Uncategorized

أنا وأختي 1

أنا وأختي متزوجتان، وبعد وفاة والدي جاءت أمي لتعيش معي… لكنني، وبكل صراحة، رفضت وجودها في بيتي. لم أكن أريد أن أتحمل مسؤوليتها، ولم أفكر وقتها إلا في راحتي وراحة زوجي.

كانت أمي لا تملك في هذه الدنيا غيري أنا وأختي سمر، ولذلك عندما تحدثت معي سمر عن ضرورة أن تعيش أمي مع إحدانا، لم أتردد في البحث عن أي عذر حتى أتخلص من المسؤولية.

لكنني لم أكن أعلم أن القرار الذي اتخذته في تلك اللحظة سيعود عليّ يومًا بثمن لم أتخيله.

قالت لي سمر بهدوء: «سآخذها لتعيش معي، فهي أمي، وهي البركة والخير الذي سيدخل بيتنا».

وبالفعل، أخذت سمر أمي إلى منزلها، بينما بقيت أنا في بيتي مع زوجي وأطفالي، أراقب من بعيد.

كانت أمي تتقاضى معاشًا قدره أربعة عشر ألف جنيه شهريًا، كما كانت تملك شقة مسجلة باسمها تؤجرها مقابل أربعة آلاف جنيه شهريًا، أي أن دخلها الشهري كان يصل إلى ثمانية عشر ألف جنيه.

وبسبب صعوبة حركة أمي، منحت سمر توكيلًا رسميًا لتتولى صرف معاشها وإيجار شقتها، وتدبر لها احتياجاتها وعلاجها.

في البداية لم أهتم كثيرًا.

قلت لنفسي: «سمر هي التي تحملت المسؤولية، ومن الطبيعي أن تنفق أمي من مالها على علاجها وطعامها».

لكن مع مرور الوقت، بدأت أرى أشياء لم أستطع تجاهلها.

كلما ذهبت إلى منزل سمر، كنت أجد أمي تعيش في راحة واهتمام لم أكن أتوقعهما.

كانت تجلس في الصالة مرتاحة، وتمسك هاتفها وتطلب ما تشتهيه من الطعام.

مشويات، بيتزا، حلويات، فاكهة، ومختلف الأكلات التي تحبها.

وكانت تقول لسمر وهي تضحك:

«هيا يا بنتي، اطلبي لك ولزوجك وللأطفال على حسابي».

فتضحك سمر وتجيبها:

«ربنا يخليكِ لنا يا أمي».

أما حازم، زوج سمر، فكان الأمر معه أكثر إثارة لدهشتي.

كنت أظنه سيتضايق من وجود حماته في منزله، أو على الأقل سيشعر أن وجودها عبء عليه، لكنني فوجئت بأنه يهتم بها بطريقة جعلت الغيرة تأكل قلبي.

كان يذهب بنفسه إلى الصيدلية ليحضر لها دواءها، ويعود محملًا بأجود أنواع الفاكهة، ثم يجلس بجوارها ويقشرها لها بيده.

وكان يقول لها مبتسمًا:

«أنتِ نور البيت يا أمي، ووجودك بيننا بركة».

كنت أسمع هذه الكلمات وأشعر بشيء يحترق داخلي.

كنت أعود إلى منزلي وأنا غاضبة، وأسأل نفسي:

«لماذا تعيش أمي مع سمر بهذه الراحة؟ ولماذا ينفقون من مالها وكأنهم جميعًا أصحاب هذا المال؟».

وفي إحدى الليالي، كنت أجلس مع زوجي أشرف نشرب الشاي، فقلت له:

«ذهبت اليوم إلى منزل سمر، ورأيت أشياء كثيرة. أمي تنفق بلا حساب، تطلب الطعام وتشتري أشياء كثيرة، وحازم يهتم بها جدًا… وكل هذا من أموال أمي التي يحصلون عليها كل شهر».

وضع أشرف كوب الشاي على الطاولة، ونظر إليّ بنظرة مختلفة، ثم قال:

«وأنتِ ساكتة على كل ده؟».

قلت بتردد:

«لكن يا أشرف، أمي راضية، وسمر هي التي ترعاها وتعيش معها».

ابتسم ابتسامة غريبة وقال:

«منى، أنتِ ابنتها مثل سمر تمامًا. لماذا تتنازلين عن حقك؟».

سكتُّ ولم أجب.

فأكمل:

«معاش أمك وإيجار شقتها ملك لها، نعم، لكن ليس من حق سمر وحدها أن تتصرف في كل هذه الأموال. أنتِ أيضًا ابنتها، ولكِ حق فيها».

قلت:

«لكن أمي هي التي تنفق على نفسها».

ضرب أشرف يده على الطاولة وقال بعصبية:

«وهذا هو الخطأ! سمر وزوجها يبالغان في تدليلها حتى تستمر الأموال في الإنفاق على بيتهم. هل يعقل أن تحصل سمر على كل شيء ونحن نجلس متفرجين؟».

بدأت كلماته تتسلل إلى رأسي شيئًا فشيئًا.

في البداية حاولت تجاهلها، لكن الشيطان يجيد تزيين الطمع، والمال قادر على تغيير طريقة تفكير الإنسان.

قلت لنفسي:

«هي أمي أنا أيضًا… ولماذا لا يكون لي نصيب؟».

وفي اليوم التالي، استيقظت وأنا أشعر أنني اتخذت قراري.

ارتديت عباءتي، وخرجت من المنزل، وأنا مصممة على مواجهة أختي وأمي.

لم أكن أعرف أنني ذاهبة إلى تلك الزيارة وأنا أحمل في قلبي شيئًا أخطر من مجرد سؤال عن المال.

كنت ذاهبة لأطالب بما ظننته «حقي».

وصلت إلى منزل سمر، وطرقت الباب.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى