
مرات أخويا وبّخت أمي عشان اشترت كيلو جمبري وقالت إنها “بتفرتك الفلوس”… أبويا ساب المعلقة من إيده وقال: «من بكره كل واحد يشيل شيلته ومسؤول عن بيته». كلنا افتكرناه مجرد متعصب ومش مستحمل، لحد ما تاني يوم الصبح طلّع دوسيه قديم كان شايله بقاله سنين.
أنا اسمي كاريمان، عندي اتنين وتلاتين سنة وعايشة في شبرا.
أهلي، الحاج رجب والحاجة ماجدة، طول عمرهم ناس مدبرة ومبيطلعوش القرش إلا في محله.
وبفضل تدبيرهم ده، قدروا على مدار السنين يشتروا بيتين صغيرين غير شقتنا الكبيرة.
إخواتي الاتنين المتجوزين كانوا لسه عايشين معانا في نفس بيت العيلة.
وأنا كنت قاعدة معاهم مؤقتًا لحد ما أخلص الماجستير بتاعي.
في ليلة من الليالي، أمي قررت تدلعنا ونزلت جابت كيلو جمبري للعشا.
مرات أخويا الكبير ولاء، اللي متجوزة أخويا إسلام، بصت للطبق بلوي بوز وسألت:
— بكام ده يا ماما؟
— بحدود ميتين وخمسين جنيه يا بنتي — أمي ردت بطيبة.
ولاء ضحكت باستهزاء:
— والله بالدخل اللي داخل للبيت ده، نرمي المبلغ ده كله في أكلة واحدة؟ ده اسمه تبذير وقلة مسؤولية الصراحة.
بصيت على طبق أمي، لقيتها ممدتش إيدها وولا حتى داقت جمبرياية واحدة.
رديت عليها:
— دي فلوسها وهي حرة فيها.
ولاء رفعت كتافها وقالت بتناكة:
— بس إحنا عايشين سوا وكلنا في مركب واحدة، والأصول إن المصاريف دي يتعملها حساب ويتشاور فيها الأول.
أبويا حط المعلقة على السفرة بالراحة، وبص حواليه وقال:
— من بكره، كل واحد يستقل بنفسه وكل واحد يمسك قرشه.
الترابيزة كلها سكتت ومحدش نطق.
أبويا كمل:
— إسلام وولاء يشوفوا سكن، وأحمد ولبنى برضه يشوفوا سكن.
ولاء وشها جاب ألوان وسكتت فجأة.
تاني يوم الصبح، جت تحاول تعتذر وتلطف الجو.
أبويا دماغه كانت خلاص اتقفلت ومش راجع في كلمته.
جمعنا كلنا حوالين طبلية الصالة وقال إن إسلام هياخد شقة صغيرة من بتوعنا في الهرم يقعد فيها.
وأحمد هياخد شقة تانية.
وأبويا وأمي هيفضلوا في شقة العيلة هنا.
ولاء أول ما سمعت اعترضت في ساعتها:
— بس الشقة دي أوضتين وصالة بس وصغيرة علينا!
أبويا بصلها بكل برود:
— لو مش عجباكي، أجروا شقة على ذوقكم بالمساحة اللي تريحكم.
خرست ومفتحتش بقها.
أنا قلت الموضوع خلص لحد هنا وبنصفي الليلة.
بس أبويا مد إيده وطلع دوسيه بني قديم كان حاطه جنبه:
— في نقطة تانية كمان لازم نتكلّم فيها.
وراح رامي تلات كشوف حسابات بنكية على الترابيزة.
أخويا الكبير بطل أكل وبصله باستغراب:
— إيه ده يا حاج؟
— دي كشوفات مصاريف البيت ده لآخر أربع سنين.
أبويا كان مسجل كل مليم بالورقة والقلم.
النور.
المية والغاز.
ضرايب العقار والصيانة.
الأكل والشرب.
حتى مصاريف مدارس العيال اللي أبويا وأمي كانوا بيدفعوها من جيبهم لما إخواتي “تزنق معاهم الدنيا”.
ولاء برطمت وقالت:
— هو إنتوا هتحاسبونا على اللي صرفتوه علينا بأثر رجعي؟
أبويا رد:




