روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

أنا لسه عروسة…مكملتش حتى أسبوعين في بيتي الجديد، ولسه ريحة هدومي الجديدة مالية الدولاب، ولسه في حاجات من جهازي ما استخدمتهاش، ولسه ما لحقتش أفرح إني بقيت مرات.

بس واضح إن في ناس كانت مستعجلة جدًا  دوري الجديد.

إحنا من الأرياف، وعندنا عادة جميلة إن أهل العروسة في أول شهر جوازها يفضلوا يبعتولها أكل وفاكهة وحاجات من البيت.

مش عشان بنتهم مش لاقية تاكل…

لأ.

عشان يحسسوها إن بيت أهلها لسه مفتوحلها، وإنهم فاكرينها حتى وهي في بيت جوزها.

وأهلي، ربنا يخليهملي، كانوا كل يومين تقريبًا يبعتولي حاجات.

مرة فاكهة.

مرة أكل.

مرة حلويات.

وأنا كل مرة كانت تيجي حاجة، كنت بفرح بيها زي الأطفال.

وكنت دايمًا آخد منها وأنزل لحماتي وأهل البيت.

كنت بقول لنفسي:

— أنا مش عايزة حد يحس إني داخلة البيت بإيدي فاضية.

كنت بحاول أكسب محبتهم.

وأثبتلهم إني بنت ناس ومتربية.

لكن الظاهر إني ما كنتش عارفة إن في فرق كبير بين إنك تساعدي بمحبتك… وإن حد يعتبر مساعدتك واجب عليه.

النهارده حماتي خبطت على باب أوضتي.

فتحتلها وأنا مبتسمة.

قالتلي:

— يلا يا بنتي، انزلي نتغدى تحت.

قولتلها:

— حاضر يا ماما، خمس دقايق وأنزل.

قفلت الباب، وبصيت على الأكل والفاكهة اللي أهلي كانوا باعتينهم الصبح.

قلت آخد شوية منهم وأنزل.

زي كل مرة.

وأول ما نزلت…

حسيت إن في حاجة غلط.

بصيت في وش حماتي.

لقيته اتغير.

مش نفس الابتسامة اللي كانت من شوية.

حطيت الحاجة على السفرة وقلت:

— اتفضلي يا ماما، أهلي كانوا باعتين دول الصبح.

بصتلي وقالت:

— حلو.

وبعدين سكتت ثواني.

وفجأة قالت:

— على فكرة، من بكرة مفيش قعدة فوق لحد الضهر كده.

بصيتلها باستغراب.

— يعني إيه؟

قالت بمنتهى الجدية:

— يعني من الساعة سبعة الصبح تكوني نازلة.

قولتلها:

— نازلة فين؟

قالت:

— تحت… معانا. تساعدي في البيت، وتقعدي مع أهل البيت. مفيش واحدة قاعدة فوق في أوضتها طول اليوم وتيجي تاكل لوحدها.

فضلت باصة لها ثواني.

يمكن كنت مستنية تضحك وتقول إنها بتهزر.

لكنها ما ضحكتش.

قولتلها بهدوء:

— يا ماما أنا لسه عروسة، ومكملتش أسبوعين حتى. ولو حضرتك عايزة مساعدة أنا عمري ما هتأخر عنك.

قاطعتني:

— لا يا حبيبتي، ده نظام البيت هنا.

قولتلها:

— النظام حاجة، وإن حياتي تتحددلي حاجة تانية.

هنا ملامحها بدأت تتغير.

وقالت بصوت أعلى:

— يعني إيه حياتك تتحددلك؟ ده بيت واحد، وكلنا بنصحى ونشتغل.

قولتلها:

— وأنا مش برفض أساعد، بس مش هينفع من أول يوم يبقى مفروض عليا أصحى الساعة سبعة وأنزل أخدم البيت كل يوم.

ساعتها حطت المعلقة من إيدها.

وقالت الجملة اللي عمري ما هنساهالها:

— ده بيتي… وطالما انتي قاعدة فيه تسمعي كلامي.

والله العظيم…

الجملة دي وجعتني.

مش عشان أنا بكره حماتي.

ولا عشان مش عايزة أساعد.

لكن عشان فجأة حسيت إن أنا مش زوجة ابنها.

حسيت إني واحدة جاية البيت عشان تشتغل فيه.

قولتلها:

— حضرتك صاحبة البيت وأنا مقدرة ده، بس أنا كمان إنسانة وليا حياتي. ومساعدتي ليكي تكون بمحبة، مش بالأوامر.

قالتلي بعصبية:

— أمال انتي فاكرة الجواز إيه؟

قولتلها:

— أكيد مش معناه إني أبقى خدامة.

وهنا…

الدنيا قلبت.

حماتي قامت وقالت:

— أهو ده كلامك بقى! خدامة؟! محدش قالك خدامة!

قولتلها:

— حضرتك اللي بتقوليلي من بكرة الساعة سبعة تنزلي، وتفضلي تخدمي البيت.

قالتلي وهي بتزعق:

— اللي مش عاجبه نظام البيت… يرجع بيت أبوه!

سكت.

وبصيتلها.

يمكن كانت متوقعة إني أخاف.

يمكن كانت متوقعة إني أعيط.

أو أقول حاضر وخلاص.

لكن الكلمة دي بالذات…

«بيت أبوكي».

عملت جوايا حاجة.

رفعت عيني وبصيتلها وقلت:

— بيت أبويا مفتوحلي في أي وقت يا ماما.

سكتت.

كملت وأنا بحاول أتحكم في صوتي:

— وأنا مش هخاف من كلمة بيت أبوكي. أنا متجوزة ابنك… مش متجوزة بيت العيلة.

في اللحظة دي…

جوزي كان قاعد.

وأنا كنت مستنية منه كلمة.

أي كلمة.

كنت مستنية يقول:

«يا أمي، اهدي.»

أو يقول:

«يا حبيبتي، نتفاهم.»

أي حاجة تحسسني إن في حد شايفني.

لكن اللي حصل…

كان أول صدمة حقيقية في جوازي.

بصلي وقال:

— ماينفعش تكلمي أمي بالطريقة دي.

لفيت وشي ناحيته.

وقولتله:

— وأنا؟ ينفع حد يكلمني بالطريقة دي؟

سكت.

قولت:

— زي ما أنا مطالبة أحترم أمك، أمك كمان مطالبة تحترمني. أنا مش جاية هنا عشان حد يحددلي هصحى إمتى وأنزل إمتى وأعيش إزاي.

قال بعصبية:

— دي أمي!

قولتله:

— وأنا مراتك!

وساعتها…

حسيت إن أول أسبوعين من الفرح انتهوا.

كأن الفستان الأبيض اللي كنت لسه شايفة صورتي فيه من كام يوم…

اتشال من حياتي فجأة.

طلعت أوضتي.

قفلت الباب.

وقعدت على السرير.

وبعدين مسكت تليفوني…

واتصلت بأبويا.

وقولتله وأنا بعيط:

— يا بابا… تعالى خدني.

لكن اللي حصل بعد كده…

ما كانش مجرد زيارة من أهلي.

لأن بعد أقل من ساعة…

لقيت باب البيت بيتفتح.

وأبويا وأمي وإخواتي داخلين.

وأمي أول ما شافتني…

عرفت من وشي إن بنتها ما بقتش عروسة فرحانة.

قالتلي بصوت واطي:

— مين زعلك يا بنتي؟

وحماتي كانت واقفة قدامها.

وأنا وقتها…

ما كنتش أعرف إن أمي هتقول جملة واحدة…

#الكاتبه_اسما_السيد

الجملة دي هتخليني ألم هدومي وأسيب بيتي وأنا لسه ما فرحتش بيه.

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبينأمي وقفت قدام حماتي، وبصت لها بهدوء غريب.

الهدوء اللي أنا عارفاه كويس.

أمي لما بتتعصب ما بتزعقش.

بالعكس…

صوتها بيوطى أكتر.

قالت:

— أنا جيت آخد بنتي، مش جاية أعمل مشكلة.

حماتي ردت بسرعة:

— وإحنا ما عملنالهاش حاجة! بنتك هي اللي مش عاجبها نظام البيت.

أبويا كان واقف جنب الباب، ساكت، لكن وشه كان متغير.

أمي بصتلي.

— حصل إيه؟

كنت لسه هتكلم، لكن جوزي سبقني:

— يا طنط، الموضوع بسيط. ماما قالت لها تنزل الصبح تقعد معاهم وتساعد في البيت، وهي كبرت الموضوع.

بصيتله بصدمة.

«هي كبرت الموضوع؟»

ده كان ملخصه لكل اللي حصل؟

أمي ما ردتش عليه.

بصت لحماتي وقالت:

— بنتي كانت بتنزل تساعدك من نفسها؟

حماتي قالت:

— آه.

— وكانت لما أهلها يبعتولها حاجة، بتجيبلكم منها؟

— آه، بس ده مالوش علاقة.

أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

— ليه مالوش علاقة؟

الكل سكت.

أمي قربت خطوة وقالت:

— بنتي لما نزلتلك بطبق أكل، نزلته بمحبتها. ولما ساعدتك، ساعدتك بمحبتها. إنما أول ما المحبة تتحول عندك لفرض وأمر… يبقى إحنا لازم نقف.

حماتي اتنرفزت.

— يعني مرات ابني تقعد فوق وأنا أخدمها؟

أمي ردت فورًا:

— ولا إنتِ تخدميها… ولا هي تخدمك.

الجملة نزلت على المكان كله مرة واحدة.

أمي كملت:

— كل واحدة تخدم بيتها، ولو ساعدوا بعض يبقى بالمعروف. لكن بنتي ما خرجتش من بيتي عروسة علشان تدخل بيت تاني عاملة.

حماتي رفعت صوتها:

— عاملة إيه بس؟ هو كل شوية خدامة وعاملة! إحنا بنقول تساعد أهل بيتها.

أمي بصت لها وقالت:

— أهل بيتها الحقيقي دلوقتي المفروض يكونوا هي وجوزها.

ساعتها جوزي قال:

— بس إحنا عيلة واحدة يا طنط.

أبويا اتكلم لأول مرة.

قال:

— العيلة الواحدة بتقوم على الاحترام، مش الطاعة العمياء.

جوزي بصله.

— أنا ما غلطتش في بنت حضرتك.

أبويا رد بهدوء:

— غلطت لما شفتها بتتهان وسكت.

الجملة وجعتني أكتر من كل اللي حصل.

لأن أبويا قال الحاجة اللي أنا نفسي ما قدرتش أقولها.

جوزي اتوتر.

— ماما ما أهانتهاش.

قولت وأنا واقفة جنب أمي:

— لما يتقالي اللي مش عاجبه يرجع بيت أبوه… دي اسمها إيه؟

جوزي سكت.

حماتي قالت:

— وأنا لسه عند كلامي! اللي هتعيش هنا، تمشي بنظامي.

أمي بصت لها شوية.

وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:

— يبقى بنتي مش هتعيش هنا.

أنا نفسي بصيت لأمي بسرعة.

حماتي ضحكت بسخرية.

— خدوها. يومين وهترجع لوحدها.

لكن أمي ما اتهزتش.

لفت ناحيتي وقالت:

— اطلعي يا بنتي لمي هدومك.

قلبي وقع.

بصيت لجوزي.

كنت مستنية يمنعني.

مش بالعافية…

بكلمة.

كنت مستنية يقول:

«استني.»

لكنه فضل واقف مكانه.

وقال:

— لو خرجتي من الباب دلوقتي، الموضوع هيكبر.

قولتله وأنا حاسة بدموعي بتحرق عيني:

— الموضوع كبر لما اخترت سكوتك.

طلعت السلم.

كل درجة كنت بطلعها كانت بتوجعني.

دخلت أوضتي.

الأوضة اللي فرشتها بإيدي.

الملاية الجديدة.

الستارة اللي فضلت شهرين أختار لونها.

برفاني على التسريحة.

صور الفرح لسه على الموبايل.

شنطة المكياج لسه ما ترتبتش.

وقفت وسط الأوضة، وما عرفتش أبدأ منين.

أمي دخلت ورايا.

بصتلي وقالت:

— متاخديش كل حاجة.

بصيتلها.

— ليه؟

قالت:

— خدي هدوم تكفيكي كام يوم.

— يعني هرجع؟

أمي حضنتني.

وقالت:

— لو رجعتي، ترجعي مرفوعة الراس… مش راجعة لأنهم كسروا عينك.

لميت شنطة صغيرة.

وأنا نازلة، بصيت لجوزي آخر مرة.

قولتله:

— عندك حاجة تقولها؟

سكت ثواني.

وبعدين قال:

— لما تهدي ابقي كلميني.

ابتسمت رغم دموعي.

وقولت:

— أنا أهدى واحدة هنا.

ومشيت.

لكن وأنا خارجة من الباب…

سمعت حماتي بتقول لابنها:

— سيبها تروح. بكرة أهلها نفسهم يرجعوها.

وأبويا وقف فجأة.

لف ناحيتها.

وقال:

— لا يا حاجة… اللي هيحصل بكرة مختلف تمامًا عن اللي في بالك.

ساعتها أنا نفسي ما كنتش فاهمة قصده.

لكن تاني يوم الصبح…

عرفت إن أبويا ما كانش بيتكلم من فراغ.

لأن الساعة عشرة…

جوزي وصل بيتنا.

لكن مش لوحده.

كان معاه عمه الكبير…

ومعه طلب ما توقعتش أسمعه بعد أقل من 24 ساعة من خروجي من بيتي.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى