
الفصل الخامس: الطفل اللي محدش بيتكلم عنه
فضلت قاعدة على طرف السرير، ماسكة تقرير المستشفى، وعيني واقفة عند كلمة واحدة:
حمل.
التاريخ كان قبل جوازنا بتلات شهور.
واسم جوزي مكتوب بوضوح.
إيدي بدأت تترعش لأول مرة من ساعة ما لقيت الإيصال.
سمعت باب الشقة بيتفتح.
كان هو.
دخل الأوضة، ولما شاف الورق في إيدي وقف مكانه.
قلت بهدوء:
— الطفل فين؟
وشه اتغير.
— منى…
رفعت الورقة.
— بسألك سؤال واحد. الطفل فين؟
قعد على الكرسي قدامي.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال:
— الحمل ماكملش.
بصيت له.
— حصل إيه؟
قال:
— نهى فقدته.
لكن حاجة جوايا قالتلي إنه مش بيقول الحقيقة كاملة.
قلت:
— وإنت متأكد؟
رفع عينه ليا.
— يعني إيه؟
— يعني التقرير ده مش آخر ورقة في الملف.
فضل ساكت.
وقتها افتكرت إن الظرف كان تخين أكتر من ورقة واحدة.
مديت إيدي جواه تاني.
وكان فيه صورة أشعة مطوية.
فتحتها.
وتحتها ورقة مكتوب عليها تاريخ بعد التقرير الأول بست شهور.
بصيت للتاريخ.
وبعدين بصيت له.
قلت:
— إزاي فقدت الحمل… وفيه متابعة بعد ست شهور؟
وشه اصفر.
وقبل ما يرد، حماتي دخلت الأوضة.
أول ما شافت الورق في إيدي، غمضت عينيها.
قلت لها:
— إنتِ عارفة؟
ما ردتش.
قربت منها.
— الطفل فين يا ماما؟
بدأت تعيط.
وجوزي قال بعصبية:
— ماما، ماتقوليهاش حاجة.
لفيت له:
— يبقى فيه حاجة فعلًا.
حماتي قعدت.
وقالت بصوت مكسور:
— الطفل اتولد.
حسيت إن الدنيا سكتت.
قلت:
— ولد ولا بنت؟
قالت:
— ولد.
— عايش؟
هزت راسها.
قلبي ضرب بقوة.
— عنده كام سنة؟
قالت:
— عشر سنين.
نفس مدة جوازنا تقريبًا.
وساعتها جه السؤال اللي خوّفني أكتر من أي إجابة:
— وأنا أعرفه؟
حماتي ماقدرتش تبصلي.
قلت بصوت أعلى:
— أنا أعرفه؟!
رفعت عينيها أخيرًا.
وقالت:
— أيوه.
فضلت باصة لها.
وهي كملت:
— شوفتيه أكتر من مرة.
رجعت خطوة.
العالم كله بقى بيلف حواليا.
وقلت:
— مين؟
لكن قبل ما تجاوب…
جوزي وقف وقال:
— كفاية!
بصيت له.
وقلت:
— لأ… الليلة دي مفيهاش كفاية.
الليلة دي كل حاجة هتتقال.
حماتي مسحت دموعها.
وقالت:
— اسمه يوسف.
اتجمدت.
يوسف؟
ابن نهى اللي كانت دايمًا بتقول إنه ابن أخوها المتوفى وعايش معاها؟
الولد اللي ولادي كانوا بيلعبوا معاه؟
الولد اللي جوزي كان كل ما يشوفه يشتريله حاجة؟
بصيت لجوزي.
وكل القطع ركبت لوحدها.
وقلت:
— يوسف… ابنك؟
الفصل السادس: يوسف
جوزي ما ردش.
ماكانش محتاج.
وشه قال كل حاجة.
قعدت على السرير.
ولأول مرة حسيت إن رجلي فعلًا مش شايلاني.
يوسف.
الولد الهادي اللي كان بييجي مع نهى عندنا.
اللي ابني كان بيعتبره صاحبه.
اللي بنتي كانت تقوله:
— تعالى اقعد جنبنا.
واللي جوزي كان دايمًا بيعامله بطريقة مختلفة.
كنت فاكرة إنه حنين عليه عشان “يتيم”.
طلع مش بيتيم.
طلع ابنه.
قلت:
— نهى كانت بتقول إن أبوه مات.
حماتي قالت:
— دي كانت الحكاية اللي اتقالت للناس.
بصيت لها بصدمة.
— وإنتوا كلكم ساكتين؟
قالت:
— عيلتها هي اللي قررت تخبي الموضوع. حصلت مشاكل كبيرة وقتها، وأبوها كان رافض الجواز تمامًا.
جوزي اتجوزني بعدها؟
سكتت.
بصيت له.
— كنت عارف إن عندك ابن وإنت بتتجوزني؟
قال:
— أيوه.
الكلمة نزلت عليا أتقل من الخيانة نفسها.
قلت:
— يعني دخلت حياتي وإنت عارف إن فيه طفل، وماقولتليش؟
— كنت خايف أخسرك.
ضحكت بمرارة.
— فقررت تكسبني بالكذب؟
قرب مني:
— أنا كنت بحبك.
قلت:
— ماتقولش الكلمة دي دلوقتي.
سكت.
كملت:
— عشر سنين يا خالد.
عشر سنين وأنا فاكرة إن حياتي واضحة.
وكل يوم أحد كانت أم ابنك قاعدة على سفرتي.
وابنك بيلعب مع ولادي.
وأنا اللي بقدملهم الأكل.
نهى كانت بتيجي بيتي وهي عارفة الحقيقة.
إنت كنت عارف.
أمك كانت عارفة.
وأنا الوحيدة اللي عايشة دور الزوجة اللي مش فاهمة حاجة.
حماتي بدأت تعيط:
— والله كنت خايفة البيت يتهد.
بصيت لها.
— البيت كان مهدود من زمان. أنا بس ماكنتش عارفة.
جوزي قال:
— أنا ما رجعتش لنهى عشان أسيبك.
قلت:
— أسوأ.
استغرب.
قلت:
— كنت عايزني موجودة، وهي موجودة، وابنك موجود… وكل واحد في مكانه، وإنت مرتاح.
ما ردش.
طلعت موبايلي.
قلت:
— من اللحظة دي، أي كلام بينا هيبقى في وجود حد من أهلي ومحامي.
رفع رأسه بسرعة:
— محامي؟
قلت:
— أيوه.
— إنتِ ناوية على إيه؟
قلت:
— لسه مش عارفة.
وبعدين بصيت له مباشرة:
— بس متأكدة إني مش هاخد قرار وأنا مصدومة.
— منى، عشان الولاد…
قاطعته:
— ماتستخدمش ولادي عشان تخوفني.
سكت.
قلت:
— الولاد مالهمش ذنب، وعشان كده مش هعمل فضيحة ولا هخليهم يسمعوا حاجة.
لكن إنت من النهارده هتنام بره الأوضة.
ولو حاولت تضغط عليا أو تخبي ورقة أو تحرك فلوس من الحسابات…
كل حاجة هتتغير.
بصلي باستغراب.
يمكن لأول مرة يدرك إن الست اللي كان فاكرها هتنهار…
بدأت تفكر.
وفي اللحظة دي موبايلي رن.
كانت نهى.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
بعدها وصلت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب:
“منى، يوسف عرف إنك اكتشفتي الحقيقة… واختفى من البيت.”
رفعت عيني بسرعة.
— خالد…
وقف.
قلت:
— يوسف هرب.
الفصل السابع: الولد اللي دفع تمن أسرار الكبار
خرجنا من البيت بسرعة.
أنا وخالد ونهى.
حماتي فضلت مع ولادي.
طول الطريق، ماكنتش قادرة أفكر في خيانة ولا في جواز ولا في طلاق.
كل اللي كان في دماغي طفل عنده عشر سنين عرف فجأة إن حياته كلها مبنية على كذبة.
نهى كانت بتعيط:
— أنا السبب… أنا السبب.
قلت لها:
— دلوقتي مش وقت الحساب.
بصتلي بصدمة.
يمكن كانت مستنية مني أكرهها لدرجة ما يهمنيش ابنها.
لكن يوسف طفل.
ومهما كانت أمه عملت، هو مالوش ذنب.
سألتها:
— بيروح فين لما يزعل؟
قالت:
— فيه جنينة صغيرة جنب المدرسة… ساعات بيقعد فيها.
روحنا هناك.
مالقيناهوش.
بعدها رحنا النادي.
ولا أثر.
خالد بدأ يتوتر.
— لازم نبلغ.
قلت:
— هنبلغ، بس الأول شوفي آخر مكان كلم فيه حد.
نهى فتحت موبايله اللي كان سايبه في البيت.
ولقينا آخر محادثة مع ابني.
قلبي وقف.
يوسف كان باعت له:
“إنت أخويا؟”
وابني رد:
“إنت بتقول إيه؟”
بعدها يوسف كتب:
“أنا سمعت ماما بتتكلم. باباك هو بابايا.




