
هند ماضيعتش وقت في عياط أو كلام ملوش لازمه.. فهمت كويس إن طاقتها خسارة في الأشكال دي، وإن الحق ما بيرجعش بالصويت، الحق بياخده صاحبه بالقانون.
فتحت دولابها بهدوء، وطلعت غويشة ذهب من اللى كانت شيلاها للايام ، ونزلت بيها على الصاغة باعتها فورًا عشان تدفع أتعاب المحامي الشاطر اللى هيرجع لها حقها .
راحت هند لمكتب المحامي، وحكت له كل تفاصيل اللي حصل من شعر وتعدي، وسكتت عن كل استفزازات شريف وولاء، وطلبت منه طلب واحد حاسم:
— أنا عايزة أرفع قضية طلاق للضرر، وفى نفس الوقت، أخد قرار تمكين من شقتي اللى متجوزة فيها و حقي فيها، وعايزة باب شقة يقفل عليا وعلى بنتي عشان القرارات دي تتنفذ صح.
المحامي سمعها وهو مندهش من ثباتها وقوتها، وقال لها بثقة:
— اطمني يا مدام هند، حقك راجع راجع، وبكره القانون هو اللى هيخليكي تضحكي.
بدأ المحامي إجراءات القضية وقرار التمكين بسرعة ، وما هي إلا أيام معدودة، وبفضل ثبات هند وإصرارها، طلع قرار التمكين الرسمي من النيابة بتمكين هند من شقتها في الدور الأول، ورفض أي تعرض ليها من شريف أو مراته الجديدة.
وفعلاً، في يوم تنفيذ القرار، نزل مع هند قوة من تنفيذ الأحكام ومعاهم محضرين، ومعاهم نجار شاطر اشترت هند باب شقه والنجار بدا يركبه
وقفت هند راسها مرفوعة ومستندة بظهرها على الحيطه بكل ثقة، وشريف وولاء كانوا واقفين فوق فى الدور التاني مذهولين ومش مصدقين عيونهم والدم بينغلي في عروقهم.
هند شاورات للنجار وقالت بصوت قوي وواضح سمع الكل:
— اتفضل يا أسطى، ركّب باب جديد للشقة.. باب صلب ومتقفل، ومن النهاردة.. مفيش مخلوق يقدر يدخل هنا تاني غير بإذن القانون.
النجار بدأ يركب الحلوق والباب الخشب المتين، وكل طرقة شاكوش كانت بتنزل على قلب شريف وولاء كأنها صاعقة، وهم شايفين إن هند رجعت ملكة في بيتها، ومبقاش للكلاب الضاله طريق عليها ولا على بنتها.
رغم إن قرار التمكين وباب الشقة الجديد رجعوا لها جزء كبير من امان مكنتش حاسه بيه ، إلا إن نار القهر اللي جوه قلب هند ما كانتش طفت.. هي ما كانتش ناوية تكتفي بالقانون وبس، كانت واخدة عهد على نفسها إن القلم اللي أكلته لازم تردّه لولاء وبنفس الطريقة، عشان تذوق نفس الكاس وتعرف إن سكات الست مش معناه ضعف، ده كان هدوء اللي بيجهز للضربة القاضية.
وفعلاً، فضلت هند مراقبة تحركات ولاء، وعارفة جدولها بالظبط. لحد ما جه اليوم الموعد.
في وقت الصبح، وكان شريف نازل لشغله، ولاء نزلت من الدور التاني رايحة تجيب طلبات للبيت وهي حاسة بزهو وغرور وماسكة موبايلها. وأول ما وصلت عند مدخل الدور الأول، لقيت هند واقفة في وشها فجأة وبكل هدوء وبرود قالت لها بصوت حاسم:
— رايحه فين يا ولاء؟ استنى.. أنا عايزاكي في كلمتين تعالا
ولاء بصت لها بسخرية وقالت:
— خير يا قرعة؟ جاية تاخدي العزاء ولا إيه؟ ابعدي عن سكتي احسن أنده لشريف يربيكي من جديد!
قبل ما ولاء تستوعب، كانت هند اتحركت بسرعة البرق وبقوة جبارة ناتجة عن شهور من القهر والظلم. هجمت عليها وكتفتها فى الكرسى اللى كانت محضراه ومنعتها من الحركة أو الصراخ، وفي نفس اللحظة دي.. هند طلعت ماكينة الحلاقة اللي كانت مخبياها ورا ضهرها، وبكل جبروت وقسوة، حطت الماكينة على شعر ولاء الطويل اللي كانت بتتباهى بيه!
بدأت الماكينة تشتغل وتطير خصلات شعرها واحدة ورا واحدة، وولاء اتجمدت من الصدمة لثواني قبل ما تتحول لصراخ هيستيري وعياط مرعب وهي بتتقلب تحت إيد هند:
— سيبيووني! آآآه! شعري! بتعملي إيه يا مجنونة؟! سيبيني! شرييييف! الححقووني!
بسرعة البرق، خلصت هند مهمتها وشدت الماكينة، ودفعت ولاء بعنف لورا. كانت ولاء وقعتها على الأرض جمب شعرها ، شعرها باظ وبقى حتة قرعة وحتة طالعة، ومنهارة من العياط والتراب على هدومها، وشكلها بقى يثير الشفقة والشماتة في نفس الوقت.
طلعت ولاء تجري على فوق وهي بتصرخ وتلطم على وشها، ودخلت شقتها على المنظر ده، وفضلت تزعق وتخبط على باب شريف لما رجع من الشغل، وطلعت تجري عليه وهي ماسكة باقي شعرها المقطع وعنيها مورمة من العياط:
— شايف.. شايف الكلبة عملت فيا إيه؟! نزلت هجمت عليا وكتفتني وحلقتلي شعري بالموس! شفت مرتك الأولى عملت فيا إيه يا شريف؟! هات لي حقي حالا ولا طلقني!
شريف اتجنن واتطير عقله من المنظر.. الدم غلي في عروقه، وطلع بيجري على تحت وهو بيشتم ويهدد، ودفش باب شقة هند برجله ودخل وهو هيموت من الغيظ، ورفع إيده عشان يضربها وهو بيزعق بصوت عالي:
— إنتى اتجننتي ايه اللى عملتيه ده ؟! بقى توصلي لمستوى البلطجة وتعملي فيها كده؟! تعالي لي بقى ده أنا هربيكي من اول وجديد!
لكن قبل ما إيد شريف تنزل على وشها، هند وقفت قدامه بكل جبروت وثبات.. عينيها كانت بتطلع شرار، ورفعت إيدها ووقفته مكانها بكلمة واحدة وبصوت كالجبل ما يهتزش:
— اقسم بالله يا شريف لو راجل.. مد إيدك عليّا خطوة واحدة، وهتشهد أقسام الشرطة كلها عليك ، أو روح اعملي محضر وافتح على نفسك باب محاكم وفضايح مش هخلصك منها لآخر عمرك! البيت ده بقى بتاعي بقرار تمكين، واللي عملته فوق ده ولا حاجة جنب اللي هعمله لو قربت مني تاني!
شريف اتجمّد مكانه، ورفع إيده في الهوا بصدمة وهو بيبص لها وكأنه لأول مرة يشوف الست اللي قدامه.. شاف قدامه امرأة تانية خالص، امرأة قوية مكسورة بس قادرة تحرق الأخضر واليابس، ومراته ولاء واقفة ورا بتعيط بذل وعجز وهي حاطة إيدها على راسها القرعة.




