مرعوب إيه اللي جابك هنا؟ انت المفروض في المستشفى.. دراعك.. دراعك لسه بيوجعك ؟ الدكتور قالك تخرج؟
زياد ضحك أول ما شاف لهفتها وخوفها عليه، وده كان أول مرة يشوفها هي اللي بتجري عليه مش بتهرب منه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان اهدي يا فرح.. اهدي.. أنا كويس.. خرجت الصبح بدري.. جرح بسيط مش مستاهل مستشفى.. مقدرتش ماجيش أشوفك .
فرح بصت لدراعه المتعلق ودموعها نزلت غصب عنها وقالت ببراءة بسيط إزاي؟ ده دراعك أكيد بيوجعك أوي.. عشان خاطري روح ارتاح.
زياد بص لها بصة طويلة، بصة كلها إعجاب بطيبتها وخجلها، وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيرها وجعي راح أول ما سمعت صوتك امبارح.. بس زعلت انك قفلتي بسرعة.. خوفتيني عليكي.
فرح وشها بقى أحمر من الكسوف ونزلت عينيها في الأرض ورجعت تفرك في إيديها كالعادة وقالت وهي بتعيط أنا آسفة.. والله ما قصدت أقفل.. ريم دخلت عليا مرة واحدة واتخضيت.. كنت خايفة تعرف اني بكلمك.. عشان أبويا..سكتت ومكملتش.
زياد فهم، قرب خطوة واحدة بس محافظ على المسافة والاحترام وقال بنبرة ظابط بيطمن بنت صغيرة خايفة متخافيش.. محدش هيعرف حاجة.. ومحدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.. فاهمة؟
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الأمان، أول مرة حد يقولها كده، حست انه في ضهرها سند بجد.
رفعت عينها فيه بابتسامة صغيرة كلها
دموع وقالت بجد؟
زياد هز راسه وقال بجد..
-
حكايات نرمين عادل1منذ يوم واحد
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 2منذ يومين
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 1منذ يومين
-
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي 3منذ يومين





