روايات وقصص

حكايات اسما 1

لجزء الأول: ليلة الـ52 مليون دولار

بقلم الكاتبة أسما السيد — جميع الحقوق محفوظة وممنوع النسخ

— متعمليش فضايح يا بنت الناس! مش كفاية اللي عملتيه في أختك؟!

كانت دي أول جملة قالهالي جوزي في ليلة عيد ميلادي، وهو شايل أختي بين إيديه بعد ما طلعها من حمام السباحة.

وقفت قدامه مش مصدقة اللي بسمعه.

— أنا؟! أنا عملت إيه يا آسر؟!

بصلي بغضب، وشد أختي أكتر لصدره، وقال بصوت عالي خلا الناس كلها تلتفت ناحيتنا:

— مش وقته يا ملك! أختك كانت هتموت، وإنتِ واقفة بتتفرجي عليها؟!

أختي نادين كانت حاطة راسها على كتفه، وفستانها الأزرق الغالي لازق في جسمها من الميه، وبتترعش كأنها خارجة من كارثة.

وفجأة رفعت وشها وبصتلي بعينين مليانين دموع.

— خلاص يا آسر… متزعقش لملك… هي أكيد مكنتش تقصد تزقني!

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.

تزقني؟!

أنا زقيتها؟!

فتحت بقي علشان أرد، لكن أمي كانت وصلت عندنا.

— يا نهار أسود! إنتِ زقيتي أختك في حمام السباحة يا ملك؟!

— يا ماما، والله ما لمستها!

أبويا قرب مننا، ووشه كان أحمر من الغضب.

— اخرسي! مش ناقصين فضايح قدام الناس دي كلها!

بصيت حواليّا.

مية وخمسين شخص تقريبًا كانوا موجودين في الحفلة.

رجال أعمال، ومستثمرين أجانب، وأعضاء مجلس إدارة، وصحفيين اقتصاديين، وأقارب وأصدقاء.

كلهم كانوا بيبصوا علينا.

فيه اللي بيهمس.

وفيه اللي بيصور بموبايله.

وفيه اللي بيحاول يعمل نفسه مش شايف.

أما جوزي، فخلع جاكيت بدلته وحطه على كتف أختي بحنية غريبة.

حنية كنت مفتقداها منه بقالها شهور.

وقالها بصوت واطي:

— متخافيش يا نادين… أنا معاكي.

وبعدين اتحرك بيها ناحية الفندق.

ناديته:

— آسر! استنى!

وقف من غير ما يلتفت.

— عايزة إيه تاني يا ملك؟!

— إنت واخدها فين؟ المفروض نطلب دكتور يطمن عليها.

رد ببرود:

— أنا عارف أتصرف.

ومشي.

لكن قبل ما يدخل الفندق، سمعت أختي بتهمسله:

— الجناح يا آسر… خدني الجناح.

والأغرب إنه نفذ طلبها من غير تردد.

الجناح اللي كان محجوز ليا أنا وهو!

فضلت واقفة مكاني، وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

لكن بدل ما أجري وراهم، عيني راحت على حاجة صغيرة جنب كرسي من الكراسي اللي حوالين حمام السباحة.

جزمة أختي.

الكعب العالي الفضي اللي كانت لابساه من شوية.

كانت الجزمتين مترتبين جنب بعض بعناية.

وناشفين تمامًا.

وقتها افتكرت حاجة.

نادين من وهي صغيرة عمرها ما كانت بتنزل حمام سباحة وهي لابسة جزمة.

حتى في المصايف كانت بتقلع الشبشب وتحطه بعيد عن الميه.

ولما كانت عايزة تلفت نظر حد، كانت ساعات بتمثل إنها هتقع علشان الناس تجري عليها.

بس المرة دي الموضوع كان مختلف.

المرة دي هي اتهمتني إني زقيتها.

وجوزي صدقها قبل حتى ما يسمع مني.

رفعت عيني ناحية كاميرا المراقبة المثبتة فوق البار.

وساعتها افتكرت آخر حركة عملتها نادين قبل ما تقع.

كانت بصت للكاميرا.

مش ليا.

للكاميرا!

وكأنها بتتأكد إن المشهد كله بيتصور.

حسيت بقشعريرة باردة ماشية في ضهري.

لكن اللي محدش كان يعرفه إن أنا كمان كنت مستعدة لليلة دي.

مش لأني كنت متوقعة إن أختي ترمي نفسها في الميه.

لكن لأني كنت اكتشفت قبل الحفلة بيومين إن فيه مصيبة كبيرة بتتجهز من ورا ضهري.

ومكنتش ناوية أستنى لحد ما تحصل.


اسمي ملك الشناوي.

عندي اتنين وتلاتين سنة.

الناس اللي بتشوفني من بعيد بتفتكر إني واحدة اتولدت وفي بقها معلقة دهب.

بنت رجل الأعمال الكبير فؤاد الشناوي، ومرات المهندس آسر المنشاوي، صاحب مجموعة شركات سياحية معروفة.

لكن الحقيقة إن حياتي مكنتش بالسهولة اللي الناس متخيلاها.

أبويا بدأ حياته من الصفر، واشتغل سنين طويلة لحد ما بنى مجموعة الشناوي للاستثمار.

ولما دخلت الجامعة، كان نفسه أتجوز وأستقر وأسيب إدارة الشركات للرجالة.

لكن أنا كان عندي حلم مختلف.

درست إدارة الأعمال، وكملت دراسات عليا في التمويل، واشتغلت في شركات صغيرة بعيد عن اسم عيلتي.

كنت عايزة أثبت إني أقدر أنجح بنفسي.

وبعد سنين، أسست صندوق استثمار خاص بيا، ودخلت فيه بجزء من ميراث جدي وأرباح مشروعاتي.

ومع الوقت، الصندوق كبر وبقى بيدير استثمارات بملايين الدولارات.

أبويا كان فخور بيا قدام الناس.

لكن جواه عمره ما تقبل إني بقيت صاحبة قرار مستقل عنه.

أما أختي نادين، فكانت أصغر مني بخمس سنين.

جميلة، ودلوعة، وكل طلباتها مجابة.

من وإحنا صغيرين وهي متعودة إن أي حاجة تعجبها لازم تبقى ليها.

لو جبت فستان جديد، لازم تجيب زيه وأغلى.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى