
جوزي 5 مرات بات بره البيت ومارجعش… بعت في جروب الشركة اللي فيه 500 موظف: «من النهارده خليك مع السكرتيرة بتاعتك»… وبعد 3 ثواني الشركة كلها اتقلبت!
بعد تلات سنين جواز، عدد المرات اللي جوزي رجع فيها البيت قليل لدرجة إني بقيت أقدر أعدّهم على صوابع إيدي.
ولما كانت دي المرة الخامسة اللي يبات فيها بره البيت ومايرجعش، مااتصلتش بيه أسأله هو فين.
وماعيطتش.
وماعملتش خناقة.
أنا بس فتحت جروب الشغل الداخلي بتاع شركة الشناوي، اللي فيه أكتر من 500 موظف.
وبعت رسالة واحدة بس.
كانت الساعة قربت على الفجر.
أحمد الشناوي، جوزي والمدير العام للشركة، لسه مرجعش البيت.
ودي كانت المرة الخامسة.
المرة دي، ماكانش جوايا حتى طاقة إني أعاتبه.
قعدت بهدوء، وفتحت جروب الشركة الداخلي.
أكتر من 500 موظف كانوا موجودين أونلاين.
فضلت أبص للشاشة كام ثانية.
وبعدين كتبت الرسالة كلمة كلمة.
وضغطت إرسال.
“مساء الخير يا جماعة، أنا مريم، زوجة الأستاذ أحمد الشناوي، المدير العام للشركة.
في البداية حابة أشكر الآنسة سارة، سكرتيرة الأستاذ أحمد، على اهتمامها المستمر بيه ورعايتها ليه الفترة اللي فاتت.
ومن النهارده، الأستاذ أحمد مش محتاج يرجع البيت تاني، ويقدر يقيم مباشرة عند الآنسة سارة.
كمان تم تغيير باسورد باب البيت، وهدومه ومتعلقاته الشخصية هتتجهز وتتسلم للريسبشن في الشركة خلال النهار.
وأخيرًا، بشكر الآنسة سارة مرة تانية على تعبها ومجهودها… ربنا يعينك عليه.”
ضغطت إرسال.
أول تلات ثواني…
ولا كلمة.
الجروب كله سكت.
بعد خمس ثواني…
عشر ثواني…
عدد الناس اللي شافت الرسالة بدأ يزيد.
من كام واحد…
لأكتر من ميتين.
وبعدين الرقم قفز بسرعة لحد ما وصل تقريبًا لـ480 موظف.
قعدت على الكنبة، وأسندت ضهري عليها، وبصيت للشاشة وأنا شايفة عدد القراءات بيزيد قدامي.
مديت إيدي ناحية فنجان الشاي اللي كان موجود على الترابيزة.
كان ساقع تمامًا.
رفعت الفنجان وشربت منه رشفة صغيرة.
وفي نفس اللحظة…
الموبايل رن.
أحمد بيتصل.
بصيت لاسمه على الشاشة ثواني.
وبعدين قفلت المكالمة.
اتصل تاني.
قفلت.
اتصل للمرة التالتة.
المرة دي قفلت الموبايل خالص.
رفعت عيني للساعة اللي في الصالة.
كانت الساعة 3:17 الفجر.
البيت اللي مساحته حوالي 200 متر كان غارق في السكون.
صوت التكييف هو الصوت الوحيد اللي مسموع.
مافيش أي حاجة تانية.
قمت من مكاني ودخلت غرفة الملابس المتصلة بغرفة النوم الرئيسية.
بدلة أحمد كانت متعلقة في مكانها.
كل بدلة حسب الموسم.
كحلي.
رمادي غامق.
أسود.
كلهم متعلقين بشكل مرتب ومنظم.
ولا قطعة ملابس واحدة كانت في غير مكانها.
حتى الكرافتات كنت مرتباها بعناية.
وأزرار الأكمام كنت حطاها في علبها الخاصة.
تلات سنين كاملة وأنا بعتني بالبيت ده كأنه فندق خمس نجوم.
كنت بحافظ على كل تفصيلة.
الهدوم.
الأثاث.
الأكل.
حتى الروائح اللي بيحبها أحمد في البيت.
لكن في المقابل…
عدد المرات اللي كان أحمد بيرجع فيها البيت كان أقل من عدد مرات نزول أي نزيل في فندق.
مديت إيدي وسحبت شنطة سفر كبيرة.
وبدأت أحط فيها هدومه واحدة واحدة.
بدلته.
القمصان.
الكرافتات.
الجاكتات.
أغراضه الشخصية.
كل حاجة.
ومن أول لحظة لآخر لحظة، إيدي كانت ثابتة.
ماكانش عندي إحساس إني بجمع حاجات جوزي.
كنت حاسة إني بجمع حاجات واحد خلص إقامته…
وسايب الفندق.
—
الساعة سبعة الصبح، كنت واقفة في بهو شركة الشناوي.
أول ما موظفة الريسبشن شافتني، ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
قالت بتوتر:
“مدام مريم؟”
ابتسمت بهدوء.
“صباح الخير.”
سحبت الشنطتين ورايا لحد ما وصلت للريسبشن.
وحطيت كارت الموظف الخاص بأحمد على المكتب.
وقلت:
“دي متعلقات شخصية للأستاذ أحمد الشناوي، ياريت توصليها له.”
البنت فضلت باصة للشنط وهي مش عارفة تقول إيه.
فتحت بقها، وقفلتها تاني.
واضح إنها كانت عايزة تسأل، بس مش عارفة تبدأ منين.
طلعت ملف من شنطتي وحطيته فوقها.
وقلت:
“وفي حاجة تانية.”
فتحت الملف.
“دي ورق اتفاق الطلاق.”
البنت بصتلي بصدمة.
فكملت بهدوء:
“لما الأستاذ أحمد يبقى عنده وقت، خليه يراجعه.”
في اللحظة دي بالظبط…
طلع صوت “دينج”.
باب الأسانسير اتفتح.
وخرجت مجموعة من الموظفين.
في مقدمتهم كان الأستاذ مجدي، مدير الشؤون الإدارية.
أول ما شافني واقفة جنب الشنط، وقف مكانه.
بص للشنط.
وبعدين بصلي.
وقال:
“مدام مريم… هو إيه اللي حصل؟”
رديت بهدوء:
“موضوع شخصي، ومش حابة أعطل الناس عن شغلها.”
وبدون ما أدي فرصة لأي حد يسألني أكتر…
لفيت ومشيت.
وأول ما خرجت من عند الريسبشن، سمعت الهمسات بدأت تنتشر ورايا.
“رسالة امبارح في الجروب كانت بجد؟”
“يا نهار أبيض… دي فعلًا جابت هدوم الأستاذ أحمد للشركة!”
“هو صحيح موضوع الطلاق؟”
“يعني مدام مريم طلقت الأستاذ أحمد؟”
“طب والسكرتيرة؟!”
سمعت الكلام بيتقال ورايا.
لكن ماوقفتش.
فتحت باب الشركة الزجاجي وخرجت.
أول ما خرجت للشارع…
ضوء الشمس الصبح ضرب وشي.
وقفت لحظة.
بصيت للسماء.
ولأول مرة من تلات سنين جواز…
حسيت إن صباح المدينة دي جميل بالشكل ده.
حسيت إن نفسي أخيرًا خفيف.
طلعت موبايلي.
كان عليه 63 رسالة غير مقروءة.
و27 مكالمة فائتة.
كلهم تقريبًا من أحمد.
وفي مكالمات من حماتي.
وكمان أخت أحمد كانت بتتصل بيا.
لكن ما فتحتش ولا رسالة.
ولا رديت على حد.
أول شخص اتصلت بيه كان أمي.
أول ما سمعت صوتها، قلت:
“ماما… أنا عايزة أطلق.”
سكتت أمي.
ثلاث ثواني بالظبط.
وبعدين سألتني بمنتهى الهدوء:
“لمّيتي حاجتك؟”




