روايات وقصص

مرات ابنى حكايات اسما 4

وصلت بيت أحمد بسرعة.

لقيته قاعد على الكنبة.

والموبايل في إيده.

منة واقفة بعيد.

وشها شاحب.

قلت:

— في إيه؟

أحمد قال:

— الحساب اتسحب منه فلوس النهارده.

قلت:

— إزاي؟ إنت مش معاك الكارت؟

طلع المحفظة.

— معايا.

قربت منه.

— أمال؟

قال:

— البنك بيقول إن في تحويل إلكتروني.

بص لمنة.

وقالت بسرعة:

— والله ما أنا.

أحمد قال:

— وأنا ما اتهمتكش.

لكن الصمت اللي جه بعدها…

كان معناه إنه بيفكر فيها.

فتحوا البنك.

وراجعوا البيانات.

وبعد ساعات من المكالمات والتوتر…

ظهرت الحقيقة.

التحويل ماكانش من حسام.

ولا من مروان.

ولا من أي شخص غريب.

كان من حساب أحمد نفسه…

وبمعلومات الدخول اللي كانت منة تعرفها.

منة انهارت.

وقعدت على الأرض.

وقالت:

— أنا عملت التحويل.

أحمد وقف.

— ليه؟

قالت وهي بتبكي:

— لأن مروان كان سكتت.

أحمد قال:

— ردي.

رفعت عينيها.

وقالت:

— كان معاه إيصالات الديون القديمة.

— وكان بيقول إنه لو ما دفعتش… هييجي يقولك كل حاجة.

أحمد حط إيده على رأسه.

قلت:

— ومنة… إنتِ ليه دخلتي نفسك في كل ده من البداية؟

قالت:

— كنت عايزة أساعد أهلي.

سكتنا.

كملت:

— بابا كان غرقان في ديون.

— وأنا وعدته إني هقف جنبه.

— ولما قرب ميعاد الجواز… خفت أحمد يعرف.

— فقولت هتجوز وأحل المشاكل واحدة واحدة.

أحمد قال بوجع:

— يعني أنا كنت خطة إنقاذ؟

الجملة دي…

كسرت منة.

قالت:

— لأ!

— والله حبيتك.

— بس كنت جبانة.

وسكتت.

— وكل مرة كنت بكذب… كنت بغرق أكتر.

أنا بصيت لابني.

كان بيتألم.

مش من الفلوس.

من الحقيقة.

لأن أصعب حاجة…

إنك تكتشف إن الشخص اللي وثقت فيه…

ماكانش صريح معاك.

لكن الكارثة الحقيقية…

ماكانتشي الفلوس.

بعد يومين…

وصلت رسالة لأحمد.

مروان.

بيقوله إن في ديون تانية.

وأرقام أكبر.

وساعتها أحمد قرر إنه مش هيدفع جنيه تاني.

وقال:

— كفاية.

منة بكت.

لكن أحمد قال:

— المساعدة شيء.

— والخداع شيء تاني.

وأهل أحمد دخلوا.

والكلام كبر.

لكن أنا…

رفضت أقول كلمة واحدة ضدها.

رغم إن قلبي كان لسه موجوع.

سارة سألتني:

— إنتِ مش هتقولي لأحمد يسيبها؟

قلت:

— ده جوازه.

— وأنا اتعلمت درسي.

بصت لي باستغراب.

قلت:

— النصيحة تتقال مرة.

— لكن القرار… لصاحب الحياة.

وبعد أيام…

أحمد جه بيتي لوحده.

قعد قدامي.

وقال:

— يا ماما…

قلت:

— نعم يا ابني؟

قال:

— أنا قررت أديها فرصة.

سكت.

قال:

— مش علشان نسيت اللي حصل.

— لكن علشان هي اعترفت.

— وبدأنا نحل المشاكل.

بصيت له.

وقلت:

— لو ده قرارك، ربنا يصلح حالكم.

قال:

— بس في حاجة لازم أقولها لك.

قلت:

— قول.

نزل رأسه.

وقال:

— أنا آسف.

دموعي نزلت.

قال:

— آسف إني خليتك تخرجي من بيتي مكسورة.

— وآسف إني طلبت منك تعتذري وإنتِ ما غلطتيش.

— وآسف إني خفت على زعل مراتي… وما خفتش على قلب أمي.

قربت منه.

وقلت:

— يا أحمد…

رفع عينه.

قلت:

— أنا زعلت منك جدًا.

حسيت إن ابني رجع لي.

بعد اللي حصل…

ناس كتير سألتني:

“دعيتِ على مرات ابنك؟”

والحقيقة…

أيوه.

لكن مش بالدعاء اللي الناس متخيلاه.

لما خرجت من بيت ابني يومها…

ودموعي على خدي…

رفعت إيدي وقلت:

— يا رب أريني الحقيقة.

بس.

ما قلتش:

“يا رب دمرها.”

ولا:

“يا رب خرب بيتها.”

ولا تمنيت لها الشر.

أنا كنت موجوعة.

وكل اللي طلبته من ربنا…

إن الحقيقة تظهر.

وبعد أسبوع…

ظهرت.

مش علشان أنا انتصرت.

ولا علشان منة انهزمت.

لكن علشان الكذب…

عمره ما بيستخبى للأبد.

منة بدأت تتغير.

مش في يوم وليلة.

لأن الإنسان ما بيتغيرش بالسحر.

لكن بدأت تتعلم.

اتعلمت إنها ما تصرفش فلوس من غير اتفاق.

واتعلمت إن الدموع مش حل لكل مشكلة.

واتعلمت إن اللي بتخبيه النهارده…

ممكن يدمر حياتها بكرة.

وأنا كمان اتعلمت.

اتعلمت إن مرات ابني مش بنتي.

وإن النصيحة ليها حدود.

وإن ابني لما يتجوز…

يبقى له بيت وحياة وقرارات.

لكن أحمد…

هو اللي اتعلم أكبر درس.

بعد كام شهر، كان قاعد معايا.

وقال:

— فاكرة يا ماما يوم ما قولتلك: “منة أهم عندي من أي حد”؟

بصيت له.

قلت:

— فاكرة.

وطّى رأسه.

— الكلمة دي بتوجعني كل ما أفتكرها.

قلت:

— خلاص يا ابني.

قال:

— لأ.

ابتسم ابتسامة حزينة.

— يمكن لازم توجعني علشان عمري ما أقولها تاني.

بصيت له.

قال:

— مراتي ليها حق عليا.

— وأمي ليها حق عليا.

— ومش معنى إني بحب واحدة… إني أظلم التانية.

دموعي نزلت.

وقلت:

— أهو ده الكلام اللي كنت مستنياه منك من الأول.

وبعد فترة…

منة جاتلي لوحدها.

أول ما فتحت الباب وشوفتها…

وقفت ساكتة.

هي كمان كانت ساكتة.

وبعدين قالت:

— ممكن أدخل؟

بعد لحظة…

قلت:

— اتفضلي.

قعدت قدامي.

وكان واضح إنها متوترة.

قالت:

— أنا جاية أعتذر.

بصيت لها.

كملت:

— مش علشان أحمد طلب مني.

— ومش علشان حصلت المشاكل.

— أنا جاية علشان عرفت إني ظلمتك.

سكتت.

وقالت:

— حضرتك ماكنتيش بتكرهيني.

قلت:

— لأ يا منة.

دموعها نزلت.

— وأنا خليت أحمد يصدق إنك بتكرهيني.

قلت بهدوء:

— إنتِ كنتي خايفة.

هزت رأسها.

— بس الخوف مش مبرر.

ابتسمت لأول مرة.

قلت:

— أهو… اتعلمتي.

قامت.

وقبل ما تمشي…

قالت:

— على فكرة…

— أنا بدأت أطبخ.

ضحكت.

وبصيت لها.

قلت:

— الحمد لله!

ضحكت هي كمان.

وقالت:

— بس مش كل يوم.

قلت:

— وأنا كمان ماطلبتش كل يوم!

وضحكنا.

ومن يومها…

علاقتنا ما بقتش مثالية.

لأن مفيش علاقة مثالية.

كان بينا حدود.

واحترام.

وأوقات اختلاف.

لكن أهم حاجة…

بقى في صدق.

أما الفريزر…

فكل ما أروح بيتهم وأفتحه…

أحمد يضحك ويقول:

— يا ماما، بصي براحتك… المرة دي الأكل بيتاكل!

وأنا أقول له:

— أنا ماليش دعوة!

تضحك منة وتقول:

— لأ يا ماما… المرة دي من حقك تطمني.

وأبص لابني…

وأفتكر اليوم اللي خرجت فيه من بيته مكسورة.

وأعرف إن ربنا أحيانًا…

ما بياخدش حقنا بالطريقة اللي إحنا متخيلينها.

أحيانًا…

بيكشف الحقيقة.

وأحيانًا…

بيعلّم اللي ظلمنا درس.

وأحيانًا…

بيعلمنا إحنا كمان.

إن الحب مش معناه السيطرة.

وإن الزواج مش معناه نسيان الأهل.

وإن الأم لازم تعرف إمتى تتكلم…

وإمتى تسكت.

وإن الزوجة لازم تعرف إن دموعها…

مش س.لاح تستخدمه ضد أهل جوزها.

وفي النهاية…

أنا ما كنتش محتاجة أشوف منة بتخسر.

ولا أحمد يتعذب.

أنا كان كل اللي محتاجاه…

إن ابني يعرف الحقيقة.

وإنه في يوم…

يبصلي ويقول:

— حقك عليا يا ماما.

وده…

كان كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى